✦✧ـــــــــــــــــــــــ✧✦ P . 2 ✦✧ــــــــــــــــــــــــــ✧✦
؟؟؟: - مرحبًا بعودتك... إيلاف.
التفتت "إيلاف" بفزع نحو مصدر ذلك الصوت الذكوري، لتتفاجأ برجل طويل القامة يرتدي بدلة سوداء يقف أمام الباب. كان يضع يديه في جيبيه، بينما يستقر على وجهه تعبير بارد وهادئ.
يحدثها باللغة الانجلبزية
ردت "إيلاف" بنفس لغة ذلك الرجل وهي تتأهب لما هو قادم، بينما كانت نبضات قلبها تدق كالطبول داخل أذنيها.
إيلاف: - من أنت؟ وكيف دخلت إلى هنا؟
ابتسم الرجل الغريب ابتسامة غير مطمئنة، وكان ينظر إليها بنظرات متفحصة وكأنه يمعن النظر فيها. ثم قال بنفس نبرته الهادئة، دون أن يتحرك من مكانه أو يشيح بنظره بعيدًا عن عينيها البنيتين الحادتين اللتين تشبهان نظرات نسر الشاهين
؟؟؟: - لا أظن أن معرفة كيف دخلت إلى هنا أمر مهم. أما من أكون؟ فيسرني أن أعرفك بنفسي.
اقترب بضع خطوات، وكأنه يختبر رد فعلها وينتظر استجابة معينة. ويبدو أنه حصل على مراده.
رفعت "إيلاف" يديها نحو الرجل، وكأنها تحرك قوة خفية. في اللحظة التالية اندفعت طاقة غير مرئية أطاحت به بعيدًا، ليصطدم بالجدار بقوة قبل أن ينهار جسده أرضًا ويسقط على ركبتيه. ولكن...
كان يبتسم.
تحولت تلك الابتسامة إلى ضحكة خافتة بينما نهض واقفًا وأخذ ينفض الغبار عن ملابسه. ارتبكت "إيلاف"، لكنها ظلت متأهبة لأي حركة. كانت تراقب كل ما يفعله بحذر شديد، بينما قبضتاها مشدودتان إلى جانبيها. جلس الرجل على كرسي قريب ووضع إحدى قدميه فوق الأخرى، ثم قال بنفس النبرة الباردة التي بدأت تستفز "إيلاف":
؟؟؟: - يبدو أنكِ ما زلتِ مبتدئة... وجاهلة بقوتك.
اتسعت ابتسامته الخبيثة وهو يراقب كل حركة صغيرة تصدر عنها. ثم أكمل:
؟؟؟: - ولكن يبدو أنهم كانوا محقين...
صمت لثوانٍ قبل أن يضيف:
- أنتِ قوية.
وفي غمضة عين... اختفى الرجل من مكانه.
ظهر خلف "إيلاف" مباشرةً، حتى إنها شعرت بأنفاسه على رقبتها.
ثم همس بالقرب من أذنها:
؟؟؟: - ولكن ليس بالقدر الكافي.
اتسعت عينا "إيلاف" بصدمة وفزع، واستدارت بسرعة لتسدد له ضربة، لكنه اختفى للمرة الثانية في لمح البصر. ظهر على بعد خطوات منها وهو لا يزال يبتسم ببرود، واضعًا يديه خلف ظهره. التفتت إليه وهي تتنفس بسرعة وغضب، وترمقه بنظرات كراهية حادة وكأنها تريد تمزيقه إربًا.
إيلاف: -قف إن كنت رجلاً!!!
اكملت بنبرة مهدده: من أنت؟! وأين أسرتي؟!
اتسعت ابتسامته وقال بصوت هادئ ساخر، بينما يتحرك بخطوات محسوبة ويدور حولها كالنمر الذي يراقب فريسته ويدرسها: ؟؟؟: - أسرتك؟ لطيف...
ثم اختفى وظهر امامها مباشرتاً وهو منحني نحوها
ظننت ان تم ذبحهم بالفعل منذ عام.
سقطت الكلمات عليها كالصاعقة. ازدادت ضربات قلبها بجنون، وبدأ تفكيرها يفقد اتزانه. وقبل ان بنتظر رداً منها اختفى وعاد بضع خطوات للخلف
نظرت إليه بعينين متسعتين، ثم قالت بصوت يملؤه الغضب، غير منتبهة إلى أن كل شيء في الغرفة بدأ يطفو من حولها، وأن أضواء المكان أخذت ترتعش بعنف تحت تأثير الهالة التي بدأت تنبعث منها.
إيلاف: - أنت أيها القذر... كيف تتجرأ؟!
رفعت يديها، بينما اتسعت عيناها بغضب مشتعل. كانت شرارات خافتة تلمع في أعماق عينيها دون أن تلاحظ ذلك. لكن الرجل ذو البدلة السوداء لاحظها. ويبدو أن هذا بالتحديد ما كان ينتظره.
اتجرأ على ماذا عزيزتي؟ انا اقول مجرد معلومة انتي تعرفينها بالفعل
ثم رفع يده بحركة طفيفة عندما اهتزت الغرفة بقوة نتيجة لغضبها
وفي اللحظة التالية اندفعت من النافذة كرة حمراء بحجم كرة البيسبول لتصطدم بوجه "إيلاف". انفجرت الكرة فور اصطدامها بها، وتناثر منها الدم ليلطخ وجهها بالكامل. تسللت قطرات منه إلى عينيها. صرخت "إيلاف" وهي تضع يديها فوق عينيها، وكأن نارًا مشتعلة انغرست بداخلهما. ترنحت في مكانها، واضعة يدًا فوق عينها اليسرى بينما تحاول فتح عينها اليمنى بصعوبة. كانت تضرب الهواء بيدها الأخرى بعشوائية، فيما بدأت الأشياء داخل الغرفة تتطاير في كل اتجاه نتيجة اضطراب قوتها. أصبحت الرؤية أكثر ضبابية. وكل ثانية كانت تشعر بضعف أكبر يتسلل إلى جسدها. وكأن الدم الذي اخترق عينيها كان يمتص قوتها شيئًا فشيئًا.
كل ذلك يحدث بينما يقف الرجل بثبات في أحد الأركان، يراقب ما يحدث بتمعن وكأنه يقيم نتيجة تجربة أجراها بنفسه. ثم رفع يده بهدوء، وأشار بأحد أصابعه نحو "إيلاف" التي كانت لا تزال تكافح للسيطرة على غضبها وقوتها. وفجأة...
فُتح باب الغرفة بقوة. اندفع منه شيء يتحرك بسرعة البرق. أو بمعنى أدق...
شخص
شخص يتحرك بسرعة هائلة بالكاد تستطيع العين التقاط طيفه. لم تستوعب "إيلاف" ما يحدث. كل ما شعرت به هو ذراع تلتف حول عنقها من الخلف. ثم وخزة حادة استقرت في رقبتها. اتسعت عيناها للحظة. وبدأت الرؤية تتلاشى تدريجيًا. حتى سقط جسدها أرضًا فاقدًا للوعي. وقف الرجل ذو البدلة السوداء في مكانه كعادته، ينظر إلى جسد "إيلاف" الملقى على الأرض. ثم حوّل نظره نحو شاب يقف غير بعيد. كان صاحب بشرة حنطية، وشعر أسود طويل يصل إلى منتصف رقبته. أما عيناه فكانتا بلون يشبه البرق في ليلة مظلمة. وفي إحدى يديه استقرت حقنة فارغة. تحدث الرجل بهدوء وهو يتجه نحو الباب:
؟؟؟: - أحضرها. الرجال سيعيدون كل شيء كما كان.
ثم غادر الغرفة دون أن ينتظر ردًا. أعاد الشاب نظره إلى "إيلاف" لثوانٍ قليلة. ثم تنهد بانزعاج وجثا على إحدى ركبتيه بجوارها. أخذ يتأمل وجهها الملطخ بالدماء بصمت. ثم رفع يده ببطء. واستقر إصبعه فوق جبينها، يمسح جزءًا من الدم العالق على بشرتها. رفع إصبعه أمام عينيه متفحصًا الدم العالق عليه. ثم قال بهمس ساخر وكأنه يحدث نفسه:
شادو: - دماء شخص عزيز... هاه؟
اتسعت ابتسامته باستهزاء.
- حثالة.
قاطع صوت أفكاره المرتفع دخول أربعة رجال ضخامي البنية إلى الغرفة. ولم يحتاج الأمر إلى الكثير من التفكير لمعرفة سبب وجودهم. كانوا هنا لإزالة آثار الفوضى التي حدثت. حمل "شادو" جسد "إيلاف" فوق كتفه. وفي لمح البصر... انطلق بسرعة هائله وكأنه اختفى.
✧ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✧
داخل طائرة خاصة... كان الرجل ذو البدلة السوداء يجلس محدقًا عبر النافذة، يتأمل السحب التي تزين سماء الليل. وعلى بعد بضع مقاعد كان "شادو" جالسًا بصمت، غارقًا في أفكاره. قطع ذلك الصمت صوت الرجل وهو يقول بسلاسة:
؟؟؟: - صمتك صوته مرتفع، أتعلم؟
التفت "شادو" نحوه. رفع حاجبه الأيسر قليلًا، ثم أشاح بنظره بعيدًا وقال بتذمر ساخر:
شادو: - أترى أن تلك الفتاة تستحق كل هذا العناء لإحضارها؟
صمت للحظة قبل أن يكمل:
- ثم ألا ترى أنها أضـ...
؟؟؟: - أضعف مما كنت تتوقع.
قاطعه الرجل وهو يكمل الجملة بدلًا عنه، وكأنه يقرأ أفكاره.
نظر إليه "شادو" باستنكار واضح.
شادو: - كنت؟
رفع حاجبه ساخرًا وهو يبتسم بإستهزاء
- أتقول إنني الوحيد الذي يرى أنها بالفعل ضعيفة؟
لوح بيده في الهواء وهو يكمل اعتراضه:
شادو: - رييس، إن نقطة ضعفها هي الدماء!
أجاب "رييس" بهدوئه المعتاد.
رييس: - ليس كل الدماء.
ثم أضاف وهو ينظر أمامه:
- وأنت تعرف ذلك.
أطلق "شادو" تنهيدة منزعجة وأرخى جسده على المقعد.
شادو: - نعم، نعم... وكأن ذلك سيصنع أي فرق يُذكر.
ظل "رييس" ينظر إليه بصمت. لكن تعبيره الهادئ لم يتغير. ثم حوّل نظره بعيدًا عن وجه "شادو" المتذمر، ليستقر على باب حديدي مغلق في مؤخرة الطائرة. خلف ذلك الباب... كانت "إيلاف" لا تزال فاقدة للوعي. مقيدة بسلاسل حديدية ملطخة بالدماء. وتراقبها كاميرات من كل زاوية. كانت نظرات "رييس" المثبتة على الباب مختلفة هذه المرة. لم تكن باردة. ولم تكن هادئة. بل كانت تحمل ترقبًا واضحًا لما هو قادم.
ثم قال بهمس خافت:
رييس: - ليست ضعيفة..
ساد الصمت للحظة.
- بل هي الخطر بعينه