Part 16
بعد إنتهاء اختبارات الدم في الطابق الثاني ، جمعت مارغريت الطلاب الجدد و أشارت لهم بالتحرك بهدوء عبر الممرات الطويلة للأكاديمية . قالت بصوت هادئ لكنه صارم._ " الخطوة التالية ستكشِف عن أعماق أنفسكم ، عن مخاوفكم الحقيقية و ما يمكن أن تتحكموا به ، اتبعوا التعليمات بحذر و لا تتركوا الخوف يتغلب عليكم ". إقترب الطلاب من غرفة المعلمة إيدواردا ، حيث كانت الأبواب ضخمة و مزخرفة برموز سحرية تتوهج بلون أزرق داكن ، و الهواء المُحيط بها مُشبع برائحة أعشاب سحرية و بخار خفيف ينبعث من الأرض . دخل الطلاب واحدا تلو الآخر و شعروا على الفور بأن الغرفة مختلفة عن أي مكان في الأكاديمية : الجدران متحركة و كأنها تعكِس الصور الداخلية للمخاوف الخفية لكل طالب . الأرضية تعكس الضوء بطريقة تجعل كل خطوة تبدو كأنها تدخل في عالم من الظلال و الإنعكاسات ، الهواء مليء بهدوء غريب لكنه يضغط على النفس و يزيد إحساس الطلاب بالترقب و الخوف. إقترب لوسيان من الباب مع إيفن و جوناس خلفه ، و شعر ببرودة غريبة تُلامس قلبه ، همس إيفن بصوت منخفض ... " أعتقد أن كل واحد منا سيرى شيئا مختلفا ... مخاوفنا ستصبح حقيقية امام أعيننا ". إبتسم لوسيان بخفة رغم توتره و قال ... " ربما ... لكن علي أن أعرف ماالذي يمكن أن يظهر ، ربما يساعدني على التحكم بدمائي لاحقا ". دخلت إيدواردا الغرفة بعد الطلاب ، و إبتسمت إبتسامة غامضة ، عيونها تتوهج بلمعان غريب ... " مرحبا بكم في غرفة المخاوف ، هنا كل شيء ستُواجهونه هو إنعكاس لداخلكم ... مهما حاولتم الاختباء أو إنكار ما تخافون منه ، ستضطرون لمواجهته ". بدأت الغرفة تتغير تدريجيا ، و كأن الظلال تتحرك حول كل طالب و تُعيد تشكيل نفسه وفقا لمخاوفه العميقة : بعض الطلاب رأوا ظلالا لذواتهم الصغرى في مواقف مهينة أو مخيفة ، آخرون شاهدوا كيانات غريبة تمثل أشباح الماضي أو أحداثا لم ينجحوا في مواجهتها سابقا. جلست إيدواردا بهدوء في زاوية الغرفة ، تُراقب كل طالب بعينها الثاقبة ، تسمح لهم بالاستيعاب ، التحليل و محاولة السيطرة على مخاوفهم الشخصية لكنها لم تُقدم أي مساعدة مباشرة ... لاحظ لوسيان أنه رغم المظهر الغامض و المُخيف للغرفة ، فإن شعورا داخليا يجعله يقف ثابتا ، مستعدا لمواجهة أي شيء يظهر أمامه ، كان يعرف أن مع كل مواجهة ، كل طالب يبدأ بفهم أعمق لقواه الداخلية و أن هذه اللحظة ستُحدد مدى قوته على التحكم بدمائه الهجينة. بعد أن شاهدت إيدواردا تفاعل الطلاب الآخرين مع مخاوفهم ، نادت بصوتها الهادئ و المسيطر ... " إيما ... قد حان دورك اقتربي ". تقدمت إيما بخطوات مُتردِدة ، شعورها مزيج من الخوف و الفضول ، و الإرتباك بسبب ما رأته سابقا في الطابق الثاني أثناء اختبار دمائها . دخلت للقوقعة المخصصة باختبار المخاوف فتشكلت من حولهم دائرة بدت و كأنها غرفة احتجزتها مع الأستاذة ايدواردا و أغلقت الباب عليهما ، بدأت الظلال على جدران الغرفة الوهمية تتحرك و تتغير وفقا لمخاوفها الداخلية ، على الفور شعرت إيما بنبضات قلبها تتسارع و العرق يتصبب على جبينها. و بشكل مفاجئ بدأت تظهر صورة لوكاس في مخيلتها ، واقفا أمامها ، يبتسم بإبتسامة متغطرسة ، كما ظهر لها أثناء تجربة الألم في الطابق الثاني ، صرخت إيما بصوت خافت_ " لو...لوكاس ، لا ليس ... الآن ". إبتسمت ايدواردا بإبتسامة غامضة و وضعت يدها على طاولة صغيرة أمامها ثم قالت بصوت هادئو حازم ... " أرى أنك تخافين من لوكاس ... فقط لأنه قام بالسيطرة على رأسك ، و جعلك تشعرين بالألم ". ترددت إيما للحظة و عينها تملؤها الدهشة و القلق ، لكن إيدواردا استمرت في مراقبتها و أضافت ... " الخوف الذي تشعرين به الآن .... ليس مجرد خوف من الألم بل من فقدان السيطرة ، و من مواجهة قوى أكبر منك ، هذا اختبار و ليس مجرد رؤية وهمية ، عليك أن تواجهينه ... لتكتشفي قوتك الداخلية ". بدأت صورة لوكاس تتحرك في الغرفة ، و كأنها تعكِس كل المشاعر السلبية التي أحست بها إيما أثناء الإختبار السابق ، لكن مع كل لحظة كانت تشعر إيما بقوة غريبة تنبع من داخلها ، تحاول مواجهة هذه الصورة و السيطرة على شعورها بالضعف. أخذت إيما نفسا عميقا و بدأت تدريجيا تثبيت تركيزها محاولة فصل مخاوفها عن الواقع ، و فهم أنها ليست مجرد ضحية لتأثير لوكاس ، مالت زاوية فم ايداوردا بإبتسامة خفيفة و هي ترى محاولة إيما لمواجهة مخاوفها ، و تحويل الرهبة إلى قوة محتملة داخلها. قالت ايدواردا بعد برهة من التأمل و الترقب بصوت هادئ و حاد ... " جيد ، هذه البداية فقط ... كل طالب هنا سيُواجه مخاوفه ، و كل مواجهة ستكشف أكثر عن قدراته الحقيقية الآن ، لاحظي شعورك و تعلمي السيطرة عليه ، فالقوة تأتي من مواجهة ما تخافين منه لا من الهروب منه ". شعرت إيما ببعض الراحة رغم توتر قلبها و تسارع نبضاتها ، و بدأت تدريجيا تدرك أن الصورة لم تعد تُهددها بنفس الطريقة السابقة ، لكن الغرفة بقيت غامضة ، مظلمة بعض الشيء و الظلال تتحرك باستمرار كأنها تُذكر الطلاب بأن أي قوة لا يمكن السيطرة عليها دون فهم ذاتك الداخلية. وقفت إيما صامتة للحظات تراقب صورتها أمامها ، و تُدرك أن مواجهة لوكاس في مخيلتها ليست مجرد اختبار للخوف بل بداية لاكتشاف قوتها الداخلية الحقيقية.