Part 14
تجمع الطلاب الجدد في الساحة الكبرى حيث بدأ أشعة الشمس الأولى تخترِق السماء مُضيئة الرموز القديمة على الأرض و الجدران ، فيما الهواء الصباحي البارد يحمل شعورا بالترقب و الرُهبة .... وقفت وجوه الطلاب الجديدة بين الحشود يتبادلون الهمسات و الخوف ، بينما كانوا يُراقبون المشهد الذي إعتاد الطلاب القُدامى عليه منذ سنوات. في مقدمة الساحة ... وقف لوكاس ، مصاص الدماء القوي و المتهور يتباهى بقدرته و سيطرته على الموقف ، يحمل مجموعة من ثياب الأكاديمية الجديدة و المختلفة تماما عن أي زي اعتيادي ، يبدو أنها مصممة لتتناسب مع طبيعة كل دم ، و سحر كل طالب. قال لوكاس بصوت عميق و ثابت و هو يرفع الثياب ... " حسنا ... يبدو أن بعضكم بحاجة إلى زي خاص ليليق بمكانته هنا لكن ، لا تقلقوا لن تكونوا مثل البشر الضعفاء ، هذه الثياب صُمِمت خصيصا لتتناسب مع دماءكم و قدراتكم و أيضا أدواركم في الأكاديمية ". إقترب الطلاب الجدد واحدا تلو الآخر و شعروا بغربة التصاميم عن أي زي دراسي عرفوه في حياتهم السابقة : بعض الثياب مزينة برموز سحرية متوهجة ، أخرى مصنوعة من أقمشة سوداء و خفيفة لكنها قوية جدا و كأنها جزء من السحر نفسه . هناك ألوان مختلفة تتناسب مع نوع الدم أو القوى التي يحملها كل طالب ، و كل زي يحمل حافة أو زخرفة تعكس طبيعة كل فصيل أو قدرة خاصة بالطالب. إبتسم لوكاس بخفة لكنه كان مهيبا و مسيطرا على الموقف ... " مارغريت ستُراقبكم بعد ارتداء هذه الثياب لذلك تأكدوا أن كل شيء مناسب ، و أنكم تعرفون كيف تتحكمون بها و لا أحد يجرؤ على التلاعب بالزي ... أو ستكون هناك عواقب وخيمة ، هل هذا مفهوم ". أومأ الجميع برؤسهم ثم ساروا نحو الطاولة التي اصطفت عليها الثياب ، إقترب لوسيان ببطء شديد و أخذ ثيابه الجديدة و رأى على الفور التصميم الغريب و المزخرف بدماء و سحر غير طبيعي ، و كأن الثياب نفسها تعرف طبيعة دمائه ، إبتسم بخفة لكنه شعر بشيء من الرهبة و الفضول حول الاختبارات القادمة و كيف ستكشف حقيقته من خلالها. جلست إيما و أوليا بجانبهما ، يحملن ثياب غريبة و يتبادلن الهمسات حول ما يُشبه تحولهم إلى نسخة جديدة من أنفسهم داخل الأكاديمية. زفرت إيما بضيق و إنزعاج ثم قالت و هي تُحدِق في ثيابها_ " لم أرى شيئا كهذا من قبل ، يبدو أننا لم نعد مجرد طلاب ... بل شيء آخر " أومأت أوليا و ردت عليها بهدوء ... " نعم ... الأكاديمية تبدو و كأنها لا تعرف الضعفاء ، و الزي سيُذكرنا أننا الآن جزء من عالم مختلف مليء بالقوة و الغموض و المنافسة ". بعد توزيع جميع الثياب ، إبتعد لوكاس قليلا و وقف مستندا إلى الجدار ، ينظر إلى الطلاب الجدد و يُحدِق فيهم بإبتسامة نصف ساخرة _ " حسنا ... الآن لا يوجد عذر لعدم الظهور بمظهر لائق ، خذوا وقتكم لتعويد أنفسكم على هذه الثياب فبعد قليل سيبدأ الجزء الحقيقي من الاختبارات ". سار الطلاب الجدد إلى الغرف المخصصة لهم ، و وقفوا هناك و هم يحملون ثياب الأكاديمية الغريبة بأيديهم حيث كانت كل قطعة مصممة بعناية لتُلائم دماءهم و قواهم و أدوارهم في الأكاديمية . بدأوا بإرتداء الثياب ببطء : لوسيان وضع الثوب المزخرف عليه ذا اللون الأسود مع الخطوط الحمراء و الفضية ، يحمل رموزا متوهجة حتى بدت و كأنها تتفاعل مع دمائه المجهولة. إيما إرتدت زيا أنيقا مزينا برموز الخفافيش مع قبضة نحيفة على الأكمام تدل على السيطرة و السرعة ، أوليا إختارت ثوبا داكنا يعكس شخصيتها القوية و الواثقة من نفسها مع زخارف ذهبية على الكتفين ، إيفن و جوناس إرتديا أزياء مناسبة لقدراتهم ، رموزا سحرية خفية تعكس نوع الدم أو السحر الذي يمتلكونه. أثناء ارتداء الثياب ، تبادل الطلاب الهمسات و الابتسامات الممزوجة بالخوف حتى همست إيما ... " هل تُلاحظون كيف تتحرك الرموز على أكمام لوسيان ". ردت أوليا و هي تُمعن النظر في لوسيان ... " نعم ... كأنها تتفاعل مع دماءه المجهولة ، هذا غريب حقا ". عندما أنهى الجميع ارتداء ثيابهم ، وقفوا أمام المرآة المشتركة في الغرفة ، كان المنظر غريب و جديد : كل طالب يبدو أكثر هيبة ، أكثر غموضا و أكثر إستعدادا للدخول في عالم الأكاديمية القاسي. أخذ لوسيان نفسا عميقا و هو يشعر بمزيج من الرهبة و الحماس و الفضول ، كان يعلم أن اختبارات الدم ستكشف الكثير عن قوته و عن دمائه الحقيقية و أن مارغريت ستكون مراقبا صارما لا يرحم أي خطأ. بعد دقائق ، جاء صوت جاسون عبر النداء السحري في الغرفة... " الطلاب الجدد ... حان وقت الانتقال إلى الطابق الثاني ، اختبارات الدم ستبدأ الآن ". توجه الطلاب الجدد بحذر نحو الممر ، كل واحد منهم يشعر بالثقل النفسي للثياب الجديدة و مسؤولية الاختبارات القادمة . صعدوا السلالم الطويلة إلى الطابق الثاني حيث الجدران مزينة بالرموز الغامضة و الأرضية تتلألأ ببقع من سحر قديم متوهج باللون الأحمر و الأزرق كأن كل خطوة يخطونها تُقربهم أكثر من مواجهة قدراتهم الحقيقية. أثناء صعودهم ، قال إيفن بخفة إلى لوسيان ... " هل أنت مستعد حقا لما سيحدث ؟ لقد سمعت أن مارغريت صارمة جدا ، و لا تتسامح مع أي خطأ ". إبتسم لوسيان لكنه شعر بتوتر خفي في قلبه ... " سأحاول ... لكن الأمر يبدو مختلفا تماما عن كل ما توقعته ". وصلوا إلى الطابق الثاني حيث قاعة الاختبارات الواسعة مضاءة بضوء خافت و متوهج من الرموز السحرية على الجدران ، و كان الطلاب القدامى يقفون على الجوانب ، يُراقبون الطلاب الجدد و هم يتجمعون استعدادا لأول اختبار حقيقي في الأكاديمية. وقف لوسيان في مكانه ، ينظر حوله و كل شيء بدا مُهيبا و مرعبا في الوقت نفسه : الرموز على الأرضية تتوهج بحسب نوع دم كل طالب ، الهواء مشحون بطاقة سحرية غريبة ، و صوت خافت كهمسات يقول له _ " إستعد ... كل شيء سيتغير الآن ". جلس الطلاب الجدد في أماكنهم و بدأوا يشعرون بالترقب و الرهبة مع اقتراب بداية اختبارات الدم ، مع العلم أن مارغريت ستكون هناك لمراقبتهم و قياس قدراتهم الهجينة لأول مرة. خرجت مارغريت من الغرفة و نقلت بصرها بين الطلاب الجالسين ثم رفعت يدها و أشارت بهدوء قاتل نحو أوليا ... " تعالي ". دون أن تسمع رد أوليا عادت إلى الداخل ، إبتلعت أوليا ريقها ثم نهضت ببطء تحت أنظار الطلاب المنتصبة عليها و سارت نحو الغرفة المغلقة . فتحت الباب ثم دخلت لتقف أمام مارغريت في قاعة الطابق الثاني حيث الأجواء مشحونة بالسحر و الهدوء المريب ، الرموز على الأرض و الجدران تتوهج ببطء كأنها تُراقب كل حركة و تكشف أي خلل في الدم أو القوة. نظرت أوليا إلى مارغريت ، تشعر بمزيج من التوتر و الخوف لكنها تحاول الحفاظ على هدوئها ، مارغريت كالعادة باردة و قوية ، بلا أي تعابير على وجهها و عينيها الثاقبتين تراقبان كل تفاصيل أوليا. قالت مارغريت بصوت هادئ و واثق ... " الآن يا أوليا ... سأختبر دمك ، قوة العروق و تدفق السحر بداخلك ، لا تتوقعي أي رحمة لأن الإختبار يهدف لمعرفة حقيقة قدراتك ". إقتربت مارغريت من أوليا و وضعت يديها على جانبي جبهة أوليا ، ضغطت بقوة حتى بدأت العروق تتضخم على جبهة أوليا و تظهر بشكل واضح و الدم يتسارع في رأسها. صرخت أوليا فجأة ، صوتها إرتفع في القاعة ... " آه ... الألم لا أستطيع التحمل ". لكن مارغريت لم تُبالي بالصراخ ، وقفت ثابتة مستمرة في الضغط مع مراقبة دقيقة لكل تفاعل جسدي و نفسي لدى أوليا ، كل حركة منها و كل تأوه أو ارتجاف ، كان مؤشرا على مدى قوة دمها و تفاعل جسدها مع الضغط المطبق على العروق و السحر المختلط داخلها. بدأ العرق يتصبب على جبين أوليا و بدأ وجهها يشحب قليلا لكنها حاولت الصمود ، بينما كانت مارغريت مستمرة في الضغط بيدها على جانبي الجبهة ، مركزة على قوتها لمعرفة حقيقة قدرة أوليا على التحمل و التحكم في دمها الهجين. همست مارغريت بصوت هادئ ... " كل ألم تشعرين به الآن هو مجرد مؤشر على قوة دمك ، على مدى استعدادك للسيطرة على نفسك و قواك ... لا يهمني صراخك ، ما يهمني هو الحقيقة و أن تعرفي حدودك و قدرتك ". تشنج جسد أوليا قليلا لكنها بدأت تستوعب الهدف من هذا الألم ، و تُدرك أن هذه الطريقة تكشف عنها ، عن قوتها ، و عن توازن دمها مع جسدها. وقف لوسيان بعيدا ، يُشاهد المشهد ، يشعر بدهشة و خوف من برودة مارغريت و قسوة اختبارها ، لكن شيئا داخله بدأ يوقظ فضولا لمعرفة المزيد عن قدراته الهجينة و ما يمكن أن يحدث له عندما يحين دوره. ظل الضغط مستمرا و ظهرت كل العروق على جبين أوليا ، و كأن الدم نفسه يتحدث عن قوتها و عن استعدادها للاختبارات القادمة ، ثم ... بعد لحظات من الخوف و التوتر ، تراجعت مارغريت ببطء مُعبرة عن أنها راضية جزئيا عن إستجابة أوليا ، بينما أعينها الباردة مازالت تُراقب كل شيء. أخدت أوليا نفسا عميقا ، لا تزال مرتجفة لكنها بدأت تُدرك : أن الاختبارات هنا ليست مجرد قياس للقوة الجسدية ، بل اختبار للقوة الداخلية ، قدرة التحمل و التوازن بين الدم الهجين داخل كل طالب.