اجتمعت المجموعة حول جثة الكائن الضخم المفترشة للأرض. مسح «كايل» عرق جبهته وهو ينظر إلى الوحش بذهول قائلاً: «هذا الشيء قوي بشكل مرعب.. هل كل مخلوقات هذا العالم بهذا القدر من العنف والقوة؟» نفظت «أكي» الغبار عن ثيابها ورَدّت بنبرة هادئة: «ليس جميعها بالطبع، لكن هذا الكائن ينتمي لسلالةٍ عريقة. تقدر قوته بحوالي 6000 نقطة. هناك العديد من المخلوقات الضارية في هذا العالم، لكنها نادراً ما تظهر في المناطق المأهولة. أما الكائنات الضعيفة فيصطادها البشر باستمرار، ولهذا لا نراها بكثرة. وفي الواقع.. إسقاط وحش "تورك" مثل هذا يُعتبر إنجازاً استثنائياً.» تمتم «درون» وهو يتفحص جثة الوحش بيده: «إنه يذكرني بمخلوقٍ مفترس كان يجوب مسقط رأسي في القديم..» التفت إليه «كايل» ونظر إليه بريبة وتوجس: «كيف لم يحدث لك شيء أصلاً؟! لقد رأيت ذلك الجبل يدوسك بالكامل.. كان من المفترض أن تكون الآن مجرد عجينة ملطخة على الأرض!» قهقه درون بصوت جحفل وقال بمرح: «ههههه! هل تظن أن قتل هذا العجوز أمرٌ بهذه السهولة؟ لقد شهدتُ ما هو أسوأ بكثير في حياتي. بالإضافة إلى أن درعك امتص معظم قوة الارتطام.. إنه اختراعٌ مفيدٌ حقاً يا فتى! لكن ما أذهلني حقاً هو أنت يا "ليون".. قوتك في مستوى آخر تماماً، إنه مستوى يليق بلقب "البطل" أكثر بكثير من بعض من أعرفهم!» وجه درون نظرة خاطفة لكايل، فنظر إليه كايل بغضب ساخر: «هل أنت متأكد أن الحيوان لم يدهس رأسك ويؤثر على دماغك أيضاً؟» تعالت ضحكات درون مجدداً. في هذه الأثناء، كانت أكي تجلس على صخرة قريبة ويبدو عليها الإرهاق الشديد؛ فقد كانت الأكثر تضرراً من جراء عملية الجر والتفادي. تقدم «ليون» بخطوات متزنة وقدم لها قارورة تحتوي على إكسير علاج. أخذت القارورة منه، وأزاحت بكتفها خصلات من شعرها الأحمر التيانساب على وجهها، ثم شكرته بنبرة خافته. استغرق ليون لثوانٍ في النظر إليها، فقد كانت تتألق بجمالٍ ساحر في تلك اللحظة بالذات. شربت أكي الإكسير، وعندما التقت أعينهما فجأة، أدار كل منهما وجهه سريعاً نحو الاتجاه الآخر محاولين تجنب النظرات، بينما اشتعلت خدودهما بحمرة الخجل! راقب درون هذا المشهد الصامت، فارتسمت على وجهه التجاعيد بابتسامة خبيثة ومستمتعة، ثم زمجر بصوت خفيض: «يااه.. الشباب أمرٌ رائع حقاً!» عاد الفريق إلى القصر الملكي وهم يحملون غنيمتهم، حيث عمّت أجواء الاحتفال. لم يكن صيد وحش «تورك» أمراً عادياً؛ فهو مخلوق نادراً ما يتمكن أحد من الإطاحة به نظراً لقوته الغاشمة التي تتطلب عادةً جنداً من خمسين رجلاً مدرباً، وغالباً ما ينتهي الأمر بمصرع معظمهم. استُقبل الأبطال بحفاوة قاطعة، وأُقيمت مادبة ضخمة بحضور الإمبراطور «يوليوس» شخصياً. تقدم الإمبراطور نحو المجموعة بابتسامة ملوك وقال معبراً عن تقديره: «صيدٌ رائع واستثنائي يليق بمكانة الأبطال! لم أكن أتوقع أقل من هذا منكم.» رد ليون بنبرة احترام: «شكراً لك يا جلالة الإمبراطور. وهذا "التورك" سيكون هديتنا لك، تعبيراً عن امتنانا لكل ما قدمته لنا حتى الآن.» استشعر الإمبراطور شيئاً غريباً يكمن خلف كلمات ليون، نبرة متوارية خفيفة، لكنه آثر تجاهلها في الوقت الحالي، وقال بابتسامة واسعة: «قبِلت هديتكم الثمينة! سأقوم بتعليق رأسه كذكرى وتذكار مجيد في غرفة الكنوز الملكية.» في تلك اللحظة، كان «الثالث» يقف خلف الحضور يستمع للحديث. لمس في كلام الإمبراطور فرصةً ذهبية لا تُعوض. تسلل بخفة وتقرب من «كايل»، ثم همس في أذنه بصوت كاد لا يُسمع: «أحتاج للوصول إلى داخل غرفة الكنوز اً كي أجمع المعلومات التي نبحت عنها.. تصرف.» تمتم كايل في سره بحنق: "تباً لك.. وتطلب هذا مني الآن?!" صمت كايل لبرهة يفكر في طريقة لباقة للتدخل دون إثارة الشبهات، ثم تقدم خطوات نحو الإمبراطور وقال بنبرة عفوية: «سيدي الإمبراطور.. هل تسمح لنا بدخول غرفة الكنوز؟» توقف الإمبراطور، ولحظياً شعر بغصة خفية في نبرة كايل ولمح تغيراً طفيفاً في ملامح وجهه؛ فالإمبراطور بذكائه وشكوكه لم يكن غبياً على الإطلاق. حَدّق في عينيه مباشرة وسأله بنبرة حادة ونافذة: «ولماذا تودون دخولها تحديداً؟» صمت كايل لثانية، ثم أردف بسرعة محاولاً تدارك الموقف: «أردتُ فقط أخذ جولة وإلقاء نظرة على كنوز جلالتك الثمينة.. سنكون سعيدين جداً لو أخذتنا في جولة استكشافية، أليس كذلك يا ليون؟» التفت ليون نحو كايل بتعجب واستغراب من هذا الطلب المفاجئ، لكنه فهم الإشارة سريعاً واستدرك قائلاً: «آه.. نعم يا جلالة الإمبراطور، نود رؤية كنوز المملكة كنوعٍ من التغيير والترفيه عن النفس بعد رحلة الصيد.» صمت الإمبراطور لبرهة وهو يتفحص وجوههم، ثم ابتسم ابتسامة هادئة وقال: «حسناً إذن.. تكريماً لأبطالنا، سأحقق لكم هذه الرغبة.»