خرج الاسم من فم آدم هادئًا. لكن الهدوء لم يدم. انخفضت حرارة الباحة فجأة، وارتجفت ألسنة النار في المشاعل، قبل أن تخبو واحدة تلو الأخرى. ثم ظهر الضباب. لم يأتِ من جهة واحدة؛ تسلل من بين الحجارة، وانساب فوق الأرض في صمت، ثم أخذ يرتفع ببطء حتى غمر الباحة. توقفت رهف عن الحركة ثم قالت:
— ما هذا؟
لم يجبها آدم. كان واقفًا مكانه، هادئًا كأن ظهور الضباب أمر لا يعنيه.
أما مونيتور...
فلم ينظر إلى آدم. رفع عينيه إلى الضباب. ظل يحدق فيه. ثانية. ثانيتين. ثم تغير وجهه. اختفت السخرية من ملامحه. وانخفضت الفأس من يده. تراجع خطوة. ثم أخرى. وكأن شيئًا داخل الضباب أجبر جسده على التراجع قبل أن يأمره عقله بذلك. انخفض رأسه. ثم ركع.
— س... سيدي زلاتان.
تجمدت رهف. نظرت إلى الضباب. لم ترى شيئًا. نظرت إلى آدم. كان لا يزال هادئًا. ثم عادت إلى مونيتور.
رهف :— أنت... لمن تنحني؟
لم يجبها. ظل رأسه منخفضًا.
ثم قال بصوته العميق الأجش، الذي خرج من صدره كهدير مكتوم داخل كهف:
— لم أكن أعلم أنك المرتبط بسيدي، سيد آدم.
اكتفي آدم برفع عينيه إليه.
— حسنآ لم تكن تعرف.
ثم رفع مونيتور رأسه. عاد شيء من كبريائه إلى عينيه.
— وهذا ما أنقذك.
سكت آدم.
— لولا ظهوره، لكنت الآن أحاول أن أقرر أي جزء منك سيبقى بعد أن أنتهي منك.
رفعت رهف حاجبها.
— يا سلام.
التفت إليها. ثم توقف.
نظر إليها طويلًا. لم تكن نظرة إعجاب. كانت نظرة من رأى شيئًا لم يكن يتوقع وجوده. قال أخيرًا:
— غريب.
عقدت رهف حاجبيها للمره الثانيه بأستغراب ثم قالت:
— ماذا؟
ظل ينظر إليها لحظة أخرى.
— لم أكن أعلم أن البشر يمكن أن يكونوا بهذا الجمال.
ابتسمت رهف خجلآ :
— أخيرًا قلت شيئًا عاقلًا.
— لا تسيئي الفهم.
— لماذا؟
— أنا مستغرب فقط. — وأنا قبلت المديح. — لم أمدحك. — فات الأوان.
أطلقت مارتا ضحكة مكتومة. نظر مونيتور إليها لحظة، ثم أعاد عينيه إلى رهف:
— أنتِي من استدعاني؟
ابتسمت: — نعم
نظر إلى الفأس، ثم إلى آثار المعركة في الباحة.
— واضح.
رفعت رهف ذقنها.
— كنت أتعلم.
— أتتعلمين ماذا؟
— السحر. — من الواضح أنك تحتاجين إلى معلم. — ومن قال إنني أحتاج؟ — المكان يقول.
نظرت حولها. ثم عادت إليه.
— أنت وقح. —وأنتِ سيئة في الاستدعاء. — كنت أريد غوبلنً . — وأنا مينوتور. — إذن أنت أفضل.
رفع مونيتور حاجبه ثم رفع رأسه بفخر.
— هذه أول كلمة حكيمة منك.
ابتسمت رهف. ثم سكتت لحظة، وكأنها تذكرت شيئًا. حدقت في وجهه.
— لحظة...
اقتربت رهف منه ثم قالت.
— أنت تتكلم.
نظر إليها بلا اكتراث.
— نعم.
اتسعت عيناها.
— أنت فعلًا تتكلم! — وهل كان ما سمعته قبل قليل زئيرًا؟
ضحكت رهف.
— لا أعرف! كنت مشغولة بمحاولة ألا تقتلني. — وكان ذلك قرارًا حكيمًا.
نظرت رهف إلى الفأس في يده، ثم إلى آثار المعركة من حوله. عادت بعينيها إليه، وبدت في نظرتها لمعة إعجاب واضحة.
— أنت قوي جدآ.
ثم مدت يدها إليه.
— إذن ستكون صديقي.
نظر مونيتور إلى يدها. ثم إلى وجهها. ولم يصافحها.
— لا. — لماذا؟ — لأنني لا أريد.
سحبت يدها، لكنها لم تتراجع.
— ستكون. — قلت لا. — وأنا قلت غصبًا عنك.
ساد الصمت. نظر إليها مونيتور طويلًا. ثم قال:
— أنتِ لا تعرفين من تخاطبين.
ابتسمت رهف.
— وأنت لا تعرفني. — وهذا أفضل ما يمكن أن يحدث لي. — متأخر. — ماذا؟ — لأنني عرفتك بالفعل.
ظل ينظر إليها. ثم أطلق زفيرًا عميقًا اهتز له صدره.
— يا لهذه المصيبة...
ضحكت.
— اعتبرها بداية صداقتنا. — لم أوافق. — لا يهم.
التفت مونيتور إلى آدم.
— سيد آدم... — نعم؟ — هل يمكنني العودة إلى العالم السفلي؟
نظر آدم إلى رهف. ثم إليه. ثم قال:
— لا أظن أنها ستسمح لك.
قالت رهف فورًا:
— بالتأكيد لن أسمح.
أغمض مونيتور عينيه للحظة.
— كنت أعلم أنني سأندم على الكلام.
ضحك آدم. لكن قبل أن يستمر المشهد، بدأ الضباب يتراجع.
توقف مونيتور عن الكلام. رفع رأسه. عاد ذلك التعبير الغريب إلى عينيه. لم تقل رهف شيئًا هذه المرة. لاحظت التغير.
— ماذا هناك؟
لم يجب. ظل يراقب الضباب حتى اختفى آخر خيط منه.
ثم قال بصوت خافت:
— لا شيء.
لكن آدم عرف من نظرته أنه يكذب.
ولأول مرة منذ ظهر المينوتور... لم يكن مونيتور يبدو مغرورًا. كان يبدو قلقًا. أما رهف، فلم تلاحظ سوى شيء واحد:
أن صديقها الجديد كان يحاول بكل قوته ألا ينظر إلى المكان الذي اختفى فيه زلاتان.
لكن فضول رهف كان أقوى من أن يترك الأمر يمر. اقتربت منه، ومالت برأسها قليلًا، وقد انعكس ضوء المشاعل على عينيها اللامعتين.
— مونيتور...
التفت إليها ببطء.
— ماذا؟
أشارت إلى الموضع الذي ابتلعه الضباب.
— من هو زلاتان؟
نظر مونيتور إلى آدم، ثم عاد إليها. قال آدم بهدوء:
— أمير.
اتسعت عينا رهف.
— أمير؟ — نعم. — وما الأمير؟
أجاب آدم:
— واحد من خَدَم السحر.
عقدت رهف حاجبيها بأستغراب.
— خَدَم السحر؟ — نعم. ولا أقصد أنهم خَدَم للسحرة.
أشار آدم إلى الموضع الذي اختفى فيه الضباب. ثم قال:
— الأمراء كائنات تنتمي إلى عوالم السحر نفسها. لكل عالم أمراؤه؛ منهم من يأتي من العالم السفلي، ومنهم من يأتي من عالم البحار، ومنهم من يأتي من عالم السماء. أمّا الأرض... فلا أمير لها.
بقيت رهف صامتة لحظة، ثم سألت:
— وماذا يفعلون؟
— يخدمون السحر بطبيعتهم، ويحمل كل أمير نصيبًا خاصًا من قوة العالم الذي ينتمي إليه. لكنهم ليسوا عبيدًا لأحد.
جاء صوت مونيتور أجشَّ، عميقًا، كأن الكلمات تصعد من قاع بئر:
— ومن ينسَ ذلك، يندم.
التفتت رهف إليه.
— ومن يختار الساحر إذن؟
قال آدم:
— الأمير. — الأمير هو الذي يختار؟ — دائمًا.
اتسعت عيناها.
— إذن زلاتان هو الذي اختارك؟ — نعم. — ولماذا؟
صمت آدم لحظة.
— لا أعرف السبب كاملًا. — ألا تعرف حتى لماذا اختارك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— بعض الأمور لا يخبرك بها الأمير، حتى لو سألته. — وهل يستطيع أي أمير أن يختار أي ساحر؟ — لا. — لماذا؟ — لأن الأمير يختلف من أمير إلى آخر. بعضهم يبحث عن طبيعة معينة من السحر، وبعضهم عن قدرة معينة، وبعضهم عن شيء لا نفهمه نحن أصلًا.
قال مونيتور:
— ولهذا لا ينبغي لساحر أن يتباهى قبل أن يُختار.
نظر إليه آدم.
— لأن الاختيار ليس حقًا له.
هز مونيتور رأسه.
— بل فضل يمنحه الأمير لمن يراه جديرًا.
صمتت رهف قليلًا، ثم التفتت إلى آدم.
— وأنت؟ ماذا تعرف من السحر؟
أجابها دون تردد:
— سحر الأرض هو أكثر ما أتقنه. وفي سحر البحار قطعت شوطًا بعيدًا، ومن سحر السماء تعلمت الكثير، لكن ما زالت فيه أبواب لم أصل إليها. أمّا السحر السفلي، فلا أعرف منه إلا بعض الفروع. — ومع ذلك لديك أمير. — نعم. — وما زلت تتعلم؟ — وسأظل أتعلم.
ابتسمت رهف.
— جيد.
رفع آدم حاجبه.
— لماذا جيد؟ — لأنني لا أريد أخي أن يعرف كل شيء.
ضحكت مارتا من خلفهما.
قال آدم:
— اطمئني. هناك أشياء كثيرة أجهلها.
ثم تبدلت ملامح رهف قليلًا، وكأن فكرة أخرى خطرت لها. نظرت إليه مباشرة.
— ولماذا ليس لي أمير؟
كان السؤال بسيطًا، لكن الفضول في عينيها كان صريحًا. قال آدم:
— لأن أميرًا لم يختركِ بعد. رفعت حاجبها. — هذا كل شيء؟ — هذا كل شيء. — يعني ليس لأنني ضعيفة؟
أجابها فورًا:
— لو كنتِ ضعيفة لما استطعتِ استخدام السحر الذي تستخدمينه.
ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.
— إذن سأنتظر. — لا تنتظري. — لماذا؟ — لأن الأمر لا يعمل هكذا. أنتِ لا تختارين الأمير... الأمير هو الذي يراكِ، ثم يقرر إن كان يريد الارتباط بكِ.
لمعت عيناها.
— إذن يكفيني أن أجعله يراني.
ضحك آدم.
— لا أعتقد أن هذا ما قصدته.
ضحكت، ثم التفتت إلى مونيتور.
— وهل تعرف أمراء كثيرين؟ — بعضهم. — وهل زلاتان قوي؟
تغيرت ملامحه قليلًا.
— قوي بما يكفي لأن أعرف متى أنحني.
اختفت ابتسامة رهف لحظة.
— يبدو أنه مهم جدًا. — أكثر مما تتصورين.
نظرت إليه بإعجاب واضح، ثم مالت برأسها.
— وأنت؟ تبدو قويًا أيضًا.
رفع مونيتور رأسه بكبرياء.
— أنا؟ — نعم. — بالطبع.
ضحكت.
— هل تستطيع هزيمة آدم؟
ساد صمت قصير. نظر مونيتور إلى آدم. ثم عاد إليها.
— لو أردتُ قتاله، لانتزعت أنفاسه قبل أن يجد فرصة لرفع يده.
ابتسم آدم.
— أكمل.
تجاهله مونيتور. لكن رهف انفجرت ضاحكة.
— إذن أنت تخاف أن تكمل.
ضاقت عينا المينوتور.
— أنتِ كثيرة الاستفزاز. — وأنت سريع الغضب.
نظر لها ببرود ثم قال:
— وأنتِ مدللة أكثر مما ينبغي.
توقفت ضحكتها.
تابع، وقد بدأ كبرياؤه يتغلب على حذره:
— تتصرفين كأن هذا القصر وُجد ليداري نزواتك، وأخوك يركض خلفك كلما لوّحتِ بيدك، ثم تتحدثين عن أن أميرًا سيختاركِ.
اقترب قليلًا.
— لو كنتُ أميرًا، لبحثتُ عن ساحرة حقيقية قبل أن أضيع وقتي مع طفلة مدللة تتباهى بقوة لا تعرف حتى كيف تسيطر عليها.
ساد الصمت.
تغير وجه رهف. توقفت مارتا عن الضحك. أما آدم... فرفع عينيه إليه ببطء.
— أعد كلامك.
كان صوته هادئًا. قال مونيتور، وقد أدرك متأخرًا أنه تجاوز حدًّا لم يعرفه:
— قلت إنها—
لم يكمل.
اندفع آدم نحوه، وأحاطت يده بعنقه ورفعه عن الأرض دفعة واحدة. تعلقت قدما المينوتور في الهواء، واصطدمت إحدى يديه بمعصم آدم محاولة إبعاده. تجمدت مارتا. أما رهف، فاتسعت عيناها. قال آدم، بصوت منخفض أشد وقعًا من الصراخ:
— لا تخطئ في اختيار الشخص الذي توجه إليه فمك.
شد قبضته قليلًا.
— تكلم مع رهف بهذه الطريقة مرة أخرى، أو حاول أن تمسها بسوء...
وسأشوي لحمك لذئابي بيدي.
ظل مونيتور يحدق فيه. لم يكن في عيني آدم جنون. كان فيهما قرار. تقدمت رهف بسرعة، وأمسكت بذراع أخيها.
— آدم. لم يلتفت. — ابتعدي. — أنزله. — لقد تجاوز حدّه. — أعرف. رفعت عينيها إليه. — لكنه لم يؤذني.
قال آدم بحدة مكتومة:
— لا أحب أن يكلمك أحد بهذه الطريقة.
ابتسمت له، ثم شدّت ذراعه برفق.
— وأنا أعرف.
نظرت إلى مونيتور. ثم عادت إليه.
— لكنني لا أريدك أن تفسد يومك بسببه.
ظل آدم ساكنًا لحظة. ثم أرخى أصابعه. هبط مونيتور على قدميه، وانحنى قليلًا وهو يسعل، وقد وضع يده على عنقه. فقرة لم تقل رهف شيئًا. أما مارتا، فتقدمت نحوه. كانت ابتسامتها قد اختفت تمامًا. قالت بهدوء:
— اسمع نصيحتي يا مونيتور.
رفع عينيه إليها.
— ماذا؟ — لا تقل لرهف ما يغضبها، ولا تتعمد إيذاءها، لا بكلمة ولا بفعل.
ظل صامتًا. تابعت:
— أنت لم تعرف آدم بعد. نظرت إلى رهف، ثم إليه. — هو لا يتهاون إذا مسّها أحد بسوء. وقد رأيت بنفسك إلى أين يمكن أن يصل الأمر.
مرر مونيتور يده على عنقه.
— ألهذه الدرجة؟
أجابته مارتا:
— أكثر.
ثم خفضت صوتها:
— هو قد يسامح في حقه، وقد ينسى ما يقال عنه... لكنه لا يحتمل أن تمس رهف بكلمة تؤذيها، فضلًا عن أن يمسها أحد بيده. إن اضطر إلى قتلك من أجلها، فسيفعلها دون أن يتردد.
نظر مونيتور إلى آدم. ثم إلى رهف. قالت مارتا:
— لذلك، إن أردت البقاء هنا... فاحفظ لسانك عنها. — وصلت الرسالة.
ابتسمت مارتا.
— جيد.
وقبل أن يجيب، رفعت رهف يدها.
توهجت حول أصابعها خيوط من الضوء.
نظر آدم إليها فورًا.
— رهف...
ابتسمت
— ماذا؟ — لا. — لم أفعل شيئًا بعد. — أعرف هذه النظرة.
ضحكت. ثم أطلقت تعويذة. اندفعت موجة من الريح نحو آدم. قفز جانبًا، فمرت من جواره واصطدمت بأحد الأعمدة.
— رهف!
انطلقت خلفه وهي تضحك.
— أمسك بي أولًا! — توقفي! — لن تستطيع!
أطلقت تعويذة ثانية. اهتزت الأرض تحت قدميه، فوثب فوق الحجارة المتصاعدة، ثم تابع الركض. ثالثة من الضوء. انحنى. رابعة من الماء. استدار مبتعدًا عنها. ثم شقت تعويذة خامسة الأرض خلفه مباشرة. انطلق آدم أسرع.
كان يستطيع إيقافها. بل كان يستطيع إنهاء الأمر بإشارة واحدة. لكنه لم يفعل. كان يعرف أن رهف لا تقصده بأذى، وأن نصف متعتها هو أن تراه يهرب منها. وكانت تعرف أنه لن يستخدم قوته ضدها.
ضحكت وهي تطارده بين الأعمدة، وشعرها الأشقر النحاسي يتطاير خلفها، بينما كانت عيناها تلمعان بالحماس. أما مونيتور، فوقف في مكانه يحدق فيهما بذهول.
— إنه يهرب منها. انفجرت مارتا ضاحكة. — نعم. — لكنه أقوى منها. — بكثير. — إذن لماذا لا يوقفها؟ ابتسمت مارتا. — لأنه لا يريد.
انطلقت تعويذة أخرى، فانخفض آدم تحتها.
— إنها تكاد تصيبه!
نظر مونيتور إلى آدم. كان يراوغ التعويذات بدقة، ويتعمد ألا يوقفها. ثم اقتربت إحدى التعويذات من رهف نفسها بعد أن ارتدت عن عمود حجري.
توقف آدم عن الهرب في اللحظة نفسها. استدار. رفع يده. انطفأت التعويذة في الهواء. نظر إلى رهف.
— انتبهي.
ابتسمت له.
— حاضر.
ثم عادت تطارده فورًا. فتح مونيتور فمه قليلًا.
— كان يستطيع فعل ذلك طوال الوقت؟
قالت مارتا:
— بالطبع. — وكان يهرب منها عمدًا؟ — نعم.
نظر إليها.
— لماذا؟
ابتسمت مارتا.
— لأن رهف بالنسبة إليه ليست خصمًا.
سكت مونيتور. ثم نظر إلى آدم وهو يفرّ من تعويذة أخرى.
قالت مارتا:
— هو يستطيع أن ينتصر عليها في لحظة... لكنه لا يريد أن ينتصر عليها.
ضحك مونيتور لأول مرة منذ بداية المطاردة.
— هذا أكثر شيء غريب رأيته اليوم.
ومن بعيد صاحت رهف:
— آدم!
التفت إليها وهو يركض.
— ماذا الآن؟
ابتسمت ابتسامة واسعة.
— هذه الأخيرة!
صرخت مارتا فورًا:
— لا تصدقها!
قال مونيتور:
— قالتها قبل قليل.
ضحكت رهف.
— هذه فعلًا الأخيرة!
رفع آدم عينيه إلى السماء.
— لا أصدقك.
وانطلقت التعويذة التالية.
اندفعت نحو آدم بسرعة، لكنه مال بجسده قليلًا، فمرت بمحاذاة كتفه وانحرفت إلى إحدى الحجارة، قبل أن تتلاشى في الهواء.
توقفت رهف، ثم خفضت يدها. قال ادم:
— انتهيتِ؟
— نعم.
ضحكت مارتا، بينما وقف مونيتور في مكانه، وقد عاد بصره إلى الموضع الذي اختفى فيه الضباب.
لكن خلف ابتسامته، ظل شيء واحد عالقًا في ذهنه:
الضباب. وزلاتان.
والسبب الذي جعل أميرًا مثله ينحني لرجل بشري.