Part 6
جلس لوسيان في غرفته ينظر حوله إلى النقوش الغامضة على الجدران ، يحاول إستيعاب ما رآه من مصاصي الدماء و جاسون خلال الجولة التعريفية ، فجأة ... اهتز الهواء بصوت جرس معدني خافت يتردد بين الممرات المظلمة ، و كانت هذه المرة مختلفة تحمل نبرة رسمية و قوة غير مألوفة. على الطاولة أمامه ، ظهرت من العدم رسالة صغيرة مخطوطة بحبر أحمر قاتم ، تتوهج بخفة و كأنها تُطالب الانتباه ، أخذ لوسيان نفسا عميقا ثم سحب الرسالة نحوه و فتحها بيدين مرتجفتين و قرأ ما كُتب فيها بخط أنيق و عميق. [ لوسيان أريندل ...أحضر نفسك فورا إلى قاعة المدير، هذا أمر من المدير فيكتور .... المدير الأعلى للأكاديمية الوقت محدود ، لا تتأخر ]. إرتجف قلبه و شعر بوخز غريب في صدره ، كان يعلم أن هذا الاستدعاء ليس عاديا و أن كل ما يخص المدير فيكتور يحمل وزنا و قوة هائلة ... في تلك اللحظة ، طرق الباب بخفة و ظهر جاسون بابتسامته المعهودة ، لكنه أكثر جدية من المعتاد. _ " آه ... يبدو أن المدير فيكتور يريدك يا صديقي ". رفع لوسيان رأسه ببطء ثم تمتم قائلا ... " أنا ... هل يجب أن أذهب الآن ". _ " بالطبع " قال جاسون و هو يُلوح بيده ثم تابع ... " و لا تقلق ... سأُرشِدك إلى هناك ، القاعات هنا كثيرة و كل زاوية قد تُخفي سرا ، فقد اتبعني و ابق أعينك مفتوحة ". بدأ جاسون يقود لوسيان عبر الممرات الطويلة و الجدران تعكس ضوءا خافتا من الرموز ، و أحيانا يتحرك الضوء و كأنه يتنفس ، كأنه يُراقِب كل خطوة يخطوها الطلاب. _ " أتعلم يا لوسيان ... " بدأ جاسون و هو يبتسم بإبتسامة ساخرة ... " هذه القاعات ... قاعة المدير فيكتور ليست مجرد غرفة عادية ، المدير فيكتور لا يحب المفاجآت لكنه يحب أن يرى الأشخاص المميزين شخصيا و أنت يا صديقي ... مختلف سأخبرك لاحقا لماذا ، لكن الآن ركز فقط ". بدأت خطواتهما تتسارع و صوت صدى أقدامهما يتناغم مع أصوات الجرس الذي ما زال يتردد ، لاحظ لوسيان كيف تتحرك الظلال حول جسد جاسون بسلاسة و كأنها تعكس خبرته الطويلة في القلعة و معرفة كل زاوية و خطر محتمل ... قال جاسون أخيرا و هو يفتح بابا كبيرا مزخرفا بنقوش تشع ضوءا فضيا. _ " ها نحن ذا ... هذه هي القاعة ، لاحظ كل شيء يا صديقي ، كل تفاصيلها ستعني لك شيئا لاحقا ". قبل أن يفتح لوسيان الباب بالكامل ، أدار جاسون رأسه إليه و قال بنبرة شبه هادئة. _ " تذكر ، لا تتردد و لا تُظهِر خوفك ... المدير فيكتور يقرأ كل شيء من النظرة الأولى إلى أصغر حركة في وجهك ، تعلم ذلك و ستنجو على الأقل في البداية ". شعر لوسيان بتوتر شديد لكنه أخذ نفسا عميقا ثم دفع الباب ببطء و دخل القاعة المهيبة ، حيث جلس المدير فيكتور خلف مكتب ضخم ، عيناه حادتان و وجهه لا يُظهِر أي تعبير ، و الجدران من حوله مغطاة برموز سحرية تتوهج بضوء غامض تعكس قوة الأكاديمية و سلطتها المطلقة ... توقف جاسون خلف لوسيان و هو يبتسم إبتسامة ماكرة صغيرة. _ " ها أنا الآن يا صديقي ... مرحبا بك في اللحظة التي ستُحدد مستقبلك هنا ، و التجربة الحقيقية لم تبدأ بعد ". وقف لوسيان امام المدير فيكتور ، يحاول أن يحافظ على رباطة جأشه رغم التوتر الذي يملأ صدره ، تفقد بعيونه الأرجاء من حوله ، كانت القاعة ضخمة و مظلمة قليلا ، مضاءة بنور رمزي من الرموز السحرية على الجدران و اصوات هادئة كهمسات تتردد في أرجاء المكان. رفع فيكتور رأسه ببطء و عيناه الثاقبتان تخترقان كل جزء من جسد لوسيان .... " لوسيان أريندل ... أهلا بك في أكاديمية فالينور العليا " تابع بصوت هادئ لكنه قوي ... " ما إن رأيتك في الساحة حتى شعرت بأنك تحمل شيئا مختلفا بداخلك ، شيئا يحتاج إلى اختبار دقيق ". سرت قشعريرة في جسد لوسيان لكنه حاول التظاهر بالهدوء .... " اختبار ؟ أنا ... ماذا تقصد سيدي ؟". إبتسم فيكتور إبتسامة شبه باردة و قال ... " دمك يا لوسيان أريندل ليس عاديا و أنا أريد أن أعرف ما يحتويه ... الأكاديمية لا تسمح بالغموض في الأمور المهمة ". رفع يده إلى أحد الممرات و أشار إلى مارغريت التي كانت واقفة في الزاوية ، هادئة و غامضة ، عيناها تلمعان بلون الدم المائل للفضي. _ " مارغريت ... أنت ستقومين بإجراء سلسلة الاختبارات على لوسيان و بقية التلاميذ الجدد بدءا من الغد ... أريد معرفة كل الدماء المختلطة بداخل لوسيان أريندل ، قدراته و نقاط ضعفه و قوته ". إقتربت مارغريت بخطوات هادئة و نظرت إلى لوسيان بعينين عميقتين و كأنها تحاول قراءة كل شيء عن شخصيته قبل أن تبدأ الاختبارات ، قالت بهدوء ، صوتها منخفض لكنه يحمل ثقل السلطة. _ " أفهم ... سيدي ". نظر لوسيان إليها بتوتر ... " اختبارات ... هل هي خطرة ؟ ". إبتسم فيكتور ببطء و أجاب ببرود ... " خطورتها ليست مطلقة لكنها ضرورية ... أي خطأ ، أي محاولة للتحايل قد تكشف عن ضعفك ، و الأكاديمية لا تتحمل الضعفاء ". نظر لوسيان حوله و حاول إستيعاب الوضع : المدير الأعلى فيكتور الذي لا يُظهر أي عاطفة ، مارغريت التي ستصبح مفتاح لاختبار دمه ، و الجاسوس الساحر جاسون الذي يقف خلفه بإبتسامة ماكرة ، كل شيء يبدو و كأنه لعبة كبيرة لكنه الآن في قلبها و أي خطوة خاطئة قد تكلفه الكثير. إبتسم جاسون بخفة و همس له ... " لا تقلق يا لوسيان ... مارغريت محترفة ، ستفهمك أكثر مما تتصور لكنها لن ترحم أي خداع ". رفع فيكتور راسه من جديد و صوته حازم هذه المرة ... " الاختبارات ستبدأ من الغد ... أريد تقريرا عن كل شيء بعد الانتهاء ، مارغريت اتركيه الآن ليعود إلى غرفته و أنت يا لوسيان ... اذهب و استرح اليوم لكن كن مستعدا تماما ، غدا ستبدأ رحلتك الحقيقية هنا ". شعر لوسيان ببرودة تتسرب إلى عظامه ، بين رهبة المدير و غموض مارغريت و توقعات الأكاديمية التي لم يعد بإمكانه تجاهلها ... نظر إلى مارغريت مرة أخرى و عيناه مليئتان بالفضول. _ " أخبريني ... ماذا ستفعلين غدا ؟ ". إبتسمت بهدوء دون أن تكشف شيئا ... " سترى كل شيء بنفسك غدا ... لا داعي للإستعجال ، لوسيان أريندل ". أومأ لوسيان برأسه ثم غادر القاعة برفقة جاسون و قلبه يملؤه خوف و فضول ممزوجان بالإثارة و علم أن كل شيء بدءا من الغد سيكون اختبارا حقيقيا لقوته ، لمعرفته و ربما لمصيره في أكاديمية الدم الملعون.