أكاديمية الدم الملعون

الفصل 13: Part 13

Part 13

غاص لوسيان في النوم بعد يوم طويل مليء بالمراقبة ، الإجتماعات و الهمسات في الأكاديمية الغريبة ، غرفة لوسيان و أصدقائه الثلاثة كانت مظلمة قليلا و الضوء الخافت المنبعث من القمر يتسلل من نافذته ، يُضيء رموز الغريبة على الجدران و كأنها تُراقب كل حركة له حتى و هو نائم. بدأ الحلم تدريجيا في البداية كان مجرد ظل خافت من الهمسات و البوح الغامض ، ثم تحول إلى مشهد أكثر وضوحا و واقعية : رأى رجلا يرتدي عباءة سوداء طويلة ، وجهه مخفي بالكامل تحت الغطاء ، يتقدم ببطء نحو باب ميتم قديم ، يبدو مهجورا تحت ضوء القمر الباهت. في يده كان طفل رضيع ، هزه برفق و وضعه أمام الباب كما لو كان يتركه هناك ليكتشف العالم وحده ، إرتفع شعور الغموض و الرهبة في قلب لوسيان داخل الحلم : الباب يُفتح ببطء ، صدى خطوات الرجل الأسود يتردد في الممرات الخافتة ، الرياح تهُب و تُحرِك أهداب الطفل الرضيع تاركة شعورا بالوحدة و الخطر. إقترب الطفل من الباب ، وحده بلا أي حماية و عيون لوسيان تلمع بالرعب و الإرتباك و هو يشعر بمسؤولية غير مفهومة اتجاه هذا الطفل و كأن القدر يربِطه به . ثم و مع لحظة خاطفة إبتعد الرجل في الظلام و إختفى الطفل داخل ظلال الممر ، تاركا لوسيان في مواجهة شعور بالفراغ و القلق و كأن شيئا كبيرا و غامضا سيحدث قريبا ، تصاعدت الأصوات في الحلم ، همسات غامضة تقول_ " مصيرك مرتبط به ... دمك المختلف يحمل السر ، كن مُستعدا ". صرخ لوسيان في الحلم لكن صوته لم يُسمع ، و كان قلبه يخفق بشدة ، يتعرق ، و عيناه تتسِعان بالرعب حتى إستيقظ فجأة من حلمه في غرفته المظلمة ، كان القمر لا يزال يتسلل من النافذة . لكن الغرفة هادئة تماما هذه المرة ... جلس على السرير يتنفس بسرعة و يحاول إستيعاب المشهد المرعب الذي رآه : الرجل في العباءة السوداء ، ماذا يعني ؟ الطفل الرضيع ، هل له علاقة بما سيحدث له في الأكاديمية ، لماذا شعر و كأن دماءه تحمل سرا مرتبطا بهذا المشهد. لم يستطع لوسيان العودة للنوم بسهولة فكل زاوية في غرفته و كل ظل و كل صوت من الرياح خارج النافذة ، كان يُذكِره بكابوسه و يُثير شعورا بداخله بالخطر و الغموض العميق الذي يُحيط به في أكاديمية الدم الملعون ... جلس لوسيان لبعض الوقت يُفكر فيما رآه و يُدرك أن هذا الحلم لم يكن مجرد صدفة بل ربما إشارة لما سيُواجِهه قريبا.

~~~~~~~~~~~~~

{ صباح اليوم التالي }

أشعة الشمس الذهبية تسللت عبر نوافذ الأكاديمية مُضيئة الرموز الغريبة على الجدران ، بينما كانت الممرات ما تزال مغطاة بظل الصباح البارد ... إستيقظ ايفن ببطء من فراشه و هو يشعر بالهدوء النسبي الذي يسبِق بداية يوم جديد ، نظر حوله إلى الغرفة لكن شيئا ما لم يكن على ما يُرام ، لم يجد لوسيان في سريره و الحقيبة الصغيرة التي وضعها بجانبه كانت فارغة تقريبا. رفع إيفن حاجبيه و قال لنفسه بخفوت ... " غريب ... أين ذهب لوسيان في هذا الوقت الباكر من الصباح دون أن يُخبِر أحدنا ". تسمر إيفن للحظة مستمعا لأصوات الطيور التي بدأت تُغرِد في الحديقة الداخلية ، لكن الصمت داخل الغرفة جعله يشعر بشيء غريب كما لو أن شيئا لم يكن على ما يُرام ، إقترب من النافذة و ألقى نظرة على الممرات الرطبة المدللة بالندى ، لكن لم يرى أي أثر للوسيان بين الممرات أو بالقرب من الساحة أو في الطابق الاخر. تنهد إيفن و جلس على حافة سريره و هو يُفكر ... " ربما ذهب إلى التدريب المُبكر ، أو ربما خرج لمشاهدة الأكاديمية من الخارج ... لكنه لم يقل شيئا ، شيء ما هنا لا يبدو طبيعيا ". في هذه اللحظة ، إيفن لم يكن يعلم شيئا عن الكابوس الذي عاشه لوسيان الليلة الماضية : الرجل ذو العباءة السوداء ، الطفل الرضيع أمام الميتم ، الرسالة الغامضة عن الدم الهجين و المفتاح المخفي ... كل ذلك ظل مجهولا بالنسبة لإيفن الذي كان يشعر فقط بقلق خفيف على غياب صديقه. خرج إيفن من غرفته بحذر ، متجها نحو الساحة الكبرى محاولة فهم ما إذا كان لوسيان قد انضم إلى الطلاب الآخرين هناك ، بينما بدأت أصوات الأكاديمية الصباحية ترتفع تدريجيا بين تحليق الطيور ، همسات الطلاب الجدد و حركة الموظفين القدامى. في طريقه ، لاحظ إيفن بعض الطلاب الجدد يتبادلون الهمسات و عيونهم تتطلع حولهم بحذر ، كما لو كانوا يتوقعون شيئا غريبا أو خطرا في هذا اليوم الجديد ... أخذ نفسا عميقا محاولا أن يُهدِئ نفسه و قال بصوت منخفض_ " لابد أن لوسيان بخير ... ربما ذهب للإستعداد ليوم الاختبارات ، لكن هذا غريب أن يُغيب هكذا بدون إشارة " إستمر إيفن هكذا في المشي عبر الممرات الطويلة مستعدا لما قد يُواجهه في يوم جديد مليء بالاختبارات ، التحديات و اللقاءات مع أعضاء المجلس الغامضين دون أن يعرف أن لوسيان بعيدا عن الأنظار.

~~~~~~~~~~~~~

بعد أن خرج لوسيان من سريره مُبكرا ، مستيقظا على وقع الكابوس الذي رآه الليلة الماضية ، تجول في الأكاديمية بهدوء بعيد عن أعين الآخرين ، يحاول إستيعاب الرجل ذو العباءة السوداء و الطفل الرضيع و الهمسات الغامضة التي شعر بها داخل حلمه . الممرات كانت مظلمة نسبيا و الرموز السحرية على الجدران تتلألأ بصوت خافت مما جعل كل خطوة يخطوها لوسيان تبدو مشحونة بالغموض و الرهبة. جلس لوسيان لبعض الوقت على حافة سلم صغير يؤدي إلى الطابق العلوي ، أخذ نفسا عميقا و هو يُفكر ... " كل شيء اليوم سيبدأ ، الاختبارات ، مارغريت و دمائي التي لا أعرف أي شيء عنها ... لكن أولا علي أن أكون هادئا و أن أفهم ما يحدث داخلي ". بعد دقائق من التأمل ، إتخذ قرار العودة إلى غرفته ، خطواته كانت مترددة قليلا لكنه شعر بحاجة إلى الراحة ، و التجمع ثم الإستعداد نفسيا ليوم جديد مليء بالتحديات. وصل إلى الغرفة و فتح الباب بهدوء ، ليجدها مظلمة بعض الشيء مع رائحة خفيفة من الكتب القديمة و الرموز على الجدران . ألقى نظرة خاطفة على سرير إيفن فوجده فارغا و على سرير جوناس فوجده لا يزال يغط في نوم عميق ، جلس على سريره و وضع حقيبته الصغيرة بجانبه ثم جال ببصره على أرجاء الغرفة : كل شيء يبدو كما تركه لكن شعوره الداخلي قد تغير بالكامل بعد كابوس الليلة الماضية. - كان قلبه لا يزال ينبض بسرعة و عقله مليء بالأسئلة التي لا جواب لها : ماالذي يعنيه ذلك الرجل ؟ هل الطفل الرضيع له علاقة بما سأُواجهه في الأكاديمية ؟ ، هل دمائي المجهولة تحمل سرا أكثر خطورة مما ظننت و هل هي طبيعية أصلا أم لا ؟. تنفس بعمق ثم بدأ يُرتب بعض أغراضه استعدادا ليوم الاختبارات : كتب صغيرة و أوراق ملاحظات ، بعض الأدوات البسيطة التي يمكن أن تُساعده في اختبارات مارغريت. بعد دقائق من الترتيب شعر لوسيان بهدوء نسبي لأول مرة بعد استيقاظه كما لو أن العودة إلى غرفته منحته مساحة صغيرة من التفكير ، و استعادة التوازن و التحضير للقاءات القادمة مع أعضاء المجلس. نظر من نافذة الغرفة إلى الساحة التي بدأ يلمس فيها ضوء الشمس الأولي ، و رأى بعض الطلاب الآخرين قد بدأوا يتحركون نحو أماكن التدريب ، الطاولات و الممرات مما جعله يُدرك أن اليوم الجديد سيكون مختلفا عن أي يوم سبق ، و أنه يجب أن يكون مستعدا لكل اختبار و لكل مواجهة غامضة تنتظره في أكاديمية الدم الملعون. جلس لوسيان لبعض الوقت صامتا مسترجعا مشاعره من الكابوس ، و مُدركا أن العودة إلى غرفته لم تمنحه راحة كاملة ، لكنها أعطته فرصة للتفكير ، لتجميع نفسه و الإستعداد لما سيأتي ... اليوم الأول من اختبارات الدم و القوى الهجينة.