Part 9
كانت الغرفة واسعة و مضيئة بضوء خافت من الشموع الطائرة ، تتأرجح في الهواء و تُلقي بظلالها على الجدران المكسوة بالرموز السحرية القديمة ، في زاوية الغرفة ، وقفت مارغريت شامخة بعينان باردتان تلمعان بالتركيز و القوة ، و بجانبها إيلارا - الساحرة الغامضة - عباءتها السوداء تتحرك مع كل خطوة ، ابتسامتها تحمل تحديا خفيا و كأنها تقول " هيا ... لنرى من الأقوى اليوم ". بدأ التدريب بحركة بسيطة ، مارغريت رفعت يديها و أطلقت شعاعا ضوئيا أحمر داكن يتحول إلى سلسلة من الرموز السحرية التي تدور في الهواء ، تتصادم مع شعاع أزرق أطلقته إيلارا في الوقت نفسه ، و تنفجر الشرارات بينها في عرض مذهل من القوة و السحرية. كانت مارغريت باردة و متحكمة تماما في قدرتها ، تحركت بخفة و إبتعدت عن أي هجوم محتمل ، أصدرت موجة من الطاقة جعلت إيلارا تتراجع خطوات قليلة لكنها تبتسم مستمتعة بالتحدي ، زفرت إيلارا بطول ثم قالت بصوت منخفض. _ " حسنا ... جيد ، مارغريت ... لكن لا تُقلِلي من سرعتك فقد تتفاجئي بي ". إبتسمت مارغريت بلا عاطفة تقريبا و ركزت أكثر ، أطلقت موجة طاقة حمراء قاتلة تصطدم بحائط القوة الذي وضعته إيلارا ، لكن إيلارا إستطاعت بحركة دقيقة تحويل الشعاع بعيدا عن جسدها ثم أطلقت سلسلة من الشرارات السوداء اتجاه مارغريت ، و الشرارات تلمع في الهواء ، تتحرك و كأنها كائنات صغيرة تبحث عن نقطة ضعف. تقدمت مارغريت خطوة واحدة فقط و حركت يدها لتتحول الشرارات إلى دوامة من الضوء الأحمر الداكن ، صدمت إيلارا بشكل خفيف لكنها ضحكت و قالت: _ " أنت دائما باردة جدا ... ماغريت ، لا أستطيع قراءتك أبدا ". أجابت مارغريت بصوت هادئ بارد ... " التركيز يمنح القوة " ثم أضافت " و لست هنا لأكون مفهومة ، أنا هنا لأتدرب و هذا كل ما يهم ". إستمر التدريب لوقت طويل ، تتحرك كل منهما في تناغم تام ، تبتكر كل واحدة منهما هجمات جديدة و تُدافع عن نفسها بطريقة تكشف قوة التحكم و السيطرة على الدم و السحر المختلط بداخلهما .... إيلارا ، رغم كونها قوية لاحظت شيئا. _ " حقا ... مارغريت ، أنت أكثر من مجرد هجينة قوية ، قوتك مربكة ... دماؤك ، سحرك و حتى هدوؤك ، كل شيء هنا محسوب ". إبتسمت مارغريت بلا عاطفة من جديد ثم ركزت على هجوم جديد معقد جدا ، شعاع أحمر دوّار يتحرك بسرعة مذهلة ، و ألقت إيلارا عليه درعا أسود متوهج ، يتوهج و يصد الهجوم ثم تتبادلان النظرات كأنهما تقولان لبعضهما " لن تنتهي هذه الجولة بسهولة ". مع مرور الوقت ... أصبحت الغرفة مليئة بالشرارات ، الهالات السحرية و الدخان الخفيف ، صوت الاصطدامات يعكس قوة و مهارة كل واحدة منهما ، و مع ذلك رغم الحدة و السرعة كان هناك شعور متبادل بالاحترام و التفاهم بينهما كأنهما تستمتعان بكل لحظة من قوة و سحر لا يعرفه سوى القليل من سكان الأكاديمية. عندما توقفت الشرارات للحظة ، تنفست مارغريت ببطء ، عينها الباردة لم تفقد حدة التركيز لكن نظراتها كانت كافية: _ " التدريب ليس مجرد قوة بل هو التحكم ... و هذا ما يجعلني مستعدة لكل ما سيأتي ". إبتسمت إيلارا بخفة و قالت ... " حسنا ، سنكمل لاحقا ... لكنك لا تزالين باردة جدا بالنسبة لي يا مارغريت ". _ " أعرف " أجابت مارغريت بصوت بصوت هادئ ثم إلتفتت إلى النافذة حيث ضوء القمر يتسلل من الغرفة... " لكن البرد أحيانا هو ما يجعل القوة حقيقية ". أخذت مارغريت نفسا عميقا ثم جلست على حافة الطاولة في غرفتها ، إيلارا أمامها تُعبِر عن نفسها بحرية لكن نظرتها كانت حادة ، كما لو كانت تفحص كل تفصيل في الغرفة قبل أن تُركِز على مارغريت. مالت زاوية فم إيلارا بإبتسامة خفيفة قبل أن تميل بجسدها على الجدار و تتوسده نابسة ... " لقد رأيت الطلاب الجدد اليوم يا مارغريت ، أعتقد أن الوقت قد حان لتقييمهم قليلا ، من الواضح أن كل واحد منهم مختلف و كل دم يحمل قصة ". مالت مارغريت برأسها قليلا ، باردة كالعادة و عينها تلمع بنظرة تحليلية ... " نعم ... لقد لاحظت ذلك ، لكن لا أرى منهم يمتلك القوة التي أحتاج مراقبتها عن كثب .... إلا ربما واحد أو إثنين ". حركت إيلارا رأسها يمينا و يسارا ثم أجابت ببرود هي الأخرى ... " لنرى ... إيفن ، يبدو لي من دمه أنه ساحر حسب اعتقادي ، ذكاؤه واضح لكن يبدو غير متحكم به بعد ، سيكون مفيد إذا تعلم السيطرة على السحر بسرعة ... احذري منه ، أحيانا الذكاء يُولِد غرورا ". إبتسمت مارغريت و عيناها لا تزال باردتين ... " اوافق ... لقد لفت إنتباهي ذكاؤه أثناء الغذاء ، لكنه بلا قوة حقيقية بعد ... بالنسبة لجوناس ، ذلك الفتى يبدو و كأنه مصاص دماء ، غريزته مختلفة عن البقية ، من الواضح أن غريزة مصاصين الدماء ستتغلب عليه، جوناس واثق من نفسه جدا لكنه متهور ... و أنا متأكدة من أنه سيكون صورة مُصغرة عن لوكاس ". قهقهت إيلارا بخفة و احنت جسدها قليلا نحو الأمام لتضع يدها على خدها و تردف قائلة ... " بالنسبة لإيما ، قوية و دمها طازج ... أظن لانها خجولة و لكنها تحاول إخفاء خجلها بتحدي من هم أكثر قوة منها ، لا تعرف كيف تتعامل إيما مع الأخطار ... ولوكاس أظهر لها موقفه ، و أظن أن هذا سيترك أثرا طويلا على شخصيتها ". نظرت مارغريت نحو النافذة ، عينيها تراقب ضوء القمر المتسلل ... " نعم ... سأتأكد من أن تكون إيما تحت مراقبتي ، قوة الدم المختلط و الخبرة الغامضة يمكن أن تكون مفتاح أي شيء أو ربما دمارها ". إبتسمت إيلارا بخفة و قالت بينما يدها لا تزال مستقرة على خدها ... " أوليا ... تبدو لي قوية جدا غيورة بطبيعتها عن كل من يقترب منها يا مارغريت ، لكن إذا تعلمت التعاون يمكن أن تكون حليفة ممتازة ، الطلاب الجدد ليسوا مجرد وجوه جديدة مارغريت ... إنهم مفاتيح للعبة أكبر من مجرد الاختبارات ". تنهدت مارغريت ببطء و صوتها كان هادئا و بارد ... " أعرف ... كل واحد منهم يحمل شيء خاص ، لكن الأهم من كل هذا هو التحضير لاختبار لوسيان ، دمه مختلف و سأعرف قريبا مدى قوته ... و أين تقع حدود قدراته ". إبتسمت إيلارا بخفة و أمالت برأسها ... " هذا هو ما يجعل الأمور ممتعة ، أنت باردة يا مارغريت و لكن أعلم بأنك تستمتعين عندما تتحققين من القوة الحقيقية للآخرين ... خصوصا عندما يتعلق الأمر بدم مختلف مثل دم لوسيان ". ردت مارغريت بنبرة هادئة ... " أستمتع بالتحكم أكثر من الاستمتاع ... القوة هنا مسألة بقاء و ليس لعبة ". جلست إيلارا للحظة تنظر إليها بإعجاب ... " حسنا ... يبدو أن التدريب اليوم أثمر ، لقد عززت هدوءك و قوتك و هذا سيجعلك مستعدة لما هو قادم ، التلاميذ الجدد لن يكونوا مجرد اختبار بل بداية لرؤية قدراتك الحقيقية ". إبتسمت مارغريت ببرود و عيناها تتجهان إلى الظلال على الجدران ... " دعينا نرى يا إيلارا ... غدا يبدأ كل شيء و كل خطوة سأُراقبها ، ستكشف شيئا جديدا عن القوة و الدم ". ~~~~~~~~~~~~~~ دخل لوسيان غرفته بعد الغذاء حيث كانت الغرفة مظلمة قليلا لكن مريحة ، و نافذتها الكبيرة تُطل على الممرات المضيئة للطلاب ، جلس على الكرسي بالقرب من الطاولة و بدأ يُفرغ حقيبته الصغيرة من بعض الاشياء التي جمعها أثناء الوصول ، لم تمض دقائق حتى وصل جوناس الواثق من نفسه بإبتسامة ساخرة مُرتسمة على شفتيه. _ " حسنا يا لوسيان ... يبدو أنك نجوت من القاعة الكبرى قبل أن تنهار فلقد وصلني خبر انك إلتقيت بالمدير فيكتور و الهجينة مارغريت ". ضحك لوسيان بخفة محاولا أن يُخفف التوتر ... " نعم ... أعتقد أني كنت محظوظا على الأقل في البداية ". بعد مدة و قبل أن يرد جاسون على لوسيان ، دخل إيفن الى الغرفة بخطوات متثاقلة و هو يحمل كتبه و مجموعة من الأوراق الصغيرة ... " مرحبا لوسيان ... كيف حالك يا صديق ... اسمع ، يمكنني أن أُريك بعض الحيل لتجنب المشاكل في البداية لانني سمعت أنك كنت في زيارة لمكتب المدير فيكتور ". أومأ لوسيان برأسه ببطء ثم جلس الجميع حول الطاولة و بدأ الحديث بينهم يتدفق بشكل طبيعي رغم الغموض الذي يكتنف الأكاديمية ، سأل جوناس مائلا برأسه: _ " هل لاحظتما أعضاء المجلس " أجاب لوسيان و عيناه تتطلعان نحو النافذة ... " نعم ... أعضاء المجلس كُثر و يبدو أنهم يملكون سلطة مطلقة هنا ". إبتسم إيفن بخفة و قال ... " نعم ... هم كُثر و لكن لكل واحد منهم صفة ... مثلا : مارغريت هي باردة جدا و يمكنك ملاحظة أنها لا تُظهر أي مشاعر لكن هناك شيء خفي وراء ذلك ، بالنسبة لإيلارا فهي ساحرة قوية و متمردة لكنها ذكية أيضا ... أما سيرينا و لوكاس فالقوة واضحة في كل منهما ". هز جوناس برأسه و تابع ... " نعم ... لوكاس ربما هو الأكثر تهورا لكنه قوي و يعرف كيف يفرِض نفسه ، و سيرينا مجرد نظرة منها تكفي لتفهم مكانتك بين الطلاب ". جلس لوسيان في صمت للحظة متأملا ثم أردف ... " و أي منهم سيكون مرتبطا بي مباشرة ؟ أعني ... الاختبارات ، دمائي ... أي شخص ؟ ". تنهد إيفن و قال ... " مارغريت ... بالتأكيد ، ستتعامل مع دمك و تعرف كل شيء عن قدراتك ، أما الباقون فربما يُتابِعونك عن كثب خصوصا لو لاحظوا شيئا غريبا في دمك ". ضحك جوناس بخفة و نبس ... " أنت محظوظ يا صديقي ... بعض الطلاب الجدد لم يحصلوا على هذا النوع من الاهتمام المبكر مثلي مثلا ... لكن لاحظ يا لوسيان كل شيء هنا اختبار ، حتى المواقف اليومية و كل كلمة تقولها يمكن أن تُحسب ضدك أو لمصلحتك ". إبتسم لوسيان قليلا و شعر ببعض الارتياح لأنه وجد رفقة أولية في غرفة الأكاديمية ، تنفس بعمق و قال ... " حسنا ... على الأقل سأتعلم شيئا منكما قبل أن يبدأ كل شيء رسمي ". أومأ إيفن مبتسما ... " بالتأكيد ... و بصراحة معرفة بعض التفاصيل من الداخل تساعدك على البقاء هادئا ... الاختبارات غدا ليست سهلة و ربما ستُفاجئك مارغريت ، لكن هذه هي الطريقة التي تكشف بها الأكاديمية عن القوى الحقيقية للطلاب ، و كما هو معروف عن مارغريت في الأكاديمية فهي لا ترحم ". جلسوا معا و تبادلوا أطراف الحديث عن أجواء الأكاديمية ، الغرف المختلفة و الطلاب القدامى و حتى الطقوس الغريبة التي لاحظوها اليوم ، شعر لوسيان لأول مرة أن وجود رفقة صغيرة يمكن أن تساعده على التأقلم حتى و لو كانت البداية مليئة بالغموض و الخطر و بينما كانوا يتحدثون تسلل شعور غامض في ذهن لوسيان : الاختبارات غدا ، لن تكون مجرد اختبارات للقوة الجسدية و السحرية بل اختبار للذكاء و المراقبة و التحكم بالدم نفسه ، كان يعلم أن مارغريت ستكون في قلب هذا الاختبار و أن كل خطوة صغيرة اليوم قد تُحدد مستقبله في أكاديمية الدم الملعون.