أكاديمية الدم الملعون

الفصل 17: Part 17

Part 17

بعد انتهاء اختبار إيما ، نادت ايدواردا بصوتها الهادئ و المسيطر ... " ايفن ... حان دورك ، إقترب ". وقف ايفن مترددا للحظة عند مدخل الدائرة ، شعر بخفقان قلبه يتسارع و برودة تسري في أطرافه ، لكن فضوله و فضول الآخرين معه دفعاه إلى المضي قدما رغم شعوره بالتوتر الشديد . دخل الدائرة الوهمية فشعر على الفور بالجو المختلف تماما عن أي مكان آخر في الأكاديمية : الظلال على الجدران تتحرك باستمرار ، الرموز السحرية تتوهج بألوان متغيرة ، الهواء مُشبع بطاقة غريبة تجعل كل خطوة تبدو و كأنها اقتراب من مواجهة حقيقية مع أعماق النفس. وقفت ايدواردا في منتصف الغرفة ، عينيها الزرقاوتين الثاقبتين تتبعان كل حركة لإيفن ... " الآن يا ايفن ... ستواجه مخاوفك ، كل ما تخافه سيظهر أمامك و كل شيء ستراه هنا هو إنعكاس لذاتك الداخلية ... فلا تحاول الهروب لأن ذلك لن يُفيد ". بدأت الظلال تتحرك حوله ، تُشكل صورا لأحداث و أماكن كان يهرب منها دائما ، و أخطاء سابقة في حياته الدراسية و السحرية . إرتجف ايفن و شعر بخوف متزايد لكن مع ذلك حاول تثبيت نفسه و مواجهة ما يظهر أمامه ، لاحظت ايدواردا ارتجافه و إبتسمت إبتسامة هادئة_ " الخوف ليس عدوك بل مُرشدك ، كل ما يظهر لك هنا هو وسيلة لتفهم قدراتك ، لتتعلم السيطرة على دمائك و سحرك بشكل أفضل ". ظهرت أمامه كيانات تشبه معلمه السابق في السحر ، و أماكن مظلمة من الماضي و كلها تُمثل أخطاءه و مخاوفه من الفشل و فقدان السيطرة على قوته . شعر إيفن بضغط داخلي شديد لكنه أدرك أن كل مواجهة تمنحه فرصة لإكتساب قوة أكبر و فهم ذاته بشكل أعمق ... مع مرور الوقت ، بدأ ايفن يحاول التفاعل مع الظلال ، مواجهة المخاوف تدريجيا و عدم الهروب منها ، لاحظت إيدواردا هذا التقدم و قالت بصوت هادئ._ " جيد ... تحكمك في خوفك سيُؤثر على تحكمك بسحرك لاحقا ، كل لحظة صمود هنا ستصبح قوة حقيقية من الداخل ". بدأت الدائرة تتحرك أكثر و كأن كل ظلال مخاوفه تختبِر مدى صلابته و ثباته ، و تختبر قدرته على السيطرة على القلق و الضغط النفسي . وقف إيفن يلتقِط أنفاسه بصعوبة بالغة واضعا يديه على ركبتيه مُدركا في داخله بأن هناك قدرة جديدة بدأت تتشكل بداخله تحثه على التحكم في توتره ، و تحويل خوفه إلى طاقة مركزة داخل جسمه و سحره. إبتسمت ايدواردا مُعبرة عن رضاها الجزئي و قالت ... " هذه مجرد البداية ... ستتعلم المزيد مع كل مواجهة و كل اختبار ، لكنك اليوم خطوت خطوة مهمة نحو التحكم بنفسك و قواك ". خرج إيفن من هناك متأثرا يشعر بمزيج من الإرهاق و الرضا ، و بدأ يفهم أن مواجهة المخاوف ليست مجرد اختبار بل تدريب على التحكم بالقوى الداخلية ، ما إن وطأت قدماه العتبة حتى نادت إيدواردا بصوتها الهادئ و الثابت_ " جوناس ... حان دورك ، تعال ". إبتلع جوناس ريقه ثم تقدم بخطوات ثابتة ، وقف عند المدخل ، يحِس بخوف داخلي غير مُعتاد مُختلط بالإثارة و الفضول ، كان يعلم أن كونه مصاص دماء يمنحه قدرة كبيرة على التحمل و القوة الجسدية لكنه لم يسبق له مواجهة مخاوفه الداخلية بهذه الطريقة . داخل القوقعة ببطء و أحس مباشرة بتلك الأجواء المشحونة بالغموض و الطاقة الغريبة و الظلال حوله بدأت تتفاعل مع سرعته الطبيعية للدماء و تدفقها في جسده ، و كأن المكان يعرفه تماما. وقفت ايدواردا في المنتصف ، عينيها الزرقاوتين تتبعانه ثم نبست ... " جوناس ... ستُواجه مخاوفك الخاصة ، كل شيء سيظهر هنا هو مرآة لما يختبء بداخلك ، فلا تعتقد بأن بإمكانك الفرار ". ظهرت الظلال أمامه على الفور ، تُمثل كيانات مظلمة تتحرك بسرعة و أشخاص من ماضيه مُرتبطين بألم أو فشل أو لحظات من فقدان السيطرة . دقات قلب جوناس أخذت تتسارع بإيقاع غريب و كأن دماء مصاصي الدماء تتفاعل مع الخوف لكن بطريقة مُريبة تجعل كل شيء أكثر حدة و وضوحا. سرت قشعريرة في جسد جوناس و إرتجف قليلا لكنه حاول التركيز و السيطرة على جسده ، لاسيما أنه يعلم أن الصمود هنا سيُعطيه قوة و فهما أفضل لقدراته. لاحظت ايدواردا رعشته ، فمالت زاوية فمها بإبتسامة خفيفة ... " الخوف ليس ضعفك بل دليل على عمق دمك و قدرتك على السيطرة ... كل لحظة تواجه فيها هذه الظلال تُصبح أقوى ". بدأت الظلال تتحرك بسرعة أكبر ، تقترب منه و كأنها تختبر رد فعله و تحاول إخضاعه و مع كل حركة كانت تظهر قدراته الداخلية كمصاص دماء : نبض أسرع في عروقه ، توهج خافت في عينيه ، شعور بالقدرة على التحمل و التحرك بسرعة تفوق الطبيعي لكنه كان مضطرا لتركيز كل قوته العقلية لمواجهة الخوف. أخذ جوناس نفسا عميقا و بدأ يُركز على توازنه ، على دماءه و على سيطرته الداخلية محاولا مواجهة الظلال بدلا من الهروب منها ، إبتسمت ايدواردا و قالت بهدوء_ " ممتاز ... قوة دمك هنا واضحة ، لكن السيطرة على نفسك هي ما سيجعل منك مصاص دماء حقيقي ليس مجرد قوة جسدية ". مع مرور الوقت ، بدأ جوناس يشعر بأن الظلال تتراجع تدريجيا مع سيطرته على نفسه و أن خوفه لم يعد يُسيطر عليه كما في البداية ، كان يعرف أن كل اختبار من هذه الاختبارات ليس مجرد مواجهة للخوف بل تدريب على التحكم بالدماء و القوى الداخلية في كل طالب على حدة. غادر جوناس من هناك متأثرا و ظهر عليه مزيج من الإرهاق ، الدهشة و الرضا لأنه تمكن من مواجهة مخاوفه و فهم المزيد عن قدراته كمصاص دماء.