Part 9
- الميتم -
كان الهواء في الميتم ثقيلا مُشبعا برائحة الخشب القديم و الرطوبة ، و الضوء القادم من النوافذ العالية باهتا كأن النهار نفسه يرفض الدخول ، و على الأرض كان لوسيان ممدد بلا حركة ، جسده ساكن تماما و صدره يرتفع و ينخفض ببطء ضعيف بالكاد يُرى ، وجهه شاحب بشكل غير طبيعي كأنه بعيد جدا. وقفت مارغريت فوقه مباشرة و عيناها ثابتتان عليه ، لا ذعر و لا ارتباك لكن ذلك الصمت داخلها لم يكن هدوءا بل كان شيء آخر يضغط ، و بجانبها كانت الراهبة ماريان تضع يدها على صدرها و ملامحها متوترة لكنها تحاول الثبات. بينما وقف جاريد خلفها يضع يديه فوق عيني نايلا الصغيرة ، يمنعها من رؤية المشهد لكن أصابعه كانت ترتجِف قليلا ، أما إيلارا فكانت تراقب بصمت و عيناها ضيقتان ، تُحلِل و تنتظر و على جانبها وقف جاسون ، لأول مرة بلا مزاح و نظرته مركزة بالكامل على لوسيان . الصمت كان خانقا ثم صوت ليس في الغرفة بل داخل عقلها_ " مارغريت ... " تجمدت لثانية و صوت المدير فيكتور كان واضح و بارد و مباشر ... " قلت لك أنه وجب عليك أن تشعري بالقبلة و كُفي عن تقبيله تلك القبلة الأخوية التي لا فائدة منها " لم تتحرك لكن عيناها ضاقتا قليلا ... " سيدي ... هل تُسمي ما أفعله قبلة أخوية ، لو كانت أخوية كما تزعم أنت لما كانت من الشفتين " صمت قصير ثم قال من جديد ... " مارغريت ... أعرف ذلك و لكن وجب عليك أن تشعري بالقبلة ... أيقظيه الآن " سكنت أنفاسها لجزء من الثانية ثم همست داخل عقلها ... " هل تريد مني أن أُمزِق شفتيه كي يستيقظ " إبتسم المدير فيكتور من جانبه من قول مارغريت ... " لا ... و لكن إفعلي ما أمرتك به " زفرت بضيق و إنزعاج ثم نظرت إلى لوسيان ، إلى وجهه الساكن و إلى أنفاسه الضعيفة ثم دون كلمة إنحنت من جديد ، ركبتيها استقرتا على جانبي جسده و بالضبط فوق بطنه مباشرة ، و شعرها إنزلق للأمام كستار يعزلها عن العالم ، لاحظت إيلارا الحركة فورا فرفعت حاجبا ببطء بينما جاسون شد فكه قليلا ، همست إيلارا بخفوت لكنها لم تتدخل_ " مارغريت " أما جاريد فقد شد يديه أكثر فوق عيني نايلا ، لم تنظر مارغريت لأحد فقط إليه ثم رفعت يدها ببطء و وضعتها على جانب وجه لوسيان ، أصابعها باردة لكنها ثابتة ثم إنحنت أكثر و أنفاسها لامست شفتيه ، توقفت لجزء من الثانية ليس ترددا بل قرار ثم قبلته مرة أخرى. لم تكن قبلة خفيفة و لم تكن مترددة بل كانت مباشرة و عميقة و جريئة ، شفتيها ضغطتا على شفتيه بثبات واضح كأنها لا تحاول فقط إيقافه بل كسر شيء داخله بالقوة ، شدت أصابعها قليلا في خصلات شعره و هي تُقرِبُه أكثر ، و كأنها ترفض أن تترك له خيار الإبتعاد حتى و هو فاقد للوعي. الهواء حولهم إرتجف و رابطة الدم انفجرت ، ضوء خافت مر بين جسديهما و نبضة قوية ضربت صدره ، و داخل الظلام عاد الصوت و عاد الإحساس و عاد هو . شهق لوسيان فجأة و جسده إرتفع قليلا عن الأرض ، يده إندفعت بشكل غريزي إلى خصرها و أصابعه قبضت عليه بقوة ، أنفاسه عادت بعنف و هو يفتح عينيه فجأة ، لكن القبلة لم تنكسر فورا و مارغريت لم تبتعد مباشرة ، بقيت للحظة إضافية قصيرة لكنها كافية كأنها تتأكد أنه عاد ثم إبتعدت ببطء . رفعت رأسها و أنفاسها هادئة لكن عيناها لم تكونا كذلك ، نظرت إليه مباشرة و لوسيان كان يُحدِق بها ، عيناه مازلتا مشوشتين و أنفاسه غير مستقرة و يده ما زالت ممسكة بها دون أن يدرك ، الصمت سقط على المكان حتى جاسون لم يجد ما يقوله ، و أخيرا قال لوسيان بصوت منخفض و متقطع_ " م ... م ... ماذا ... فعلت ؟ " نظرتها لم تهتز فقط أجابت ببساطة و برودها المعتاد عاد لكنه أعمق ... " أيقظتك " اتسعت حدقتا عينيه من الدهشة و نظر إلى يده المستقرة على خصرها ثم سحبها بسرعة و عاد إلى الوراء ، احمرت أذناه و وضع يديه على شفتيه ثم ألقى نظرة خاطفة على جاسون الذي مالت زاوية فمه بإبتسامة خفيفة. أحنى رأسه و هو لا يزال يشعر بطعم شفتيها ، تسارعت دقات قلبه حتى شعر بأنها تكاد أن تُمزِق أضلعه ، ظل رأسه منخفض حين تمتم قائلا_ " مارغريت ... لم يكن عليك فعل ذلك " كانت مارغريت تقف غير بعيدة عنه و نظرتها مثبتة عليه و كأنها ستلتهِمه ، رفعت يدها و مررتها على وجنتها المحمرة من إثر دماء أزراكيث التي لطختها ، إلا أنها إبتسمت قليلا و قالت_ " لا تخف ... أنصحك بأن تنساها فهي لا تعني لي شيء و متأكدة بأنها لن تعني لك شيء أيضا " و دون أن تمنحه فرصة الرد سارت نحو السلالم التي تنقل إلى الطابق الثاني ، كان لوسيان يسمع وقع خطواتها و هي تُغادر إلا أنه لم يستطع رفع رأسه فالحرج كان يغمره ، أخذ نفسا عميقا ثم رفع رأسه ببطء و إختلس النظر إلى الراهبة ماريان فوجد ملامحها مزيج بين الغضب و الصدمة ، أغمض عينيه بقوة ثم نهض بصعوبة و إندفع نحوها_ " أمي م ... ماريان ... ما حدث كان ... " لم يُكمِل لوسيان جملته نتيجة لتلك الصفعة القوية التي ارتطمت بخده ، شهقت إيلارا بصدمة ثم صوبت نظرها نحو الأعلى حيث كانت خطوات مارغريت تَقرع الأرضية ، بينما جاسون تسمرت عيونه على ما يحدث و جاريد أبعد يديه عن عيون نايلا بسرعة و تقدم نحوهم و هو يقول_ " أمي ماريان ... " رفعت يدها إليه إشارة صامتة منها كي يصمت ... " لا تتدخل جاريد ... ما يحدث الآن لا يعنيك ، هو يعني لوسيان فقط " حاول جاريد التبرير لكن لوسيان منعه حين قال ... " جاريد ... التزم الصمت " زفر زفرة طويلة ثم لاذ بصمته و هو يُراقِبهم بهدوء ، حرك لوسيان عيونه نحو إيلارا ثم أشار لها إشارة صغيرة فهمتها و سارت هي الأخرى نحو الأعلى ، كان جاريد يعلم جيدا أن الراهبة ماريان غاضبة من ما حدث أمامها و كان ذلك واضح من نبرة صوتها حين صاحت في وجهه بإنفعال_ " لوسيان ... أفهم أن تلك الفتاة حبيبتك ، لكن كان عليها أن تحترم وجودي هنا ... و ماذا كان ذلك " إبتلع لوسيان ريقه ثم مد يديه نحو وجهها و أمسكه بين كفيه و ثبته ... " أمي ماريان ... أنت تعرفين بأنني لا أحتمل صراخك علي " حاولت إبعاد وجهها عن كفيه لكنه ثبته بقبضة ... " إسمعيني أولا ثم عاقبيني كما ينبغي " ترقرت عيناها بالدموع و هي تنظر إليه ... " ماذا تريد أن تقول " _ " أمي ... هل تؤمنين بالخرافات ... خرافات مصاصين الدماء و المستذئبين " تجمد الدم في عروق جاريد بينما نايلا أمسكت ببنطاله و شدت عليه ... " عن ماذا يتحدث ... أخي لوثيان " طأطأ رأسه و رسم إبتسامة لم تصل إلى عينيه على شفتيه ... " نايلا ... صغيرتي اذهبي إلى القبو مع البقية " _ " و لكن ... " _ " نايلا ... اذهبي إلى القبو و العبي مع البقية " زمت شفتيها بعبوس و ضغطت على كفه ... " لا أريد " مرر يده على شعرها و جثا على ركبتيه ليُوازي طولها ... " انظري ... سألحق بك أنا و لوسيان ... أعدك بذلك " نظرت إلى لوسيان ثم عادت بنظرها إليه ، صمتت لثانية فقط ثم هزت برأسها إيجابا و ركضت نحو الأسفل و لم يبقَ في ردهة الميتم سوى لوسيان و الراهبة ماريان و جاسون و أخيرا جاريد ، ثبتت الراهبة ماريان عيونها على لوسيان ثم أجابته_ " ماذا تعني " أبعد كفيه عن جانبي وجهها ثم مسح وجهه بكفيه و قال ... " كنت دائما تقولين بأنني مميز ، أنني لست كالبقية ... لست كجاريد و لست كنايلا و لست مثلك و بقية المستذئبين و أنا ... في أكاديمية فالينور العليا إكتشفت حقيقتي " لم تُبعد عينيه عنه لكنها سألته ... " و ماهي " عض لوسيان على شفته السفلية بقوة حتى شعر بأن الدم يسيل منها ... " أنا هجين " تصنم كلا من جاريد و الراهبة ماريان في مكانيهما ، لكن الراهبة ماريان أعرضت عن وجهها جانبا لتتحاشى النظر إلى عيون لوسيان ، العرق بدأ يتصبب من جبينها و أظافرها إنغرست لا إراديا في كفها و لوسيان لاحظ حركتها ذلك فسحب يدها إليه_ " ماذا تفعلين ... أمي " ارتجفت يدها بين كفه و توترت بشدة و هي تستفسِر ... " من قال لك ... ذلك " عقد لوسيان حاجبيه بإستغراب و إستنكار ثم قال ... " أمي ... هل تعرفين شيء عن هذا الموضوع ، أعني أنت كنت ترفضين ذهابي إلى ذلك المكان الذي بدا لك غريب و لكن ... " توقف لبرهة و هو يحاول ترتيب الكلمات داخل عقله ... " مارغريت و الجميع في الأكاديمية ... يعرفون بأنني هجين و أنني صاحب الدم الملعون " سكت و نظر إليها من جديد ... " أمي ... هل تعرفين من هي والدتي الحقيقية و والدي " لم تُبدي أي ردة فعل فقط عيونها انفتحت على مصرعيهما و كاد أن يختل توازنها لكن لوسيان سندها بسرعة و ساعدها جاسون ، ساعداها على الجلوس على كرسي مهترئ كان متواجد هناك ، جلس لوسيان على ركبة واحدة أمامها ثم وضع يديه على فخذيها ، جاريد تراجع إلى الوراء و ترك لوسيان معها_ " لماذا أشعر بأنك ... تعرفين شيء عني الآن لكنك تُخفيه عني " الصمت سقط على المكان كحجارة ثقيلة وقعت من أعلى الجبل ، لوسيان حاصر الراهبة ماريان بعيونه و هي بدوره كانت تُحرِك عيونها يمينا و يسارا فقط كي تتجنب النظر إليه ، ضغط لوسيان على فخذها بقوة حتى تأوهت بخفوت_ " آه ... بني ... ماذا تفعل " _ " أنا آسف ... آسف ... آسف ، أعتذر منك ، لم أقصد ... هل أنت بخير ... أنا ... " _ حسنا ... إهدأ ... أنا بخير " وقف لوسيان من جديد و سار ذهابا و إيابا و هو يضع يده على شعره يرفعه عن جبينه ، حاول جاسون الإقتراب منه لكن لوسيان صرخ في وجهه بحدة_ " لا تقترب " _ " لوسيان ... " قاطعه بصوت مرتفع ... " قلت لك لا تقترب " أغمض عينيه و توجه نحو الجدار و ضرب رأسه فيه مرة ، مرتين ثم ثلاث لكن لم يُوقفه أحد ، تسارعت أنفاسه و إنحنى قليلا و هو يلهث ثم ببساطة دفن وجهه بين كفيه و أطلق صرخة عالية_ " آآآ " إندفع جاسون نحوه و أمسك بكتفيه إلا أنه صرخ في وجهه ... " قلت لك أتركني و شأني ... جاسون " لكن جاسون شد على كتفيه بقوة ... " إهدأ ... لوسيان " دفع لوسيان جاسون بقوة كبيرة لدرجة أن جسد ذلك الأخير إهتز و إرتطم بالجدار الخلفي بقوة ثم وقع على الأرض على ركبتيه ، شهق لوسيان فجأة و تحرك نحوه لكن قبل أن يصل إليه إعترضت مارغريت طريقه و وقفت بجسدها أمامه كالذرع_ " توقف مكانك " _ " لقد آذيت صديقي " إنفلتت الكلمات من شفتيها بسرعة و دون أن تنتبه ... " هذا لأنك أحمق ... ألا يمكنك أن تتحكم بنفسك يا صاحب الدم الملعون " أغمض عينيه بقوة و عاد إلى الوراء فكلمة مارغريت أصابته لأنه لم يسبق و أن نعته أحد و قال عنه صاحب الدم الملعون ، سار من جديد نحو الحائط و هم بضرب جبينه فيه لكن عوض أن يضرب رأسه الجدار ضرب كف أحدهم ، كانت يد مارغريت هي من أصابها لوسيان_ " لماذا وقفت في وجهي " أمالت مارغريت رأسها قليلا ثم تقدمت نحوه لكنه عاد إلى الوراء ... " إثبت مكانك " توقف في مكانه بالفعل و لم يتحرك ، مدت مارغريت يدها ببطء ثم لامست أصابعها شفتيه فارتجف لوسيان و تمتم قائلا بتوتر شديد _ " م ... ماذا تفعلين " مالت زاوية فمها بإبتسامة خفيفة و هي تُمرر سبابتها على شفته السفلية ... " هل أنت غاضب لأن الراهبة ماريان تُخفي عنك حقيقة والدتك البشرية التي وقعت في حب قائد مجلس الظلال قبل سنوات " شعر لوسيان بأن الدم بداخله يتوقف عن الجريان ، و أن قلبه على وشك أن يتوقف و الأرض تميد به ، تغيرت ملامح وجهه و إكتسى الغضب الشديد إماراته ، رفع يده ببطء شديد و وضعها على معصمها ثم ضغط عليه بقوة ، زج على أسنانه ثم قال من بينها بصعوبة_ " ك ... كيف تعرفين ذلك " حدقت مارغريت في يده الموضوعة على معصمها ثم إليه ثم عادت إلى يده من جديد ... " والدتك الراهبة ... لا تُجيد التحكم في إيقاع نبضها و لا تُجيد التوقف عن التفكير ... أليس كذلك يا سيدة ماريان " أنزلت يدها عن وجهه ثم إبتعدت عنه ببضع خطوات و عقدت يديها نحو صدرها ... " هل تعرف شيء يا لوسيان أريندل " ظل صامت و هو يتبعها بعينيه فإستأنفت ... " والدك هو من قتل والداي قبل 18 سنة " هذه المرة لم يستطع لوسيان إخفاء صدمته من قولها لكنه ظل صامتا ، فقط من خلال تعابير وجهه و الصراع الذي بدأ يدور بداخله بين عقله و قلبه و الذي إستطاعت مارغريت أن تعرف ذلك من خلال رابطة الدم الناتجة بينهما.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
- أكاديمية الدم الملعون -
كان جناح العرافين غارقا في ظلام حالك ، نيكيتا تجلس فوق سجادة حمراء و أمامها بلورة رمادية اللون ، تنزل منها قطرات دماء حمراء اللون كانت تعرض أمامها صور من ماضي آلثاك.
[ عودة إلى الماضي - قبل 18 سنة - ]
كانت الشمس تميل نحو الغروب في ذلك الجبل الذي انتصب فيه منزل صغير ، وقف امرأة هناك شعرها الطويل منسدل على ظهرها و عيونها على ابنتها ، يدها استقرت على سرير الطفلة و يدها ارتفعت قليلا لتلمس بها وجنة طفلتها . و في الزاوية وقف هناك فتى في بداية العقد الأول من العمر ، يديه داخل جيوب بنطاله لكن عيونه لم تكن ثابتة في مكان واحد ، الصمت كان سيد المكان إلا أن كسرته والدته قائلة_ " تعال ... منذ أن ولدت شقيقتك و أنت لم ترها ، آلثاك ... إقترب منها " حرك لسانه داخل فمه ثم قال ... " لكن الجميع يقول بأنها خطيرة " إبتسمت بخفة ثم رفعت مارغريت بين ذراعيها و ضمتها إلى صدرها ... " من قال ذلك " _ " سمعتك تقولين بأنها تحمل دماء ... السحرة و المستذئبين و مصاصين الدماء ، أي أنها مزيج من هذا و بالتالي فهي هجينة " طبعت قبلة حانية على جبين مارغريت ثم سارت نحوه ... " هي بالفعل كذلك و لكن ... حين تراك معها ... و لا تُؤذها و لا تُفرِط فيها مهما تعرضت للأذى "_ " و لكن ... " _ " هش ... أنظر إليها ، هي نائمة الآن بعمق و لا تعرف شيء لا عن ماضيها و لا عن حاضرها و لا عن مستقبلها " شددت من عناقها على جسد مارغريت الصغيرة ذات الأسبوعان ثم ابعدتها عنها بلطف ، و دفنت وجهها في عنقها تستنشق رائحتها و كأنها ستفعل ذلك للمرة الأخيرة ، إقترب منها آلثاك بخطوات بطيئة ثم وقف على أطراف أصابع قدميه و نظر إلى شقيقته مارغريت لأول مرة بعد ولادتها ، رفع يده قليلا و وضع سبابته تحت ذقنها_ " أمي ... هل تحبين مارغريت كثيرا " إرتجف صوتها قليلا و هي تقول ... " أحبها لدرجة أنني سأتركها أمانة لك يا آلثاك " توقفت يده عن التحرك أسفل ذقن مارغريت ، و صوب نظره نحو والدته و الدموع بدأت تتجمع داخل مقلتيها ... " ماذا تقصدين " _ " آلثاك ... أريد منك أن تعتني بها فأنا و والدك لن نكون معكم بعد الآن " انهمرت دموعه بصمت و انكسر صوته ... " لكنني لا أستطيع العيش بدونك " جلست على ركبتيها و مارغريت لا تزال بين ذراعيها ... " آلثاك ... ستستطيع فعل ذلك ، أنا أثق بك و أثق بأن ستعتني بمارغريت " _ " و لكن ... إلى أين ستذهبين " _ " والدك في إنتظاري ... نحن سنذهب إلى ساحة مجلس الظلال " _ " ل ... لماذا " _ " من أجل بقاءكم على قيد الحياة " اشتدت ملامحه فجأة و سحب مارغريت من ذراعي والدته بعنف فاستيقظت لكنها لم تبك ، كانت فقط تنظر إلى شقيقها الذي لم ينظر إليها حتى ، إحتضنها آلثاك ثم قال بتلعثم_ " أفهم الآن ما تريدين فعله ... أنت و أبي ، ستذهبون إلى ساحة مجلس الظلال و سيقتلكم إيرن أريندل ، و كأنه هو الآخر لم يرتكب جريمة بوقوعه في حب تلك البشرية و ... " قاطعته والدته حين وضعت يدها على فمه ... " أصمت ... هل تريد أن يسمعوك " إبتلع غصته و حرك رأسه نفيا فأبعدت يدها عن فمه ... " آلثاك ... الجميع يرتكِب الأخطاء و السيد إيرن أريندل كفر عن خطئه حين ترك إبنه أمام باب الميتم " _ " و أنت ... يا سيدة آليثيا ، و زوجك السيد ألدريك تُفكِران في التكفير عن خطئكم بترك طفلتكما وحيدة و الذهاب إليهما من اجل قتلكما " _ " آلثاك " تراجع إلى الوراء و تابع بحدة ... " أمي ... إن خرجت من المنزل أنت و أبي فيلكن بعلمكما فقط و حتى إن بقيتما على قيد الحياة لا أريد منكما المجيء إلى هنا أو الإقتراب مني او من مارغريت ، لأنني لن أسامحكم أبدا " دون أن يمنحها فرصة الرد إنطلق راكضا إلى الخارج ، حيث الغابة كانت تُحيط المنزل من كل صوب.
[ عودة إلى الحاضر ]
توقفت البلورة عن اللمعان و الدماء توقفت عن النزول على الأرضية ، وقفت نيكيتا فجأة و جمعت كل شيء في حقيبة صغيرة و وضعتها أسفل المقعد . عدلت من ثيابها ثم خرجت من الجناح و اتجهت نحو الساحة حيث اجتمع الجميع هناك لإستقبال أعضاء المجلس سيرينا و لوكاس و بقية الطلاب بعد عودتهم من المجلس الأعلى ، وقفت بمحاذاة الأستاذة ايدواردا التي نظرت إليها ثم إلى بقعة الدم التي كانت تُلطخ كم عباءتها البنية_ " أين كنت " _ " في الجناح " _ " و ماذا كنت تفعلين " صوبت نيكيتا نظرها نحو لوكاس الذي ظهر أول واحد من الوفد ثم أجابت ... " هل تعرفين مصاصة الدماء آليثيا و المستذئب ألدريك " إلتفتت إلى الأستاذة بهدوء و إلتقت نظراتهما لكن الأستاذة أبعدت نظرها عنها و أجابت بهدوء بارد ... " نعم ... آليثيا هي والدة مارغريت و ألدريك هو والدها " _ " كيف قُتِلا " _ " كفي عن طرح الأسئلة الآن " _ " حسنا " قالتها نيكيتا بهدوء و هي تراقب لوكاس و سيرينا ثم أصدقاء لوسيان جوناس و أوليا و إيما الذين ركض نحوهم إيفن و هو يُسلم عليهم.
يتبع...