أكاديمية الدم الملعون ج2

الفصل 3: Part 3

Part 3

بعد يومين ..... مرّ يومان على جنازة آلثاك لكن الزمن في أكاديمية فالينور بدا و كأنه توقف عند تلك اللحظة التي أُغلق فيها التابوت ، السماء فوق الأبراج الحجرية بقيت رمادية كما كانت في يوم الجنازة . و الرياح التي تمر بين الممرات القديمة أصبحت أهدأ لكنها لم تحمل معها ذلك الضجيج المعتاد الذي كانت تمتلئ به الأكاديمية ، لم تعد الساحة الكبرى مكانًا للتدريب و لم تُسمع أصوات المبارزات السحرية و لم تعد ضحكات الطلاب ترتد بين الجدران الحجرية بدلًا من ذلك انتشر الصمت ، صمت ثقيل يمر عبر الممرات الطويلة و يستقر في القاعات العالية و كأن المكان نفسه دخل حدادًا . الأعلام السوداء ما زالت معلقة على الأبراج ، تتحرك ببطء مع الرياح الباردة ، المعلمون يتحدثون بصوت منخفض و الطلاب يسيرون في مجموعات صغيرة دون حماس و كأنهم يخشون كسر شيء غير مرئي في الهواء . حتى الكائنات المتحولة التي كانت تملأ الساحات بالحركة بدت أكثر هدوءًا ، الذئاب المتحولة كانت تمر بصمت عبر الغابة القريبة ، و مصاصو الدماء الذين اعتادوا السخرية من كل شيء أصبحوا أكثر تحفظًا . لكن رغم الحداد الذي خيم على الأكاديمية ، كان هناك شعور آخر يختبئ تحت السطح ألا و هو - الخوف - لأن الجميع يعرف شيئًا واحدًا الآن ، مجلس الظلال ظهر داخل الأكاديمية و إذا حدث ذلك مرة فقد يحدث مرة أخرى. في الطابق العلوي من الجناح الشمالي ، خلف باب خشبي داكن لا يحمل أي زخرفة ، كانت غرفة مارغريت ، الغرفة لم تكن فوضوية كما قد يتوقع البعض بل كانت هادئة بشكل غير طبيعي ، السرير مرتب و المكتب الحجري قرب النافذة نظيف تقريبًا و المصباح السحري فوقه يضيء بضوء خافت لكن صاحبة الغرفة لم تكن تهتم بأي من ذلك. جلست مارغريت على حافة السرير ، مرفقيها مستندان إلى ركبتيها و يديها متشابكتان أمامها ، رأسها منخفض قليلًا و شعرها الطويل يسقط حول وجهها في خصلات غير مرتبة ، لم ترتدِ زي الأكاديمية بل قميصًا أسود بسيطًا و سروالًا داكنًا ، منذ يومين لم تنم إلا ساعات قليلة لكن التعب لم يكن ما يبقيها مستيقظة بل الأفكار . عينها كانت مثبتة على النافذة المفتوحة أمامها و خارجها امتدت الغابة السوداء التي تحيط بالأكاديمية ، أشجار طويلة قديمة و أغصانها تتحرك ببطء تحت الرياح الباردة لكن مارغريت لم تكن تنظر إلى الغابة حقًا . كانت ترى مكانًا آخر - أطلال كارميدان - الأبراج المهدمة و الحجارة السوداء و الدوائر السحرية القديمة و الباب الحجري الضخم الذي لم يره أحد من الأكاديمية منذ قرون ، أغمضت عينيها للحظة لكن الصورة لم تختفِ بل أصبحت أوضح لأنها لم تكن مجرد تخمين بل كانت حدسًا . ذلك النوع من الحدس الذي يأتي عندما تشعر أن خيوط القصة بدأت تتجمع في مكان واحد ، أزراكيث لم يظهر صدفة و لم يأخذ جسد آلثاك صدفة و المكان الوحيد الذي كان يختبئ فيه مجلس الظلال عبر التاريخ كان كارميدان ، تنفست ببطء ثم همست لنفسها بصوت منخفض بالكاد سُمِع_ " كارميدان .... " الاسم خرج من شفتيها كأنه شيء قديم ، - شيء ثقيل - تذكرت الخريطة القديمة في مكتبة الأكاديمية ، و تذكرت التحذيرات التي قالها المعلمون دائمًا ،

~ لا أحد يذهب إلى كارميدان لأن الذين ذهبوا هناك لم يعودوا ~

لكن هذه الفكرة لم تكن تخيفها ما كان يخيفها أكثر هو شيء آخر ، أن تكون محقة و أن يكون أخوها هناك أو ما تبقى منه . شدت أصابعها قليلاً فوق بعضها ثم رفعت رأسها ببطء ، عيناها لم تعودا حمراوين من البكاء بل أصبحتا باردتين مرة أخرى ، باردتين بالطريقة التي يعرفها الجميع ، الطريقة التي تعني أن مارغريت بدأت تفكر كقائدة لا كأخت مفجوعة ، همست بهدوء_ " لن أبقى هنا " الصمت في الغرفة لم يجب لكن القرار كان قد اتخذ بالفعل ، كارميدان لم تعد مجرد فكرة في ذهنها بل أصبحت وجهة كانت الغرفة لا تزال غارقة في الصمت ، الرياح الباردة تمر عبر النافذة المفتوحة و تحرّك الستارة الداكنة ببطء . فيصدر عنها احتكاك خافت مع الجدار الحجري ، مارغريت لم تتحرك من مكانها ، عيناها ظلّتا ثابتتين على الغابة البعيدة لكن عقلها كان في مكان آخر تمامًا - كارميدان - . الطاقة القديمة التي بقيت هناك منذ قرون لكن قبل أن تتعمق أكثر في أفكارها ، صدر صوت خافت من خلف الباب - طرق - ، لم يكن طرقًا مترددًا بل طرقًا خفيفًا منتظمًا ، شخص يعرف جيدًا من يعيش خلف هذا الباب ، لم تجب مارغريت و لم تقل - ادخلي - لكن الباب فُتح بعد لحظة قصيرة ، دخلت فتاة كانت ترتدي عباءة أكاديمية سوداء لكن حوافها مطرزة برموز سحرية صغيرة بالكاد تُرى ، أغلقت الباب خلفها بهدوء ثم توقفت لحظة تنظر إلى مارغريت - إيلارا - ، تنهدت بخفة و هي تتقدم ببطء داخل الغرفة_ " كما توقعت " لم تلتفت مارغريت لكن صوتها جاء هادئًا ... " ماذا توقعتِ ؟ " ابتسمت إيلارا نصف ابتسامة ثم جلست على حافة المكتب الحجري قرب النافذة .... " أن أجدك تحدقين في الفراغ و كأنك تحاولين قتل فكرة بعينيك " صمت قصير مرّ بينهما ، الرياح حرّكت الستارة مرة أخرى ثم قالت مارغريت دون أن تنظر إليها ... " لو كنتِ جئتِ لإلقاء النكات ... الباب خلفك " رفعت إيلارا حاجبًا بخفة ... " غريب " ثم مالت رأسها قليلًا و هي تراقبها ... " كنت أظن أن شخصًا فقد أخاه قبل يومين قد يكون أقل صبرًا لكنك تبدين هادئة بشكل مريب " لم يتغير تعبير مارغريت لكن عينيها تحركتا قليلًا .... " هل جئتِ لتراقبي حالتي النفسية ؟ " هزّت إيلارا كتفيها ... " ليس تمامًا " ثم أخرجت شيئًا صغيرًا من جيب عباءتها ، قطعة حجر داكنة محفور على سطحها رمز دائري معقد.وضعتها على المكتب ، الضوء الخافت للمصباح السحري انعكس على سطحها ... " جئت لأنني وجدت هذا " لأول مرة منذ دخولها التفتت مارغريت ، نظرتها سقطت على الحجر ، ضاقت عيناها قليلًا ... " أين وجدته ؟ " شبكت إيلارا ذراعيها ... " في قسم الكتب المحظورة " توقفت لحظة ثم أضافت بنبرة خفيفة لكنها تحمل معنى واضحًا ... " المكان الذي تقولين دائمًا إنه سيقتلني يومًا ما " اقتربت مارغريت من المكتب ببطء ثم أخذت الحجر بين أصابعها ، لم يكن مجرد حجر كان ختمًا سحريًا و شعرت بذلك فور لمسته ، همست_ " هذا ... ليس ختمًا عاديًا " ابتسمت إيلارا ... " طبعًا ليس عاديًا " ثم انزلقت من فوق المكتب واقتربت قليلاً ... " إنه ختم من طراز قديم جدًا " توقفت لحظة قبل أن تضيف ... " قديم لدرجة أنه لم يُستخدم منذ ... " تبادلت أعينهما نظرة قصيرة .... " عصر كارميدان " ساد الصمت فجأة حتى الرياح بدت و كأنها توقفت للحظة ، مارغريت لم تقل شيئًا لكن أصابعها شدّت قليلًا حول الحجر ، لاحظت إيلارا ذلك فورًا ابتسامتها الخفيفة اختفت_ " آه " قالت بهدوء ... " إذن لم أكن مخطئة " رفعت مارغريت نظرها إليها ببطء .... " مخطئة في ماذا ؟ " تقدمت إيلارا خطوة أخرى و عيناها أصبحتا أكثر جدية ... " أنت تفكرين في كارميدان " لم تجب مارغريت لكن الصمت كان كافيًا ، ضحكت إيلارا ضحكة قصيرة ... " كنت أعلم " ثم بدأت تمشي ببطء داخل الغرفة .. " يومان كاملان ... الأكاديمية في حداد ... الجميع خائفون ... و المدير يمنع أي حديث عن مجلس الظلال " توقفت أمام النافذة ، نظرت إلى الغابة ثم قالت ... " وهذا بالضبط الوقت الذي تبدأين فيه بالتفكير في أكثر مكان ملعون في القارة " اقتربت مارغريت قليلاً ، صوتها كان هادئًا ... " لأن هذا المكان هو المكان الوحيد الذي سيذهب إليه " رفعت إيلارا حاجبها ... " أزراكيث " أومأت مارغريت ببطء ثم قالت ... " إذا كان يريد إكمال ما بدأه ... كارميدان هي الخيار الوحيد " التفتت إيلارا إليها و في عينيها لمعة مألوفة ، لمعة الباحث الذي وجد لغزًا جديدًا ... " تعلمين أن هذا يعني شيئًا واحدًا " لم ترد مارغريت لكنها كانت تعرف ، قالت إيلارا بهدوء ... " أنت تفكرين بالذهاب إلى هناك " صمت طويل ثم أخيرًا قالت مارغريت ... " أنا لا أفكر " نظرت إليها مباشرة ... " أنا سأذهب " لم يظهر الذعر على وجه إيلارا بل العكس تمامًا ، ابتسمت ببطء ابتسامة خطيرة قليلاً .... " ممتاز " ضيقت مارغريت عينيها ... " لا تبدين مصدومة " ضحكت إيلارا بخفة ... " مارغريت " ثم أشارت إلى الحجر الداكن على المكتب ... " أنا أقضي وقتي في دراسة السحر الأسود و اللعنات القديمة " اقتربت خطوة ... " هل تعتقدين أنني سأفوّت فرصة رؤية كارميدان ؟ " تنهدت مارغريت ... " المكان يقتل الناس " أجابت إيلارا بهدوء تام ... " كل الأماكن تقتل الناس " ثم أضافت بابتسامة خفيفة ... " لكن ليس كل الأماكن تحتوي على أسرار عمرها ألف عام " نظرت مارغريت إليها طويلًا كانت تعرف هذه النظرة في عيني إيلارا - الفضول - و هو أخطر من الشجاعة أحيانًا ثم قالت ببطء_ " إذا جئتِ معي ... لن يكون هناك عودة بسهولة " أجابت إيلارا فورًا تقريبًا ... " ممتاز " رفعت يدها قليلًا و هي تبتسم ... " كنت أشعر بالملل أصلًا " رغم كل شيء ارتفعت زاوية فم مارغريت قليلًا ابتسامة صغيرة بالكاد تُرى لكنها اختفت سريعًا ، قالت بهدوء ... " سنحتاج أكثر من الفضول " رفعت الحجر مرة أخرى ... " سنحتاج معرفة " اقتربت إيلارا و نظرت إلى الرمز المحفور ، عيناها لمعتا ثم همست ... " حسنًا " رفعت رأسها ... " من حسن حظك أنني أعرف بضعة أشياء عن السحر الذي بُنيت به كارميدان. بقيت الغرفة ساكنة بعد كلمات إيلارا ، المصباح السحري فوق المكتب ألقى ضوءًا خافتًا على الحجر الداكن و الرمز المحفور عليه ظل يلمع ببطء كما لو أنه يتنفس . لكن مارغريت لم تعد تنظر إليه ، نظرتها أصبحت بعيدة جدًا كأنها لم تعد ترى جدران الغرفة و لا الأكاديمية و لا حتى الليل خلف النافذة بل شيئًا أقدم ، شيئًا يعود إلى زمن بعيد ، تنفست ببطء ثم جلست على حافة السرير مرة أخرى ، لاحظت إيلارا ذلك فرفعت حاجبها قليلًا و قالت بنبرة أخف من قبل_ " ما هذا الوجه " لم تجب مارغريت فورًا بل همست بعد لحظة قصيرة ... " تذكرين ... أول يوم لنا هنا " رمشت إيلارا مرة ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة ... " أول يوم في الأكاديمية " هزت مارغريت رأسها ببطء و الغرفة بدأت تختفي من حولها شيئًا فشيئًا.

[ عودة إلى الماضي - قبل عشر سنوات - ]

كانت السماء صافية فوق أكاديمية فالينور العليا في ذلك الصباح ، الضوء الذهبي للشمس انعكس على الأبراج الحجرية العالية و جعل النوافذ الزجاجية تتلألأ كأنها مغطاة بالذهب . الساحة الكبرى كانت تعج بالحركة ، طلاب جدد و أطفال صغار يحملون حقائب أكبر منهم ، معلمون يقفون في مجموعات صغيرة ، ضحكات و صراخ و فضول . كان اليوم الأول من العام الدراسي لكن وسط كل هذا الضجيج كانت هناك نقطة هدوء غريبة ، فتاة صغيرة تقف وحدها بشعر طويل يصل إلى منتصف ظهرها رغم أن عمرها لم يتجاوز السابعة ، يناها بلون باهت و بشرتها شاحبة قليلًا . كانت ترتدي زي الأكاديمية الجديد لكنه بدا واسعًا قليلًا عليها - مارغريت - وقفت قرب الحافة الحجرية للساحة ، تحمل حقيبة صغيرة بين يديها ، نظرات الطلاب كانت تمر عليها ثم تبتعد . بعضهم يهمس و بعضهم يحدق و بعضهم يتجنب النظر إليها تمامًا ، صوت خافت مرّ بين مجموعة من الأطفال_ " هي تلك الفتاة ... " _ " الهجينة " _ " قال أبي إن دمها ... " توقف الصوت عندما لاحظوا أنها تنظر في اتجاههم فخفضوا رؤوسهم بسرعة ، مارغريت لم تقل شيئًا لكنها كانت تسمع كل كلمة - هجينة - الكلمة التي بدأت تسمعها منذ كانت صغيرة ، ثلاثة دماء في جسد واحد - دم السحرة ، دم مصاصي الدماء و دم المستذئبين . حتى بين السحرة كانت شيئًا غير مألوف ، شيئًا لا يعرفون كيف يتعاملون معه ، ضغطت أصابعها الصغيرة حول حافة حقيبتها لكنها لم تتحرك و لم تقترب من أي مجموعة و لم يحاول أحد الاقتراب منها أيضًا . مرّت دقائق طويلة ثم بدأت المجموعات الصغيرة من الأطفال تتحرك نحو القاعات لكن مارغريت بقيت في مكانها ، لم تكن تعرف إلى أين تذهب و لا كانت تريد أن تسأل أحدًا ، و فجأة جاء صوت خلفها_ " أنتِ " التفتت ببطء كانت هناك فتاة أخرى تقف خلفها ، نفس العمر تقريبًا شعرها طويل يصل إلى كتفيها و عيناها بلون بنفسجي داكن ، كانت تحمل كيسًا صغيرًا من القماش بيدها - إيلارا - ، نظرت إلى مارغريت دون أي تردد و دون همسات و دون أي خوف بل بفضول واضح ثم قالت مباشرة_ " لماذا تقفين وحدك ؟ " لم تجب مارغريت بل اكتفت بالنظر إليها ، انتظرت إيلارا لحظة ثم رفعت كتفيها ببساطة._ " حسنًا " جلست على الأرض بجانب الحافة الحجرية ، فتحت الكيس الذي كانت تحمله و تخرجت منه قطعة خبز وبعض الفاكهة ثم نظرت إلى مارغريت مرة أخرى_ " هل أنتِ جائعة ؟ " رمشت مارغريت بدهشة صغيرة ، لم يكن السؤال ما فاجأها بل الطريقة التي قيل بها ، بدون حذر و بدون تردد كما لو أن الوقوف بجانبها شيء طبيعي تمامًا ، قالت مارغريت أخيرًا بصوت خافت_ " لماذا ... تتحدثين معي ؟ " رفعت إيلارا حاجبها ... " لماذا لا ؟ " لم تجب مارغريت فتنهدت إيلارا قليلًا ثم مدت قطعة خبز نحوها ... " خذي " ترددت مارغريت لحظة لكن معدتها أصدرت صوتًا خافتًا خانها ، ابتسمت إيلارا ابتسامة صغيرة ... " رأيتِ ؟ " تقدمت خطوة و جلست بجانبها ثم وضعت نصف الطعام بينهما ... ' يمكننا أن نتقاسمه " جلست مارغريت ببطء كانت لا تزال تنظر إليها بحذر ثم سألت ... " ألا تخافين ؟ " قطبت إيلارا حاجبيها ... " من ماذا ؟ " همست مارغريت ... " الآخرون يقولون ... " توقفت لحظة ... " أنني مختلفة " فكرت إيلارا للحظة قصيرة ثم أخذت قضمة من التفاحة التي كانت بيدها و قالت ببساطة ... " الجميع هنا مختلف " ثم أشارت بيدها نحو الساحة ... " هناك ساحر يستطيع تحويل نفسه إلى دخان " و أشارت إلى جهة أخرى ... " و ذلك الطفل قال إنه يستطيع التحدث مع الغربان " ثم نظرت إلى مارغريت ... " فما المشكلة إن كان لديكِ ثلاثة أنواع من الدم " لم تعرف مارغريت ماذا تقول ، كانت هذه أول مرة يسمع فيها أحد الأمر بهذه البساطة ، ابتسمت إيلارا قليلًا ثم قالت ... " على الأقل هذا يجعلكِ أكثر إثارة للاهتمام " تناولت مارغريت قطعة الخبز أخيرًا ، قضمت منها بصمت ثم قالت بعد لحظة ... " أنا مارغريت " ردت إيلارا فورًا ... " أنا إيلارا " ثم مدّت يدها الصغيرة ، ترددت مارغريت ثانية لكنها صافحتها ، ابتسمت إيلارا ابتسامة أوسع قليلًا_ " حسنًا يا مارغريت ... " ثم أشارت نحو المبنى الكبير للأكاديمية ... " هل تعرفين أين قاعتنا؟ " هزت مارغريت رأسها ... " لا " ضحكت إيلارا بخفة ... " جيد " نهضت وهي تمسك كيس الطعام ... " لأنني لا أعرف أيضًا " نظرت إليها مارغريت بدهشة صغيرة لكن قبل أن تقول شيئًا أمسكت إيلارا يدها فجأة و سحبتها معها نحو الساحة و هي تقول بحماس طفولي_ " هيا ... سنكتشفها " و للمرة الأولى منذ وصولها إلى الأكاديمية لم تكن مارغريت تمشي وحدها.

[ عودة إلى الحاضر ]

عاد الصمت إلى غرفة مارغريت في الحاضر ، الذكرى تلاشت ببطء لكن الشعور بقي ، نظرت مارغريت إلى إيلارا الجالسة أمامها الآن نفس العيون البنفسجية و نفس الفضول ، ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا ثم قالت بهدوء_ " لم تتغيري كثيرًا " رفعت إيلارا حاجبها ... " هذا مديح أم إهانة ؟ " أجابت مارغريت _ " لا أعلم " ثم نظرت إلى الحجر الداكن على المكتب ._ " كنني أعلم شيئًا واحدًا " رفعت عينيها إليها ._ " إن كنتِ ستأتين معي إلى كارميدان _ " توقفت لحظة_" فأنتِ ما زلتِ تلك الفتاة التي جلست بجانبي في أول يوم " ابتسمت إيلارا ببطء ثم قالت _" طبعًا " و مالت قليلًا للأمام _ " لكن الآن أصبحتُ أكثر خطورة قليلًا " الضوء الخافت في الغرفة انعكس في عينيها البنفسجيتين كأن الأسرار التي تنتظرهم في كارميدان بدأت تنادي بالفعل.