عبد الظل | Shadow Slave

الفصل 32: Making a Choice

بمعدة خاوية ورأس مثقل بالأفكار، عاد صاني إلى منتصف المنصة وجلس. وبعد فترة، أشار إلى ظله وقال:

"إيقظني إذا حدث أي شيء."

ثم أغمض عينيه وحاول النوم. وسرعان ما انزلق وعيه إلى الأحضان العذبة للظلام، مما منح صاني بعض الراحة التي كان بأشد الحاجة إليها.

ولكن في منتصف الليل، أيقظه دافع مفاجئ. قفز صاني على قدميه، وعقله المترنح مليء بالتوجس والتوتر. كان يخشى أن يكون صاحب المجس العملاق قد عاد لإنهاء المهمة.

أو ربما شعر به رعب آخر من الأعماق وقرر التغذي على اللحم البشري.

ومع ذلك، كان البحر هادئًا وساكنًا. ولم يسمع أي شيء غير طبيعي حول تمثال الفارس.

"ما الأمر؟" همس صاني موجهًا كلامه للظل.

أشار إليه الظل بصمت نحو اتجاه معين.

أدار صاني رأسه وضيق عينيه. وسرعان ما فهم سبب أهمية الاستيقاظ. وإلا، لما كان بإمكانه رؤية...

هناك في المدى البعيد، على بعد بضعة كيلومترات، كان ضوء برتقالي صغير يتلألأ في الظلام. وكانت انعكاساته تعلو وتهبط مع حركة الأمواج.

كان بعيدًا جدًا بحيث لا يمكن تمييز أي تفاصيل، لذا اكتفى صاني بالحدق فيه لفترة. وسرعان ما اختفى الضوء.

"منامون آخرون؟ ظاهرة طبيعية؟ أم وحش آخر ينصب فخًا؟"

خطرت بباله فورًا ذكريات مخلوقات الأعماق الكابوسية.

هز صاني رأسه واستلقى مجددًا يحاول العودة إلى نومه. غير أن النوم هذه المرة كان يهرب منه. لم تكن نوبات الجوع لا تطاق بعد، لكنها كانت تزداد حدة ببطء. أما العطش، فكان أسوأ.

في النهاية، ظل مستيقظًا حتى أشرقت الشمس مرة أخرى، مجبرةً البحر المظلم على التراجع.

وبمجرد حلول الصباح، زحفت الوحوش ذات الكماشات عائدة من مخابئها وتوجهت مسرعة إلى الجيفة العملاقة لمواصلة وليمتها.

راقبها صاني لبعض الوقت، ثم مشى إلى الجانب المقابل من المنصة ليلقي نظرة في الاتجاه الذي رأى فيه الضوء الغامض في الليلة السابقة.

على مسافة كبيرة من التمثال بلا رأس، على بعد خمسة أو ستة كيلومترات، ارتفعت الأرض بشكل طبيعي وشكّلت ما يشبه التل. وفي قمة ذلك التل، ارتفع عمود مرجاني ضخم بشكل خاص نحو السماء.

ومما بدا عليه، كانت أغصانه العلوية عالية بما يكفي للبقاء فوق الماء ليلاً.

تزاحمت أفكار مختلفة في رأس صاني، ولكن في النهاية، كان هناك سؤالان فقط مهمان حقًا.

أولاً وقبل كل شيء — هل سيكون قادرًا على العثور على الطريق عبر المتاهة وقطع تلك المسافة خلال النهار؟ والأهم من ذلك، هل ينبغي له حتى محاولة فعل ذلك؟ ففي النهاية، لم يكن هناك ما يشير إلى أن مصدر الضوء الغامض كان شيئًا مفيدًا، بخلاف أنه قد يكون مروعًا ومميتًا.

ولعدم امتلاكه معلومات كافية لاتخاذ قرار، عاد صاني لمراقبة الوحوش. ولكنه أرسل الظل يستكشف المتاهة لأبعد مسافة يسمح بها مدى "التحكم بالظل"، آملًا في رسم بداية الطريق على الأقل، والذي قد يؤدي به إلى ذلك التل.

من الناحية المنطقية، كان آمنًا فوق التمثال بلا رأس بأقصى قدر ممكن في هذا المكان الغريب. المشكلة الوحيدة هي أنه كان سيموت قريبًا بسبب العطش أو الجوع.

وكانت كلا المشكلتين قابلتين للحل إذا تجرأ ونزل. فكان بإمكانه تحلية مياه البحر بعدة طرق علمها إياه المعلم يوليوس، باستخدام مواد كانت متوفرة تقريبًا في كل مكان في عالم الأحلام. وكان بإمكانه أيضًا إعداد الفخاخ وصيد أحد الوحوش ذات الكماشات ليأكله. وبحجمها الضخم، كان واحد منها كافيًا لإطعامه لأسابيع.

كان بإمكانه تصور مثل هذا الروتين بسهولة: الصيد نهارًا، والعودة إلى التمثال مع اقتراب الليل. وكان ذلك خياره الأكثر أمانًا على الأرجح.

غير أن هذه الطريقة تفتقر إلى عنصر حيوي واحد: إمكانية التحسن. فقد كانت مناسبة جدًا لإبقاء صاني على قيد الحياة، لكن لم تكن لتمنحه أي أمل. فإذا كان مقدرًا له أن يقضي بقية حياته في المنطقة الصغيرة المحيطة بالتمثال بلا رأس، يلتهم الوحوش ويرتعد ليلاً خوفًا من أن يلتهمه شيء أكبر بدورها...

حسناً، لفضل أن يقفز للأسفل وينهي الأمر الآن.

وكان ذلك يعني تقريبًا أن الخيار الوحيد المتبقي أمامه هو محاولة الوصول إلى مصدر الضوء البرتقالي. وإذا كان صاني يحاول بالفعل القيام بذلك، فكان عليه فعل ذلك قبل أن تنتهي الوحوش ذات الكماشات من التهام الجيفة العملاقة.

وبهذه الطريقة، على الأقل، سيكون الجزء المحيط به من المتاهة خاليًا منها.

ثابتًا على خياره، قرر صاني مغادرة التمثال بلا رأس في صباح اليوم التالي. وسيقضي بقية هذا اليوم في استكشاف المسارات عبر المتاهة وإعداد نفسه ذهنيًا.

ومع ذلك، أغمض عينيه وصب تركيز إدراكه على الظل المتحرك.

في الليل، هبت عاصفة مفاجئة على البحر المظلم. أيقظ الظل صاني في الوقت المناسب ليستعد للرياح العاتية والأمطار الغزيرة.

عادةً ما كانت الأمطار تضعه في مزاج سيئ. لكن هذه المرة كان شديد العطش لدرجة ألا يفكر في أي شيء سوى الماء العذب. وللبقاء منخفضًا حتى لا تجرفه الرياح فوق حافة المنصة، ضم صاني كفيه وانتظر حتى امتلأتا بماء المطر. ثم رفعهما إلى فمه وشرب بجشع.

أضاءت ضربات البرق كل شيء فوق البحر الثائر. ولو رأى أي شخص صاني الآن، لللاحظ ابتسامة عريضة على وجهه.

استمرت العاصفة في الاجتياح لعدة ساعات. جثم صاني في منتصف المنصة، متحملًا غضبها. وأكثر من مرة، كانت موجة عالية تتلاطم عند عنق الفارس بلا رأس، مهددةً بجرفه. لكن صاني تمسك بقوة بالتجاويف العميقة في السطح الحجري للمنصة، ملتصقًا بها كالغراء.

وبحلول الصباح، عندما تبددت العاصفة أخيرًا، كانت جميع عضلاته تؤلمه.

لكن لم يكن هناك وقت لإضاعته.

وبمجرد عودة الوحوش إلى الجيفة، مع خروج بضعة متخلفين بسرعة خلفها، انزلق فوق حافة المنصة وبدأ في الهبوط بخفة.

كان على صاني أن يشكر دروس البقاء في البرية مرة أخرى، إذ تعلّم أساسيات تسلق الصخور أيضًا. كان المعلم يوليوس متمسكًا بتزويد طالبه بدورة مكثفة في جميع أشكال التنقل الممكنة. بالإضافة إلى ذلك، كان صاني قد استكشف بالفعل الطريق الأمثل للهبوط وحفظ أفضل المقابض والتجاويف للإمساك بها بمساعدة ظله.

وسرعان ما لمست قدمه الأرض أخيرًا.

على الرغم من أن ترك أمان التمثال بلا رأس كان سيضعه في خطر كبير، إلا أن صاني شعر على الفور بتحسن مزاجه. فالبقاء سلبيًا خلال اليومين الماضيين لم يكن يناسب شخصيته مطلقًا. الآن، حتى لو انتهت خطته بالفشل، فعلى الأقل سيسقط وهو يفعل شيئًا قرر القيام به بنفسه.

كانت المحاولة والفشل أفضل من عدم المحاولة على الإطلاق.

كان الطين الأسود عميقًا بما يكفي لإبطائه، ولكن ليس إلى الحد الذي كان يخشاه. ومع بعض الممارسة، تمكن صاني سرعان ما من المشي بسرعت مقبولة. والأكثر من ذلك، طالما أنه التزم بالظلال، كانت خطواته خفيفة وصامتة، دون إحداث أي أصوات فرقعة من الطين.

توجه نحو أحد المسارات التي كان من المفترض أن تؤدي به إلى التل البعيد ودخل الظل البارد للمتاهة القرمزية.

وعلى الفور، غمر شعور غريب عقله. وكأن العالم وراء المتاهة لم يعد له وجود، وكل ما تبقى هو مساراتها الملتوية والمظلمة.

'هذا الشيء يبدو شبه لا نهائي.'

هز صاني رأسه وأرسل الظل للاستكشاف أمامه، آملًا في تلقي تنبيه بأي خطر كامن مسبقًا، وبدأ بالتحرك نحو الأمام. توقفت حياته الآن على ما إذا كان سيصل إلى التل البعيد قبل أن تبدأ الشمس في الغروب.

لم يكن يريد حتى التفكير فيما سيحدث لو كان لا يزال داخل المتاهة بمجرد عودة البحر المظلم في فيضان لا يتوقف.

تحرك الظل أمامه دون أن يواجه أي عقبات. وأحيانًا كان يتسلق عاليًا لاستكشاف اتجاه المسارات المختلفة، مما سمح لصاني باختيار الطريق الأمثل في معظم الأوقات. ومع ذلك، كان عليه التراجع لمسافة كبيرة مرة أو مرتين، لينتهي به المطاف إما في طريق مسدود أو في مسار تؤدي إلى الاتجاه الخاطئ.

وعلى الرغم من ذلك، كان كل شيء يسير بسلاسة على ما يبدو.

حتى أن صاني وجد الوقت لدراسة الجزء الداخلي للمتاهة بعناية، ملاحظًا المزيد من تفاصيل تكوينها، بالإضافة إلى كمية مفزعة من العظام غير المتعرف عليها المخبأة في الطين تحت قدميه.

وبسبب السير الجيد للأمور، قلل من حذره قليلاً. وكان غروره يلام أيضًا — فمع تحضيراته الواسعة وسيطرته الماهرة على "مستكشف الظل"، ربت صاني لا شعوريًا على كتفه وافترض أن كل شيء سيكون على ما يرام.

ولهذا السبب، عندما بدأ الطين الذي أمامه مباشرة بالحركة، كان متأخرًا بجزء من الثانية في إبداء أي رد فعل.

وفي اللحظة التالية، اندفع كماش ضخم من الأرض وشق الهواء، مهددًا بقطع جسده إلى نصفين بضربة واحدة ساحقة.