دايما في مناطق معينه في مصر كانت الناس الكبيرة في السن بتتبادل الكلام عن حاجات ومخلوقات منقدرش نشوفها بس هي دايما موجودة حولينا وشيفانا ودايما كنا بنسمع كلام عن اوقات معينة نتجنب اننا نكون لوحدنا فيها في مكان ضلمة او فاضي تماما خصوصاً وقت الغروب لان دا على حسب كلام البعض هو وقتهم...
ومش بعيد يكون واحد او اتنين او حتى قبيلة كاملة بتراقبك وحواليك دلوقتي وانت قاعد بتقرأ الكلام دا
رغم ان في ناس كتير بتحاول تثبت ان الكلام دا ملوش تأثير حقيقي على بني جنسنا رغم كل القصص والحكايات اللي بنسمعها من ناس اصابها الاذى سواء مس او سحر او غيرة كتير
وانا مش جاية علشان اقنعك عزيزي القارئ بالكلام دا بس برضو مش جاية اكدبة، انا مجرد كاتب هيحكي قصة وانت عليك يا تصدق او تعتبرها مجرد قصة للتسلية
قراءة ممتعة...
بعد صلاة المغرب
كانت نايمة في الصالة وهي بتسمع قصة سمعية من الموبايل اللي كان جنب راسها، ومغمضة عيونها.
وبعد دقايق، ومع الصوت الهادي للقصة، كانت هتروح في النوم قبل ما تسمع صوت حد بيجري حواليها في الصالة.
مجاش في بالها إلا إنها واحدة من أخواتها بتلعب، عشان كده قالت بصوت عالي:
"ادخلي العبي في الأوضة!"
بس الصوت موقفش، ورجعت تاني فتحت عيونها وقعدت، وبمجرد ما بصت حواليها مكنش في أي حد، والصوت كمان وقف، فمهتمتش عشان فكرت إن يمكن واحدة من أخواتها كانت بتضايقها، بس خافت وجريت للأوضة أول ما شافتها اتحركت.
عشان كده رجعت نامت تاني، وشغلت القصة وغمضت عيونها.
علشان ميعديش أكتر من خمس دقايق ويرجع نفس صوت الجري حواليها، بس المرة دي اتعصبت أكتر، وبسرعة فتحت عيونها وقعدت وهي بتبص حواليها.
وللمرة التانية...
مفيش حد.
رفعت صوتها وهي بتزعق بعصبية وبتوجه كلامها لأخواتها، وهي لسه مفكرة إنهم بيعملوا كده عشان يضايقوها
"يا حيوانة انتي وهي، ايه الرخامة دي!"
بس المرة دي منامتش تاني، هي مسكت موبايلها ووقفت وهي متعصبة، وراحت لأوضتها ورزعت الباب وراها.
رمت نفسها على السرير، وحطت الموبايل على الكومودينو جنب السرير، والنور كان مطفي.
اتنهدت، وبعد ما حطت دماغها على المخدة غمضت عيونها، وبعد كام ثانية راحت في النوم، وآخر حاجة كانت سمعاها هو صوت أخواتها اللي بيلعبوا ويضحكوا في الأوضة اللي جنبها.
أو دا اللي هي فكراة
عدى وقت متعرفش قد تي قبل ما تحس بحركة وصوت خطوات في الأوضة.
فتحت عيونها بالعافية بعد ما كانت نايمة، وفي ثواني لمحت ظل أسود كبير عدى قدام عينها على الحيطة.
ظل اسود اكتر من ظلام الاوضة اللي هي فيها
برقت برعب، وجسمها اتنفض وهي بتقوم تقعد بسرعة، وعيونها متعلقة على نفس المكان اللي الشيء ده عدى عليه.
بس اللي خلاها تبعد عيونها إنها حست بشئ حوليها او بمعنى اصح
حست بحد بيبصلها
دارت بعيونها في الأوضة بعد ما عيونها اتعودت على الضلمة اللي حواليها، لحد ما وقعت عيونها على حد واقف
طفل واقف في ركن من أركان الأوضة.
طفل ميعديش الأربع سنين، واقف وهو يدوب لابس بنطلون قماش مقطع، وجسمه كله أبيض شاحب ومترب، وعليه كدمات سودة، وكأنه لسه طالع من قبر.
ريحة وحشة جدًا فاحت في كل ركن في الأوضة.
كان السواد مغطي حوالين عينه، اللي كانت متثبتة عليها وهو بيبرقلها.
حست إنها نسيت إزاي تتكلم أو إزاي تتحرك، وكأنها اتسمرت في مكانها وهي بتبرق للي واقف قدامها وهي مش مستوعبة.
بس اللي هي متأكدة منه إن ده مش بشر.
فضلت تبصله برعب ودماغها مشلولة تماما عن اي تفكير
وفي لحظة طلع يجري عليها، ونط على طرف السرير
وقعد يزحف ناحيتها لحد ما حست بتقل ايدة الباردة على رجليها واللي زود فزعها انها استوعب انه مش بيبرق او مفتح عينه على اخرها دا جفون عينيه مش موجودة اصلا فتح بوقة اللي كان اسود تماما من جوة بيطلع منه صوت حشرجة وكأن روحة بتطلع وبمجرد ما مد إيده نحيتها
فتحت عيونها وهي بتشهق، وقامت قعدت وهي بتاخد نفسها بالعافية.
بعد ما صحاها صوت تخبيط قوي على باب الشقة كانت بتتلفت حوليها برعب
نزلت بسرعة من على السرير، وطلعت تجري لبرا وكأنها طالعة من جحيم.
راحت بسرعة للباب وفتحته، عشان تشوف امها بأمها بس اللي صدمها
ان أخواتها البنات واقفين قدام الباب مع امها.
"هما نزلوا من الشقة إمتى؟"
قالت بصدمة وهي مبرقة
ردت أمها وهي مستغربة من شكلها المخضوض
"ما هما ماشيين معايا من قبل العصر، ومالك؟ وشك أصفر كده ليه؟"
نزلت الكلمة عليها زي الكف
نزلوا معاها من قبل العصر؟ امال مين اللي كان في الشقة معاها؟ مين اللي كان بيجري حواليها؟ مين اللي كان بيلعب في الأوضة اللي جنبها؟
سابت أمها واقفة، وجريت على أوضة مامتها وفتحتها، وبمجرد ما شغلت النور لقيت الأوضة مترتبة ومفيش حاجة او اثر ان حد كان بيلعب هنا
كانت هتتجن.
هي كانت لسة بتزعقلهم من اقل من ساعة.
طلعها من صدمتها صوت الخطوات وراها. بصت وراها بسرعة، عشان تسمع نفس الصوت من أوضتها اللي كانت لسة مضلمة.
اتسمرت مكانها وهي بتبص للاوضة الضلمة وسامعة صوت صفير في راسها.
مين اللي كان في الشقة معاها؟ اي الشئ اللي كان في الاوضة دا؟
فجأة طلعها من حالتها دي صوت مامتها:
"ندى، تعالي شيلي معايا الأكياس."
بعدت عيونها بسرعة عن الأوضة وكأنها بتحاول تكذب نفسها وراحت تشوف مامتها وهي مش عارفة هل تحكيلها على اللي حصل ولا تسكت
علشان بمجرد ما اتحركت من قدام الأوضة
ظهر ظل أسود اتشكل على هيئة الطفل نفسة
واقف جوا الأوضة، مبتسم بيبصلها وهي بتبعد وبدأ يرجع لحد ما اختفى في ظلام الاوضة