أكاديمية الدم الملعون ج2

الفصل 5: Part 5

Part 5

[ غرفة الفحص ]

كان الضوء في غرفة الفحص مختلفًا عن بقية الأكاديمية باردًا و أبيض و ساكنًا بشكل غير مريح ، الجدران الحجرية مغطاة برموز علاجية خافتة التوهج ، تتنفس ببطء و كأنها تراقب كل شيء يحدث داخل الغرفة ، رائحة الأعشاب الطبية الثقيلة ملأت الهواء . مختلطة ببرودة معدنية جعلت المكان يبدو أقرب إلى معبد قديم منه إلى غرفة علاج ، و على السرير الحجري في منتصف الغرفة كان لوسيان مستلقيًا بلا حركة ، وجهه شاحب أكثر من المعتاد و أنفاسه بطيئة لكنها منتظمة و خصلات شعره الأسود متناثرة على جبينه كما لو أنه سقط فجأة دون أن يقاوم. بجانب السرير وقفت مارغريت ، ذراعاها متقاطعتان أمام صدرها و عيناها ثابتتان عليه ، لا يظهر على وجهها أي ارتباك لكن هدوءها لم يكن طبيعيًا ، كان ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة ، و خلفها بالضبط وقف المدير فيكتور. يداه خلف ظهره و نظرته مركزة على جسد لوسيان و ملامحه جامدة كعادتها ، لكن هناك شيء أثقل في عينيه اليوم شيء يشبه القلق ، ساد الصمت لعدة ثوانٍ قبل أن تقطعه مارغريت دون أن تلتفت_ " توقف عن النظر إليه و كأنك لا تفهم ما يحدث " لم يرد فيكتور فورًا ثم قال بهدوء منخفض... " أنا أفهم أكثر مما تعتقدين " أخيرًا التفتت إليه ، نظرتها كانت حادة و مباشرة و هي تسأل .... " إذن اشرح " صمت قصير مرّ بينهما ثم تحرك فيكتور خطوة واحدة للأمام ، اقترب من السرير و نظر إلى لوسيان للحظة ثم قال ببطء_ " ما حدث له ليس إغماءً عاديًا " ضيقت مارغريت عينيها قليلًا .... " هذا واضح " رفع فيكتور يده قليلًا و مررها فوق صدر لوسيان دون أن يلمسه كأنّه يشعر بشيء غير مرئي ، الرموز العلاجية على الجدران ارتجفت للحظة خفيفة_ " جسده لم ينهار .... " توقف لحظة ثم أكمل .... " بل استجاب " سكنت الغرفة ثم نظرت مارغريت إليه بثبات ... " استجاب ... لماذا ؟ " رفع فيكتور عينيه نحوها مباشرة و هذه المرة لم يتهرب .... " لشيء تم فتحه " مرت نبضة باردة في صدرها لكنها لم تتحرك ... " تكلم بوضوح " صمت ثم قال الكلمة التي بدّلت الهواء في الغرفة .... " باب " لم ترمش مارغريت لكن عيناها ضاقتا ببطء ... " أي باب " نظر فيكتور إلى لوسيان مرة أخرى ثم قال بصوت أثقل ... " باب مخفي... في كارميدان " هذه المرة الصمت لم يكن عاديًا ، كان ثقيلًا كأن الغرفة نفسها توقفت عن التنفس ، تقدمت مارغريت خطوة واحدة_ " هذا مستحيل " ردّ فيكتور بهدوء ... " ليس بالنسبة له " نظرت إلى لوسيان مرة أخرى، ثم قالت ببطء ... " لم نصل إلى كارميدان بعد " أجاب فورًا ... " جسده وصل " رفعت عينيها نحوه بحدة ... " ماذا تقصد ؟ " تنفس فيكتور ببطء ثم قال ... " هناك روابط لا تعتمد على المكان .... بل على الدم " تجمدت للحظة - رابطة الدم - نظر إليها مباشرة ثم أضاف ... " عندما اقترب أزراكيث من ذلك الباب ... " توقف لحظة قصيرة ثم إستأنف ... " استجاب الدم المرتبط به " همست مارغريت ... " لوسيان ... " أومأ فيكتور ببطء ... " لم يُغمى عليه لأنه ضعيف " ثم أضاف بنبرة أخفض ... " بل لأنه كان ... يُستدعى " سكنت أنفاسها لجزء من الثانية ، نظرت إلى لوسيان هذه المرة ليس كزميل بل كقطعة من لغز أكبر ثم قالت ببطء_ " إذن الباب ... يحتاجه " لم يجب فيكتور فورًا. لكن صمته كان إجابة ، رفعت مارغريت ذقنها قليلًا و عيناها أصبحتا أبرد ... " جيد " نظر إليها ... " هذا ليس جيدًا " لكنها لم تهتم فقط قالت بهدوء قاتل ... " هذا يعني أننا لم نكن نبحث في المكان الخطأ " ثم أضافت و هي تنظر إلى لوسيان ... " بل في الشخص الخطأ " سكن الهواء مرة أخرى ثم أخيرًا تحركت مارغريت خطوة نحو السرير ، نظرت إلى وجه لوسيان و همست بصوت منخفض جدًا_ " إذا كان هناك باب ... " توقفت لحظة ثم أكملت .... " فسوف نفتحه " و هذه المرة لم يكن في صوتها أي تردد ، اما لوسيان فكان ممدد على السرير يده شدت دون وعي على البطانية الموجودة أسفله دون أن تنتبه لها مارغريت أو المدير فيكتور ، لكن لوسيان لم يكن وعيه حاضرا هنا بل داخل مكان آخر.

_ داخل الحلم _

في البداية لم يكن هناك شيء لا صوت و لا ضوء و لا حتى ظلام واضح فقط فراغ ، فراغ ثقيل يضغط على الوعي كما لو أن العالم لم يُخلق بعد ، ثم ظهر الصوت قطرة بعد قطرة ، صوت ماء يسقط ببطء في مكان بعيد يتردد صداه في لا مكان . فجأة انفتحت عيناه لكن ما رآه لم يكن غرفة الفحص بل سماء ، سماء سوداء بالكامل بلا نجوم و بلا قمر كأنها حفرة بلا نهاية ، تحت قدميه أرض حجرية رطبة و باردة ، نظر حوله ببطء و كان هناك ممر طويل ، جدرانه حجرية قديمة ، ممر يعرفه جيدا ، ضاقت عيناه قليلًا_ " ... الميتم " لكن ليس كما يتذكره كان أقدم و أظلم ، و كأن الزمن قد تراجع عشرات السنين ، الجدران متشققة و المشاعل على الجانبين مشتعلة بنار خافتة تميل إلى الأزرق ، و الهواء ثقيل برائحة رطوبة ممزوجة بشيء أقدم. شيء غير حي ، خطا خطوة واحدة و صوت قدمه تردد في الممر بشكل غريب أعلى مما يجب ، خطوة تليها خطوة ثم توقف لأنه سمع صوتًا آخر ، خطوات و لكنها ليست خطواته جاءت من نهاية الممر بطيئة و ثابتة . رفع نظره و هناك في عمق الظل وقف شخص ، لم يكن وجهه واضحًا بل كان مجرد هيئة طويلة ، مغطاة بعباءة داكنة و أطرافها تلامس الأرض ، الظلال حوله لا تتحرك بشكل طبيعي بل كأنها تلتصق به ، لم يتحرك لوسيان فقط قال بصوت منخفض_ " من أنت " الصمت ثم خطوة ، اقترب الشخص منه و الضوء الأزرق الخافت سقط عليه قليلًا لكن ملامحه بقيت غير واضحة ، كما لو أن شيئًا يمنع العين من رؤيته بالكامل ثم تكلم ، و صوته حين خرج لم يكن صوتًا عاديًا ، كان عميقًا و باردً كأنه يأتي من مسافة بعيدة جدًا_ " أخيرًا ... استيقظت " تجمد لوسيان لثانية ذلك الصوت شعر به قبل أن يسمعه ، شيء في دمه إستجاب ضاقت عيناه ... " أعرفك " توقف الشخص على بعد خطوات قليلة منه ثم مال رأسه قليلًا .... " بالطبع تعرفني " صمت قصير ثم أضاف ... " كنت أول من رآك " ارتعشت نبضة داخل صدر لوسيان ، صور...مشوشة و قديمة ، ليل و برد و باب خشبي ، رضيع ملفوف بقماش و يد تضعه على الأرض ، اتسعت عينا لوسيان فجأة_ " أنت ... " لم يكمل لكن الرجل أكمل عنه بهدوء ... " أنا من تركك هناك " الصمت سقط بينهما كشيء ثقيل ، الهواء أصبح أثقل و أبرد ، قبض لوسيان يده دون أن يشعر ثم سأل بصوت حاول إبقاؤه ثابت_ " لماذا " كلمة واحدة لكنها خرجت حادة ، لم يجب الرجل فورًا بل نظر إليه أو على الأقل بدا و كأنه يفعل ثم قال_ " لأن هذا المكان ... لم يكن نهاية " توقف ثم أضاف ... " بل بداية " اقترب خطوة أخرى و الظلال حوله تحركت ببطء كأنها كائن حي ... " كنت بابًا ... قبل أن تفهم معنى ذلك " تجمد لوسيان و الكلمة نفسها ترددت داخل رأسه ثم همس بها .... " باب " ابتسم الرجل أو ربما كان ذلك مجرد وهم في الظل ... " و الآن " توقف لحظة ... " بدأ يُفتح " ضربت نبضة قوية صدر لوسيان ، رابطة الدم و الطاقة و ذلك الشعور نفسه الذي شعر به قبل أن يُغمى عليه ، تراجع نصف خطوة دون أن يدرك_ " ما الذي تريده مني " الصوت خرج أخفض هذه المرة لكن الرجل لم يتوقف بل اقترب أكثر حتى أصبح قريبًا جدًا ، قريبًا لدرجة أن الظل بدأ يلامس قدمي لوسيان_ " أنا لا أريد شيئًا "ثم انخفض صوته أكثر ... " أنا فقط أعدت ما كان يجب أن يكون " ضاقت عينا لوسيان ... " أزراكيث " للحظة توقفت كل الأصوات ثم ارتجف الهواء ، الظلال حول الرجل تحركت فجأة بعنف خفيف كأن الاسم أيقظ شيئًا ، لكن الرجل لم ينكر فقط قال بهدوء:_ " اسم واحد ... من بين أسماء كثيرة " ثم رفع يده ببطء و أشار خلف لوسيان ... " انظر " بدون تفكير التفت لوسيان و ما رآه جعل أنفاسه تتوقف ، لم يعد الممر خلفه بل باب ضخم و حجري ، كان مغطى بالكامل برموز قديمة و متوهجة بضوء خافت أحمر ، الباب لم يكن مغلقًا بالكامل بل كان يتحرك ، فتحة صغيرة جدًا في المنتصف كأن شيئًا من الداخل يدفعه ، صوت خافت كأن قلبًا ينبض خلف الحجر ، اتسعت عينا لوسيان و تمتم بذهول_ " هذا ... " صوته انقطع ثم ظهر الرجل بجانبه فجأة قريب جدًا ... " هذا هو ما أنت " همس فارتجف جسد لوسيان ... " لا ... " لكن صوته لم يكن مقنعًا رفع الرجل يده و وضعها فوق صدر لوسيان ، لم تكن لمسة دافئة بل باردة كأنها تخترق العظم ، ثم قال بهدوء_ " افتحه " في اللحظة نفسها انفجرت النبضة داخل صدره ، ألم حاد و ضوء ثم صوت الباب ، الصوت أصبح أعلى و أسرع ، و الباب بدأ ينفتح أكثر فصرخ لوسيان بصوت عالي_ " لا ... ! "

[ غرفة الفحص ]

إرتفع جسد لوسيان فجأة عن السرير و عيناه انفتحتا بعنف ، كانت أنفاسه متقطعة و سريعة ، يده اندفعت نحو صدره كأنه يحاول إيقاف شيء من الداخل ، الرموز على الجدران اشتعلت فجأة بضوء أقوى ، تحركت مارغريت فورًا خطوة نحوه_ " لوسيان " لكن عينيه لم تكونا طبيعيتين لثانية واحدة فقط انعكس فيهما ضوء أحمر خافت و في صوته عندما همس كان هناك شيء آخر_ " الباب .... " صمت قصير ثم نظر مباشرة إلى مارغريت ... " لقد... بدأ يُفتح " الهواء داخل الغرفة لم يعد ثابتًا و الرموز العلاجية على الجدران ما زالت تتوهج بشكل غير مستقر ، كأنها تحاول احتواء شيء أكبر منها ، شيء لا ينبغي أن يكون داخل هذه الجدران ، جلس لوسيان على السرير فجأة ، أنفاسه سريعة و صدره يرتفع وينخفض بعنف ، يده ما زالت على صدره كأنه يحاول إيقاف ذلك النبض. الصوت لم يكن في أذنيه فقط بل في داخله ، وقف المدير فيكتور دون أن يتدخل فورًا و عينيه تراقبان كل حركة و كل تغير ، أما مارغريت فقد كانت أمامه بالفعل ، اقتربت خطوة واحدة ثم أخرى و توقفت عند حافة السرير ، عيناها مثبتتان عليه ثم سألت و صوتها لم لكن مرتفعا لكن لم يكن فيه أي مجال للهرب_ " ماذا رأيت " لم يجب ، تنفس لوسيان ببطء و حاول أن يستعيد السيطرة لكن صور الحلم لم تختفِ ، الباب و النبض و ذلك الرجل ، خفض عينيه قليلًا_ " لا شيء " الكذبة خرجت بهدوء لكنها لم تمر ، ضاقت عينا مارغريت فورًا ... " لا تكذب علي " رفع نظره إليها و نظراتهما اصطدمت مباشرة ... " قلت ... لا شيء " هذه المرة صوته كان أخفض لكن أكثر حدة ، صمت ثقيل سقط بينهما ، لم يتحرك المدير فيكتور و لم يتدخل كأنه ينتظر ، خطت مارغريت خطوة أقرب و الآن لم تعد المسافة بينهما تُذكر_ " قلت لك من قبل " توقفت لحظة ثم تابعت ببرود " ما تشعر به يصل إلي " ارتجفت النبضة في صدره فورًا ، لعن ذلك فهي محقة و دائمًا ، شد فكه قليلًا و هو يُجيب ببرود ... " ليس كل شيء " لكن هذه المرة لم تتراجع بل اقتربت أكثر حتى أصبحت واقفة بين ركبتيه تقريبًا ، رفعت ذقنها قليلًا و نظرتها أصبحت أعمق_ " إذن دعني أرى بنفسي " تجمد لثانية ثم صاح فورا بحدة و دون تردد ... " لا " لكنها لم تتوقف بل رفعت يدها ببطء و أمسكت معصمه ، قبضة ثابتة و ليست عنيفة لكنها غير قابلة للرفض ، همست باسمه بصوت منخفض و ثابت_ " لوسيان " هذه المرة لم يكن في صوتها برود كان فيه شيء آخر ، إصرار و شيء أعمق ... " هذا لا يتعلق بك وحدك " شد يده قليلًا و حاول سحبها ... " قلت لا " لكنها لم تتركه بل بالعكس اقتربت أكثر مما يجب حتى أصبحت أنفاسهما تتداخل ، ثم رفعت يدها الأخرى و ببطء شديد وضعتها على جانب وجهه ، لم يكن لمسًا ناعمًا بالكامل بل ثابتًا كأنها تثبته في مكانه ، اتسعت عينه قليلًا و هو يسأل_ " ماذا تفعلين ... " لم يكمل لأنها تحركت للأمام ببطء حتى لامس جبينها جبينه ، تجمد كليًا و الهواء توقف توقف في نظره ، الرموز على الجدران ارتجفت فجأة_ " لا تحاول إيقافي " همست مارغريت بصوت كان قريب جدا و دافئ و خطير بالنسبة للوسيان ، أحنت رأسها و نظرت إلى أصابع يدها ثم رفعتها و شابكت أناملها مع خاصته ببط و إحكام كأنها تغلق دائرة ، و في اللحظة نفسها انفجرت رابطة الدم ليس كإحساس هذه المرة بل كقوة ، ضوء خافت مرّ بين جسديهما ، اتسعت عينا لوسيان و صوته خرج مرتفع و هو يهتف باسمها- " مارغريت ... ! " لكن الأوان كان قد فات فمارغريت دخلت معه إلى الحلم

_ داخل الحلم _

الظلام عاد لكن هذه المرة لم يكن فارغًا ، وقف لوسيان هناك أمام الباب ، نفس الباب الحجري المغطى بالرموز ، و النبض الذي يهز الأرض تحته لا يزال موجود ، لم يكن وحده قط هذه المرة فقد جاء صوت من خلفه هادئ و بارد_ " إذن ... هذا ما كنت تخفيه " تجمد ثم استدار ببطء و هناك وقفت مارغريت تمامًا كما هي ، شعرها يتحرك مع هواء غير موجود و عيناها تراقبان كل شيء حولها بسرعة بلا خوف و بلا تردد فقط تحليل ، نظرت إلى الباب ثم إليه_ " مثير للاهتمام " شد لوسيان فكه و هو يرد بحدة ... " قلت لك لا " لكنها لم تهتم بل اقتربت منه خطوة واحدة ... " و أنا قلت ... سأرى بنفسي " ثم تجاوزته مباشرة و تقدمت نحو الباب النبض أصبح أقوى ، وقفت أمامه ثم رفعت يدها ببطء لكن قبل أن تلمسه أمسكها لوسيان بقوة و سحبها للخلف ، نطق بصوت حاد و مليء بالقلق و الغضب_ " لا تلمسيه " التفتت إليه و نظرتها لم تكن غاضبة بل باردة ... " خائف ؟ " ضاقت عيناه ثم أجاب ... " حذر " اقتربت نصف خطوة ... " الفرق بسيط " ثم نظرت إلى يده التي تمسك معصمها ... " اترك " لم يفعل ثانية مرت ثم ثانية أخرى و أخيرًا تركها ببطء لكن لم يبتعد ، وقف أمامها مباشرة ثم قال بصوت منخفض_ " هذا ليس حلمًا عاديًا " أجابت فورا .... " أعرف " ثم أضافت و هي تنظر إلى الباب ... " هذا اتصال " صمت ثم قالت ببطء ... " و أنت ... المفتاح "شد قبضته ... " لا " لكنها نظرت إليه مباشرة ... " إذن لماذا أنت هنا " لم يجب لأن الجواب واضح ، فجأة تغير الهواء و الظلال على الأرض تحركت خطوة ، تجمد الاثنان ثم صوت مألوف عاد_ " يبدو أننا حصلنا على ضيف إضافي " ظهر الرجل من الظل كما في المرة السابقة لكن هذه المرة نظر مباشرة إلى مارغريت ، صمت لحظة ثم ابتسم الظل_ " مثير... "اقترب خطوة و الظلام حوله تحرك ... " لم أتوقع أن تجلب معك ... نصفك الآخر " لم تتحرك مارغريت بل نظرت إليه بثبات ثم قالت مباشرة و دون تردد ... " أنت أزراكيث " توقف ثم ضحك ضحكة خافتة و باردة .... " ذكية " اقترب أكثر و أضاف " و خطيرة " لم تتراجع بل قالت بهدوء ... " ابتعد عنه " الهواء برد فجأة صمت قصير ثم أجاب ... " لا أعتقد أن لديكِ الحق في إعطاء الأوامر هنا " لكن لأول مرة تحركت مارغريت ، خطوة للأمام ثم وقفت أمام لوسيان بشكل تلقائي كأنها تحجبه ، قالت بهدوء قاتل_ " جرّبني " تجمدت الظلال للحظة و الباب خلفهم انفتح أكثر ثم الهواء أصبح أثقل من جديد ، الظلال التي تحيط بالرجل لم تعد ساكنة بل بدأت تتحرك ببطء كأنها تحاول التمدد نحو الاثنين و الباب خلفهما أصبح الصوت فيه أقوى و أقرب كأنه ينبض داخل عظامهما ، وقف لوسيان خلف مارغريت و عينه على الرجل لكن تركيزه لم يكن عليه بالكامل. كان هناك شيء خطأ ، شعور خفي و خلل في الإحساس ، لم تتحرك مارغريت بل وقفت بثبات و عيناها ضيقتان و هي تراقب الرجل دون رمشة ثم قالت بهدوء مفاجئ_ " هذا ليس أزراكيث " تجمد الهواء حتى النبض تردد لجزء من الثانية ، رفع لوسيان عينيه بسرعة نحوها و سأل ... " ماذا .... ؟ " لكنها لم تنظر إليه بل ظلت عيناها على الرجل ثم قالت ببرود قاتل ... " مزيف " ابتسامة الظل لم تختفِ لكنها تغيرت ، صارت أضيق و أبرد ثم قال بصوت منخفض .... " كلمات خطيرة " أخيرًا تحركت مارغريت خطوة للأمام .... " أزراكيث لا يضيع وقته في استعراضات كهذه " توقفت لحظة ثم تابعت ... " و لا يتحدث بهذه الطريقة " صمت ثم أضافت بهدوء ... " و الأهم أنه لا يحتاج إلى إقناعك بفتح الباب " في تلك اللحظة اختفت الابتسامة تمامًا ، الظلال حول الرجل ارتجفت فجأة ثم تحرك لوسيان خطوة للأمام دون أن يدرك ، سألها بصوت أخفض و مشدود_ " و كيف عرفتِ " لثانية واحدة فقط ساد السكون ثم استدارت مارغريت نحوه ببطء ، نظرتها لم تكن باردة هذه المرة فقط بل حادة كأنها تقطع شيئًا خفيًا ، و قالت الجملة التي كسرت كل شيء_ " ذلك والدك " الصمت لم يكن صمتًا عاديًا كان انهيارًا ، اتسعت عينا لوسيان ثم همس بصوت بالكاد خرج ... " ماذا " النبض داخل صدره توقف ثم انفجر و الباب خلفهم ارتجف بعنف ، الرموز عليه اشتعلت بلون أحمر أعمق ، و الرجل تحرك لكن هذه المرة لم يعد ثابتًا ، جسده بدأ يتشوه و الظل الذي يغطيه تمزق لثوانٍ قصيرة و تحتها لم يكن وجهًا واضحًا بل ملامح تتغير ، عينان تظهران و تختفيان ، فم يتشكل ثم يتلاشى ، صوت خرج منه لكنه لم يكن نفس الصوت_ " لا... " همس كأن الكلمة خرجت ضده ، خطت مارغريت خطوة أخرى ... " لمسته " قالت بهدوء ، نظر إليها لوسيان بسرعة ... " ماذا ؟ " أجابت دون أن تلتفت ... " في ذكراك " توقفت لحظة ثم قالت ... " الليلة التي تركك فيها " ارتجفت يد لوسيان و الصور تدفقت من جديد داخل رأسه - ليل ، برد ، باب الميتم و يد ، ليست يد وحش و ليست يد ظل - بل إنسان ، صوت الرجل ارتفع فجأة_ " اصمتي " لكن صوته تصدع و لم يعد ثابتًا ، مارغريت لم تتوقف ... " أزراكيث لا يلمس بهذه الطريقة " نظرتها أصبحت أكثر حدة ... " لكنه فعل " الهواء اهتز و الظلال انفجرت فجأة حول الرجل ، الباب انفتح أكثر و شق أوسع ظهر ، ضوء أحمر اندفع منه ، أمسك لوسيان رأسه فجأة ، ألم حاد إخترق جمجمته_ " كفى ... ! " صرخ لكن الصوت لم يكن موجهًا لهم فقط بل لذلك الشيء داخل الباب ، تقدم الرجل فجأة بسرعة غير طبيعية ، وصل إليهما في لحظة و يده امتدت نحو صدر لوسيان_ " افتحه " لكن قبل أن يلمسه تحركت مارغريت بسرعة ، أمسكت لوسيان من ياقة قميصه و سحبته للخلف بعنف ثم رفعت يدها الأخرى و وضعتها على صدره مباشرة تمامًا فوق مكان النبض ، قالت بصوت حاد_ " ركّز " نظر إليها لوسيان و أنفاسه متقطعة ... " لا تستمع له " ثم اقتربت أكثر و جبينها عاد يلامس جبينه ، لكن هذه المرة بقوة ... " هذا ليس هو " همست ... " و الباب ليس لك وحدك " ثم شدت أصابعها في يده بإحكام ... " إذا سقطت ... " توقفت لحظة قصيرة ثم قالت بهدوء قاتل ... " سنسقط معًا " في تلك اللحظة الرابطة انفجرت مرة أخرى لكن هذه المرة بعكس الاتجاه ليس دخولًا بل خروجًا ، الضوء حولهما تشقق و الأرض اهتزت الباب انفتح أكثر ثم انكسر كل شيء.

[ غرفة الفحص ]

جسد لوسيان ارتفع بعنف عن السرير ثم سقط ، اندفعت مارغريت خطوة للخلف و أنفاسها غير منتظمة لأول مرة ، الرموز على الجدران اشتعلت بقوة ثم انطفأت فجأة ، صمت ثانيتان و ثلاث ثم شهق لوسيان بقوة . جلس فجأة و يده على صدره ، نفس الألم و نفس النبض لكن هذه المرة كان هناك شيء إضافي ، نظر إلى يده ببطء فاتسعت عينه و على جلده فوق قلبه مباشرة ظهرت علامة ، - رمز - نفس الرمز الذي كان على الباب محفور بلون أحمر خافت كأنه حُرق هناك ، تجمدت مارغريت للحظة ثم اقتربت بسرعة_ " دعني أرى " لم يقاوم ، كانت عيناها مثبتتين على الرمز ثم همست ... " لقد ... خرج معنا " رفع لوسيان عينيه إليها و صوته كان منخفضًا مشدودًا ... " ذلك لم يكن أزراكيث " نظرت إليه مباشرة ... " أعلم " صمت ثم سألها ... " و كيف عرفتِ " نظرتها لم تهتز ... " لأنه لم يحاول قتلك " توقفت لحظة ثم أضافت بهدوء أثقل ... " حاول أن يعيدك " سكن الهواء ثم قالت الجملة بوضوح ... " ذلك ... كان والدك " تجمدت أنفاس لوسيان و عيناه ضاقتا ببطء و لأول مرة لم يكن الغضب هو أول ما ظهر فيها بل شيء أعمق ، أقدم و أخطر ثم همس_ " إذن... " نظر إلى الرمز على صدره ... " الباب ليس مجرد سحر " رفعت مارغريت عينيها إليه ... " بل إرث " لم بختفِ الرمز بل كان ينبض فوق صدر لوسيان، الضوء الأحمر الخافت لم يكن ثابتًا كان يتحرك ببطء كأن شيئًا تحته يحاول الخروج. شهق لوسيان بحدة و يده ضغطت على صدره أكثر ثم قال بصوت متقطع ... " هذا... ليس مجرد أثر " لم ترد مارغريت كانت تنظر إلى الرمز بثبات قاتل ، عينها ضاقت قليلًا فهي ترى أكثر مما يظهر ... " إنه رابط " رفع نظره إليها ... " أعلم " ثم أضاف بصوت أخفض ... " و هو يتصل بشيء ... هناك " كأن الكلمة وحدها كافية لإعادة الألم ، قبضته شدّت و ارتجف جسده فجأة ، الرمز أضاء بقوة أكبر و الهواء داخل الغرفة أصبح أثقل مرة أخرى ، تحرك فيكتور خطوة أخيرًا ثم قال بحدة هذه المرة_ " ابتعدي عنه " لكن مارغريت لم تتحرك بل اقتربت أكثر ، قريبة جدًا و نظرتها لم تغادر الرمز ... " لا " قالتها ببساطة ثم رفعت يدها و أمسكت معصم لوسيان بقبضة ثابتة و باردة ، رفع عينيه إليها فورًا ... " مارغريت... " لكنها لم تنظر إليه كانت تفكر بسرعة ، تربط ما رأته بما تعرفه ثم قالت بهدوء ... " هذا ليس مجرد ختم "_ " هذا نقل " صمت ثم أضافت ... " شيء خرج من هناك و اختار أن يبقى هنا " شد لوسيان فكه ثم قال بحدة .... " إذن أخرجيه " رفعت عينيها إليه أخيرًا و في نظرتها قرار ثم قالت ببساطة ... " سأفعل " لكن فيكتور تحرك فورًا ... " توقفي " خطوة واحدة للأمام ... " أنتِ لا تعرفين ما الذي تحاولين فعله " لكنها لم تلتفت إليه بل قالت بهدوء ... " بل أعرف بالضبط " ثم نظرت إلى لوسيان ثانية واحدة فقط و تلك الثانية كانت كافية لأنه فهم اتسعت عيناه قليلًا ، ثم قال المدير فيكتور فورا_ " لا " لكنها لم تتراجع بل اقتربت أكثر حتى أصبحت واقفة بينه و بين العالم ثم قال بحدة ... " هذا سيقتلك " أجابته بهدوء ... " ليس اليوم " ثم شدت قبضتها حول معصمه بإحكام ، أصابعها تشابكت مع جلده و في اللحظة نفسها مالت نحوه ببطء لكن بدون تردد_ " مارغريت ! " لكن صوته توقف عندما شعر بها قريبة جدًا ثم غرزت أنيابها في عنقه ، الصمت انكسر فشهق لوسيان بعنف و يده اندفعت تلقائيًا إلى كتفها ، قبضته شدّت لكن لم يدفعها بعيدًا ، الألم لم يكن ألمًا عاديًا كان حادًا و ساخنًا ثم تغير و تحول ، شيء ما بدأ يُسحب من صدرهالرمز أضاء بقوة ثم بدأ يتحرك ، فيكتور اندفع خطوة و صاح آمرا ... " توقفي فورًا ... ! " لكن الأوان كان قد فات و الهواء في الغرفة اهتز ، الرموز على الجدران اشتعلت بجنون و الضوء الأحمر من صدر لوسيان ، انفصل كخيط من نار ، تحرك ببط ثم بسرعة أكبر نحو مارغريت ، ارتجف جسدها لكنها لم تبتعد و لم تتركه بل ضغطت أكثر كأنها تجبر ذلك الشيء على الخروج ، صرخ لوسيان_ " مارغريت ... " الألم ضربه بقوة لكن في نفس اللحظة خفّ ، النبض توقف فجأة و الرمز على صدره انطفأ و اختفى كما لو أنه لم يكن هناك أبدًا. تجمدت مارغريت ثم ابتعدت ببطء ، أنفاسها أثقل من المعتاد ، خطوة للخلف ثم ثانية ، رفعت يدها ببطء إلى معصمها و هناك ظهر الرمز ، نفس الرمز لكن هذه المرة أعمق و أوضح و محفور على جلدها بلون أحمر داكن كأنه ينتمي إليها ، نبض لكن ليس من لوسيان بل منها ، سقط الصمت ثقيلاً و خطيرًا ، لوسيان رفع يده إلى عنقه ببطء لم يعد هناك ألم فقط أثر خفيف ثم نظر إليها و عيناه ضاقتا_ " ماذا فعلتِ... " صوته لم يكن غاضبًا فقط بل مشدود ، مارغريت لم تجب فورًا بل كانت تنظر إلى معصمها بالضبط إلى الرمز ، ثم أغلقت يدها ببطء كأنها تحبسه ، رفعت عينيها إليه ثم قالت ببساطة_ " نقلته " خطا خطوة نحوها و رد عليها بحدة ... " هذا ليس حلًا " لكنها لم تتراجع حين أجابته ... " بل هو تأجيل " ثم أضافت بهدوء ... " و أنا أتحمل الباقي " شد فكه ... " لم أطلب منكِ ذلك " نظرتها لم تهتز ..." أعلم " ثم تقدمت نصف خطوة ... " لهذا فعلته " كان المدير فيكتور يراقب بصمت لكن هذه المرة تحرك ، اقترب ببطء و عيناه مثبتتان على معصم مارغريت ثم قال بثقل_ " هذا ... خطأ " لكنها لم تنظر إليه حين قالت بهدوء ... " هذا ضروري " الرمز على معصمها نبض أقوى و للحظة واحدة فقط تغير الضوء في الغرفة و تحول إلى الأحمر ، شعر لوسيان بها فورًا _ رابطة الدم _ تبدلت و لم تعد فقط إحساسًا بل اتجاه ، الشيء الذي كان داخله أصبح داخلها و هو ما زال يشعر به.