Part 7
لم يكن الطريق من أكاديمية فالينور العليا إلى الميتم الذي قضى فيه لوسيان طفولته و شبابه طويلا ، فلقد قامت إيلارا باستخدام تعويذة الإنتقال السريع بعدما ثبتت على معصم كل واحد منهم شريط فضي اللون لامع لتثبيط القوى ، إن كانت لدى أحدهم الرغبة في خلع ذلك الشريط فيتوجب عليه أن يجرح معصمه الآخر ثم يضع الشريط أسفله لتتناثر بداخل الدائرة الصغرى قطرات من الدماء تُغطيها بالكامل. وقف الأربعة على بعد قريب من الميتم الذي ارتفعت أسواره الحجرية و كادت أن تبلغ السحاب فبدت كالناطحات بالضبط ، و خلف تلك الأسوار اجتمع مجموعة من التلاميذ الصغار الذي أكبرهم بالكاد يبلغ السابعة عشرة و هم يلعبون ، لم تكن مارغريت من النوع الذي يحب تلك التجمعات الطفولية . فبالرغم من أن الأكاديمية كانت لمميزين و ذات القوى الفردية من نوعها إلا أنها كانت تحوي على هذا المرح و اللعب ، أما إيلارا فيديها كانا معقودتين نحو صدرها و هي تنظر إلى الأكاديمية بينما جاسون وقف على يمينها ، يده مستقرة على كتفها و هم يراقبون ما يحدث بهدوء شديد ، لم يكن لوسيان مثلهم مُراقب فقط بل كان يشعر بالفرح في داخله . أخيرا و بعد غياب شهر و ثلاثة أسابيع بالكامل عاد إلى مكانه المفضل ، يده كانت مشدودة على فخذه و هو يُحملِق هناك و إبتسامة صغيرة مرتسمة على شفتيه ، الصمت دام بينهم إلا أن كسرته مارغريت_ " لن نبقى طوال حياتنا هنا ... دعونا نقترب " تبادلت مارغريت و إيلارا و جاسون النظرات ثم أومأوا برؤوسهم ، و حين هموا بالذهاب إعترض لوسيان طريقهم و رفع ذراعيه ، لعبت مارغريت بعينيها بملل واضح ثم قالت له ببرود_ " ماذا الآن " زفر لوسيان زفرة طويلة ثم مرر يده على وجهه و أجاب ... " لا أريد أن تحدث اي مشاكل في الميتم ... أريد منكم أن تضبطوا أنفسكم أمامهم ... فهم بشر ، مارغريت " مالت زاوية فمها بإبتسامة ساخرة و تقدمت نحوه بخطوتين ... " لوسيان ... لماذا تتحدث معي بالأخص " أبعد لوسيان يده عن وجهه و أخفض نظره قليلا نحو مارغريت لينظر إليها ... " أنت و أنا فقط من يمتلكون دماء مصاصين الدماء بداخلهم " تابع و هو يُشير إلى إيلارا و جاسون ... " هم بدماء السحرة فقط و بالتالي لا يُشكِلون أي خطر لعائلتي " أمعنت مارغريت النظر في ملامح وجهه ، ثم رفعت يدها و دفعته بعيدا عنها ، تراجع لوسيان خطوة إلى الوراء و كاد أن يقع لكنه ثبت نفسه و نظر إليها ، أردفت مارغريت قائلة_ " لوسيان ... أنا أتحكم في نفسي ، و أنت هذه المرة من عليه السيطرة على دمائه ، إن فقدت السيطرة على نفسك " توقفت عن الحديث ثم رفعت سبابتها و أشارت إلى الأطفال المتواجدين في الساحة ... " ستفقِد عائلتك " دون أن تمنحه فرصة الرد تقدمت نحو الميتم بخطوات ثابتة و جريئة ، لحقت بها إيلارا و جاسون ثم لوسيان الذي تجمد في مكانه لوهلة يتدارك ما قالته إيلارا ببرود ثم لحق بهم هو الآخر بخطوات سريعة . وقف بمحاذاة مارغريت ثم صوب نظره باتجاهها ، تلاقت أعينهما لوهلة وجيزة إلا أن لوسيان أشاح بوجهه بسرعة و رفع يده مُلوِحا و لكن لم ينتبه له أحد و هذا ما دفع مارغريت بأن تقول ببرود مخاطبة جاسون و إيلارا_ " لمن تُلوح يا سيد لوسيان أريندل ... كل ما أراه هو الفراغ " لم يرد عليها لوسيان و يده بقيت معلقة في الفراغ ، شابكت مارغريت أصابع يديها ببعضهما البعض و هي تُحدِق فيه ، كل من يراه الآن و في هذه اللحظة سيظن بأنه فتى مجنون . التفتت مارغريت نحو إيلارا و نظرت إليها لترفع الأخرى حاجبيها كناية على أنها لم تفهم ما يفعله لوسيان ، مرت بضع دقائق و هم على ذات حالهم و الغضب داخل مارغريت بدأ يتصاعد تدريجيًا ، إرتفع صوتها دون أن تنتبه_ " بحق الجحيم ... هل سنبقى كالأشجار المصطفة في الغا ... " لم تُكمِل مارغريت جملتها فالأطفال اندفعوا نحو الباب و برفقتهم سيدة كبيرة في السن ، ترتدي عباءة سوداء طويلة و تضع غطاء رمادي اللون على شعرها ، أغمضت مارغريت عينيها ثم تمتمت قائلة_ " لا أفهم طبيعة البشر ... و كيف سأعيش دور بشرية خلال هذه الفترة " تبادلت مارغريت و إيلارا نظرة قصيرة ثم تبِعتها إيلارا بإبتسامة خفيفة و ساخرة ، انفتحت أسوار الميتم و إندفع الاطفال نحو لوسيان ، دائما ما كانوا يقولون أن لوسيان انطوائي و قليل الحديث و يحب الجلوس بمفرده و لكن ما رأته مارغريت في هذه اللحظة مُخالف تماما لما قيل عنه. حملقت مارغريت في لوسيان الذي التف نحوه الأولاد الصغار و كل واحد منهم يمد يده نحوه ليحمله ، جثا لوسيان على ركبتيه و وضع يده برفق على خد فتاة كانت تبدو الأصغر بينهما ، لم تكن تُجيد النطق جيدا و لقد انتبهت مارغريت لذلك حين قالت له _ " أحيرا عدت ... لوثيان ، لقد اثتقت اليك كثيرا ". قهقه جاسون بخفة و إقترب من لوسيان ليركع بجانبه على ركبة واحدة ... " لوسيان ... ما اسم هذه الحلوة " مسح لوسيان على شعرها الأسود الطويل و دون أن ينظر إلى جاسون أجاب ... " نايلا " _ " اسمك جميل جدا " _ " ثكرا " إقتربت إيلارا من مارغريت التي لا تزال تُحدِق في لوسيان ، رفعت يدها و شدت قميص مارغريت لتُلفِت انتباهها إلا أن مارغريت قالت ببرود_ " تحدثي " _ " ما رأيك في ما يحدث معنا هنا " _ " لا أفهم البشر ... و لا كيف يتصرفون " لاذت بصمتها و عادت إلى التحديق من جديد و إيلارا شاركتها ذلك بصمت ، كل واحد كان يقترب من لوسيان و يعانقه و لوسيان بكل بساطة يُبادله نفس ذلك العناق في صمت إلا أن وصل إلى الراهبة ماريان . التي سارت باتجاهه و ما إن أصبحت مقابلة له رفعت يديها ، إنحنى لوسيان نحوها قليلا سامحا لها بأن تلمس وجنتيه ، تجمعت الدموع في مقلتيها إلا أنها قبل أن تنبس ببنت شفة سبقها لوسيان بأن قال_ " لا داعي لأن تبكي أمي ماريان " إبتلعت دمعتها و مررت يدها على وجنته ببطء و كأنه تتأكد من حقيقة وجوده ... " لم تُخبرني بأنك ستعود " أحست مارغريت بالضيق من هذا الشكل الذي بدا لها درامي إلى أبعد الحدود ، كانت على وشك التقدم لكنها شعرت بيد إيلارا تقبض على معصمها ، نظرت الى اليد الممدودة نحوها ثم رفعت عيونها نحو صاحبها لتجد إيلارا ، حركت إيلارا رأسها و كل ما كانت. تقصده أن تسمح للوسيان بأن يعيش في هذه و لو لدقائق معدودة كلوسيان السابق ، الفتى اليتيم الذي تركه رجل مجهول الهوية أمام باب الميتم و غادر في ليلة مظلمة و لم يعد إليه ، و ليس لوسيان الهجين رباعي الدماء. أحاطت الراهبة ماريان خصر لوسيان بعناق قوي ، ثم طبعت قبلة على جبينه و أخرى على خده الأيمن و الأخرى على يساره ، كان من الواضح أن لوسيان اشتاق لدرجة كبيرة إلى الأم ماريان التي لم تستطع منع نفسها من أن تُذرف الدموع فنزلت بصمت_ " لو ... لوسيان ... طفلي ... لقد اشتقت اليك ... المدة التي قضيتها بعيدا عني ... لم تكن عادية بالنسبة لي ... كل ليلة كنت أدعو الله أن تكون بخير ... ان تكون بحال جيدة " شدت مارغريت على قبضتها حتى إبيضت مفاصلها ثم خاطبت نفسها_ " اللعنة ... لم يسبق لي و أن رأيت فيلم درامي كهذا " الوقت كان يمر ببطء قاتل و مارغريت تراقب بضيق و ضجر ، ثم و أخيرا إبتعد لوسيان عن الراهبة ماريان و هو يمسح دمعة خائنة سقطت من عينيه ، مسحت الراهبة ماريان دموعها بكم عباءتها ثم جالت ببصرها نحو الثلاثة الآخرين . وقع بصرها على جاسون أولا الذي إبتسم بخفة ثم على إيلارا التي فعلت ذات الشيء الذي فعله جاسون ، ثم و أخيرا على مارغريت الذي ظل البرود مُكتسي ملامح وجهها ، عادت عيونها إلى لوسيان ثم سألته بفضول_ " لوسيان ... من يكونون " إلتفت ببطء ثم أشار نحو جاسون ... " هذا صديقي " ثم إلى إيلارا ... " و تلك إيلارا " رفع يده و وضعها خلف رأسه ثم قال بحرج " هي حبيبة صديقي جاسون ". احمرت وجنتا إيلارا و أحنت رأسها بخجل ، انتقلت عيون لوسيان نحو مارغريت و لم يجد ما يقوله عنها فسبقته بأنها تقدمت خطوة للأمام و عرفت بنفسها_ " أنا مارغريت " صمتت و عضت على شفتها السفلية ثم تابعت ... " حبيبة لوسيان " اتسعت حدقتا عيون الجميع من الدهشة من كلام مارغريت ، لكن مارغريت لم تتغير ملامح وجهها و أن إنتظرت رد فعل الراهبة ماريان التي إقتربت منها ثم رفعت يدها و لمست خصلات شعر مارغريت المنسدلة على طول ظهرها_ " لم أتوقع أن يحصل لوسيان في ذلك المكان الغريب على حبيبة ... و أيضا أنت جميلة جدا " تسمرت عيون مارغريت عليها ثم إبتسمت بخفة و قالت ... " حتى أنا لم أتوقع ذلك " ساد الصمت للحظة ثم قاطعه أحد الفتيان بأن قال ... " أمي ماريان ... أظن بأن أخي لوسيان وجب عليه أن يرتاح مع أصدقائه " أومات ماريان برأسها ... " نعم و لكن ... جاريد ، كم عدد الغرف الفارغة " سكت جاريد لبرهة ثم أجاب ... " الغرفة الموجودة في الطابق العلوي فقط " توقف عن الحديث ثم إستأنف بضحكة مرحة ... " و لحسن الحظ يا أصدقاء أن الغرفة تحوي على أربعة أسرة " نظر لوسيان إلى مارغريت ثم استفسر ... " غرفتي القديمة ... جاريد ، من حصل عليها " _ " أيتام جدد " سألت مارغريت بفضول و سرعة ... " أين هم " عقد جاريد حاجبيه و ألقى نظرة خاطفة على لوسيان ... " هم لا يحبون الخروج من الغرفة " _ " حسنا ... فهمت " إختلست الراهبة ماريان النظر إلى مارغريت ثم قالت بصوت حاولت إبقاءه ثابتا ... " تفضلوا إلى الداخل " دخل الجميع إلى الميتم ، كان فسيح جدا لكن بعض جدرانه مهترئة ، و الأضواء الملعقة في كل سقف تُضيء تارة و تنطفِء تارة أخرى حتى بدت مرعبة بعض الشيء ، لوسيان كان يسير في المقدمة برفقة الراهبة ماريان ثم جاسون و إيلارا اللذان أصابع يديهما ببعضهما البعض و أخيرا مارغريت. توقفوا في منتصف الميتم الذي كان به طابقان ، الطابق الأرض حيث يلعب الأولاد و الطابق العلوي حيث مضاجع النوم توقف الجميع هناك لتركض نايلا الصغيرة نحو لوسيان و تمسك ببنطاله و تشده إليها إنحنى لوسيان ليُوازي طولها ثم أمسك وجهها بين كفيه و قال _ " ماذا هناك يا صغيرة ". توقع جاريد ما ستقوله نايلا لذلك إقترب منهما و وضع كفيه على كتفيها ... " لوسيان ... كل ما ستقوله لك نايلا هو أن أزراكيث و إلثيرا و فيلارين سيئون للغاية ". تجمد الدم في عروق مارغريت و تصنمت في مكانها ، الاثنان الذين تحدث عنهم جاريد أعضاء من مجلس الظلال لكن مارغريت لم تتوقف عند إلثيرا أو فيلارين بل على اسم أزراكيث، إقتربت فجأة و كانت على وشك الانفجار لكن لوسيان وقف بسرعة من مكانه و ركض نحوها ، سرعان ما أمسك بكتفيها_ " مارغريت ... إهدئي " انفلتت كلماتها بسرعة و غضب و هي تهتف ... " هل قال أزراكيث " كان صوتها المرتفع مُلفت للانتباه و مُرعب في الوقت ذاته ، لدرجة أن الصغيرة نايلا تراجعت إلى الوراء و اختبأت خلف ساق جاريد الذي نطق بصوت يشوبه بعض القلق_ " لوسيان ... ما الأمر " لكن مارغريت لم تمنح الفرصة فلقد دفعت لوسيان بعيدا عنها ... " أين أزراكيث " تدخلت الراهبة ماريان ... " ما الأمر يا إبنتي " كانت أنفاسها مُتسارعة و عيناها تلمعان بالغضب ، أزراكيث قاتل شقيقها و سارق وجهه في الوقت ذاته متواجد في نفس المكان معها ، أسرع لوسيان نحوها من جديد و أمسك معصمها و شدها نحوه لتصطدم بصدره ، ارتفعت أصابعه نحو وجهها و أمسكه بكفيه ثم همس بصوت منخفض_ " مارغريت ... قواك مثبطة و ... " قاطعته بانفعال و صوت مرتفع ... " لا يهمني ، بإمكاني كسر تثبيطها " حاولت الذهاب و لكن لوسيان ضغط على وجهها بين كفيه ... " مارغريت ... نحن مع البشر " _ " فليذهبوا إلى الجحيم " أغمض لوسيان عيونه محاولا تمالك نفسه و حين فتحهما لم يكن اللون طبيعي ، كان أحمر قاتم و رغم أن القوة مثبطة إلا أن هناك قشعريرة سارت في جسد مارغريت تسببت في حدوث رعشة واضحة في جسدها . أفلتها لوسيان و عاد إلى الوراء و هو يضع يديه على صدغيه و يضغط عليه ، إنحنى جسده نحو الأمام و الأطفال بدوا مذعورين مما يحدث ما دفع جاريد بأن يصرخ فيهم_ " اذهبوا إلى القبو " لم يتحرك أحد من مكانه فصرخ فيهم بحدة ... " الآن " ساد صمت قصير ثم اتبعه حالة من الهرج و الركض ، الأحذية كانت ترتطم بالأرضية بقوة ، بعد دقائق معدودة إختفى جميع الأولاد في القبو و لم يبق سوى لوسيان الجاثي على ركبتيه في أحد الزوايا و جاسون الواقف بجانبه يحاول تهدئته . و إيلارا الصامتة ، جاريد و الراهبة ماريان و كلاهما لم يفهموا ما حدث معهم ، و في الأخير مارغريت التي سحبت السكين من الصحن و قربته من معصمها و دون أن تكترث بنظرات ماريان و جاريد غرزته في ذراعها ، شهقت ماريان بصدمة بينما جاريد شعر ببرودة غريبة تسري في جسده من هول الصدمة . قطرات دم مارغريت تنزل على الفتحة الدائرية من الشريط الملتف على معصمها الآخر و بعد ثواني بدت كدهور انفتح الشريط و سقط على الأرض ، لم يفهم جاريد ما يحدث فتمتم قائلا بتوتر_ " أمي ماريان ... ماذا يحدث و كيف لم تمت " لمعت عيون مارغريت بلون قرمزي قاتم ، إرتفع صوت مارغريت في جدران الميتم ... " أزراكيث ... أيها الجبان ، أخرج من مكانك الآن " إيلارا و جاسون تبادلوا النظرات المتوترة و الصامتة ، وضع جاسون يده على كتف لوسيان و همس ... " مارغريت ... بحاجة لك لوسيان " لم يبدو لوسيان كمستمع لأن نبض قلبه لم يكن طبيعيا ... الهواء ارتد و قبل أن تستوعب مارغريت ما يحدث تلقت صفعة قوية على وجهها أردتها في الأرض . شهقت إيلارا و جاسون سحب لوسيان إلى الوراء بصعوبة في حين الراهبة ماريان أمسكها جاريد من كم عباءتها و شدها إلى الوراء و لم يبق في المنتصف سوى مارغريت التي رفعت حدقتيها لتجد أمامها وجه آلثاك ، إعتدلت في وقفتها و وضعت كفها على صدرها و أغمضت عيونها_ " أبلغ آلثاك الأصلي تحياتي ... أيها الجبان " تحركت شفتي أزراكيث ثم قال بصوت ضعيف حتى بدا كرضيع مؤخرا تعلم نطق الكلمات ... " آ... لثاك ... لا ... يحتاج ... ال...إلى تحي...اتي " حركت مارغريت رأسها يمينا و يسارا حتى سُمعت فرقعة من عنقها ... " على كل حال ... لن تكون أول شخص أُنهي أمره ... لأن لا يزال انتقامي من إيرن أريندل و مالريك نيرث و تلك الخنفساء المختبئة خلف الباب الموجود في كارميدان مع ذلك الحيوان إيرن " - أريندل - لم يكن مجرد لقب لعدو مارغريت بل هو نفسه لقب لوسيان ، و هذا يعني بأن أريندل المختبء خلف باب كارميدان هو والده ، لم يخف أزراكيث من تهديد مارغريت بل إبتسم بخفة و رد عليها_ " أ ... أنت ... حم ...قاء و ... لن تست ... طيعي ... قتلي ... لأن ... الوجه و ... الجثة ... التي أعيش ... فيها هي لشقي... شقيقك آلثاك " _ " و إن كان " إندفعت مارغريت خطوة للأمام و أطلقت تعويذة لكن أزراكيث الصامت تفاداها بإنحناءة خفيفة ، لم تستلم مارغريت و شكلت سحابة سوداء تحركت نحو أزراكيث و لم تكن لديه الفرصة لتفاديها فأحاطت به ، مالت زاوية فم مارغريت بإبتسامة ساخرة ثم قالت_ " أزراكيث ... لم يكن عليك أخذ وجه آلثاك لأنه كان من الأسبق لك أن تعرف بأنك ستواجه أسوء كوابيسك معها " أغلقت قبضتها فاختفت السحابة و سقط أزراكيث على الأؤض و هو يختنق ، يده على صدره و الظلال تحت قدميه تشكلت ثم بدأت تتحرك نحو مارغريت ، صاحت إيلارا من خلفها_ " مارغريت ... عليك قتل أزراكيث لأن الظلال تمشي على حركته " لم تتحرك عيون مارغريت عن ظلال أزراكيث فقط قالت ببرود ... " لا تقلقي سأفعل " رفع لوسيان رأسه و نظر إلى مارغريت التي اتخذت وضعية القتال و الظلال حاصرتها من كل الجهات و ازراكيث وقف مقابلا لها ، لم تثبت مارغريت في مكانها خاصة حين هجم عليها أحد الظلال فلقد إختفت و وقفت خلف أزراكيث ، رفعت سبابتها و وضعتها على عنق أزراكيث و ضغطت عليه بقوة حتى شعرت بأن العرق الموجود في هذه الجهة على وشك الانفجار و بالفعل لم تمر سوى ثواني و إنفجر فتطلخ وجه مارغريت بالدماء.
يتبع...
ملاحظة :_
هذه أسماء اعضاء مجلس الظلال و سبق و أن ظهروا في الفصل 23 من الرواية... [ - مالريك نيرث : قاضي الدم ... جلس في المقعد الأعلى ، جسده نحيل و بشرته شاحبة كالعظام المصقولة ، و عيناه حمراوان داكنتان كدم قديم جف منذ زمن ، كان هو من يحكم و من يُصدِر القرار النهائي و من يحمل سجل اللعنات الكبرى ، قالوا إن مالريك لا يرى الحاضر بل يرى النتيجة فقط. - سيرافين الظلية : العرافة السوداء ... إمرأة مغطاة برداء طويل يُخفي ملامحها ، لا يُرى من وجهها سوى عين واحدة تتوهج بلون بنفسجي غريب ، لم تكن تتحدث كثيرا لكنها حين تفعل يصمت الجميع ، رأت الدم الملعون قبل أن يُولد ، و رأت نهايات لم يُرِد أحد سماعها. - كورفاكس درال : الحارس الأول ... كائن ضخم الجسد ، نصفه يبدو بشريا و نصفه الآخر مغطى بقشور داكنة كقشور التنين ، سيفه العملاق مغروس في الأرض أمامه ، لم يُسحب منذ آخر مجزرة بل كان يؤمن أن الدم الملعون لا يجب أن يعيش طويلا - نيمورا فايل : سيدة الطقوس ... ملامحها هادئة بشكل مخيف ، أصابعها رفيعة و مغطاة بنقوش دموية دائمة ، هي من تعرف كيف تُفعل الأختام و كيف تُكسر ، و كانت تعلم جيدا أن بعض الأختام لا يجب المساس بها - أزراكيث الصامت : حارس الأسرار ... جلس بلا حركة و بلا صوت ، وجهه مغطى بقناع أسود أملس ، لم يتكلم أبدا لكن الظلال خلفه كانت تتحرك كلما إشتد النقاش ، حين يتحرك أزراكيث يموت أحدهم لاحقا. - فيلارين كرو : سيد العهود ... رجل أنيق المظهر ، إبتسامة باردة لا تُفارِق شفتيه ، يعقد الاتفاقات مع الدم و مع الأرواح و حتى مع اللعنات نفسها ، كان يرى في صاحب الدم الملعون فرصة لا تهديد. - إلثيرا مور : صوت الماضي ... أقدمهم جميعا ، جسدها هش لكن حضورها ثقيل ، قالوا إنها عاشت سقوط أول حامل للدم الملعون و نجت لتروي القصة ، ذاكرتها كانت أخطر سلاح في القاعة. ايرن اريندل هو والد لوسيان و سيظهر في الفصول القادمة و الخنفساء التي تحدثت عنها مارغريت هي قوية جدا و أقوى من مارغريت بحد ذاتها و هي أول من حاول احياء التنين الأحمر ]