أكاديمية الدم الملعون

الفصل 18: Part 18

Part 18

بعد خروج جوناس ، نادت إيدواردا بصوتها الهادئ و المسيطر .... " أوليا ... حان وقت تعالي ". تقدمت أوليا بخطوات حذرة ، تشعر بتوتر شديد و كأن قلبها سيقفِز من مكانه ، كانت تعلم أن الاختبارات السابقة لم تمنحها أي اشارة حقيقية عن مدى عمق قدراتها أو ما ستُواجهه هنا ، دخلت إلى هناك فشعرت على الفور بالهواء البارد و الغامض يلف المكان ، و الظلال تتحرك حولها و كأنها تعكِس كل مشاعرها الداخلية. وضعت ايدواردا يدها على الطاولة و إبتسمت إبتسامة خافتة لم تشِي بشيء ... " أوليا ... كل شيء هنا انعكاس لما يختبئ داخلك ، لن تحصلي على فرصة للهروب من هنا ، المخاوف ستظهر و عليك مواجهتها ". مباشرة بدأت الظلال تتحرك بسرعة نحو أوليا مُشكلة صورا لمخاوف من الماضي ، لحظات شعرت فيها بالعجز أو فقدان السيطرة ، و مخلوقات غامضة تُمثل قوة مستذئبها الداخلي ، أحست أوليا بالألم النفسي يتصاعد و معه شعور جسدي يضغط على صدرها و يجعل كل حركة صعبة. ارتجفت و توجس قلبها لكنها قاومت ذلك الخوف الذي بدأ يتسلل إليها ، رفعت رأسها قليلا و هناك لمحت مارغريت في الزاوية ، تقف و هي تُراقب كل حركة صادرة عن أوليا ، عينيها الباردة ثاقبة لكل وجه على تلك الأخيرة. همست ايدواردا بصوت هادئ ... " الألم الذي تشعرين به الآن ليس مجرد جسدي ... إنه اختبار لسيطرتك على قوتك ، على مستذئبك الداخلي و على دمك ". بدأت أوليا تشعر بصراع داخلي شديد ، بين الرغبة في الهروب و الضغط النفسي للظلال ، و بين محاولتها السيطرة على نفسها و قواها الهجينة ، كانت تُركِز على تنفسها ، على نبضها و على تدفق دمها المستذئبي ، محاولة تبديد الخوف إلى طاقة يمكن استخدامها ضد الظلال. لاحظت ايدواردا هذا الجهد المبذول من أوليا ثم قالت ... " جيد ... هذا ما أريده ، لا تدعي الخوف يُسيطر عليك ، استخدميه لتعرفي قوتك ، لتتحكمي بها ، لا لتخافين منها ". وقفت مارغريت تُراقبها و عيناها الباردتان تعكسان مزيجا من الاهتمام و التقييم الدقيق لقدرة أوليا على على السيطرة على دمها و قواها . مالت زاوية فم ايدواردا بإبتسامة خفيفة و بطيئة ثم أردفت_ " هذا هو الطريق ... السيطرة الحقيقية تأتي من مواجهة المخاوف ، لا من الهروب منها ، كل ما تشعرين به الآن هو درس و ستُصبحين أقوى بعده ". بعد دقائق من المواجهة ، بدأت الظلال تتلاشى و تختفي تدريجيا ، و أوليا تتنفس بعمق و هي تشعر بالارهاق لكنها أيضا بالرضا لأنها تمكنت من السيطرة على خوفها ، و استحضار قوتها الداخلية. خرجت أوليا من الدائرة متعبة لكنها أصبحت أكثر وعيا بقوتها و أكثر استعدادا لاختبارات الدم القادمة ، و للمواجهة المستقبلية داخل الأكاديمية ... توقفت الحركة في القوقعة الصغيرة التي تحتضِن مارغريت و الاستاذة ايدواردا التي تبادلتا النظرات لوهلة ، ثم تحركت ايدواردا من مكانها و وقفت في الحدود الوهمية التي تُحيط بالدائرة . نقلت بصرها نحو التلاميذ الذين سرعان ما أخفضوا بصرهم و هم يشعرون بالرهبة من اكتشاف مخاوفهم ، توقف نظر ايدواردا على لوسيان الذي وقف بمحاذاة أصدقائه صامتا ، يُراقِب ردات فعلهم و توتر نبضهم. زفرت ايدواردا ببطء ثم هتفت بصوتها مُلفتة نظر لوسيان ... " لوسيان ... دورك الآن ". تقدم لوسيان بخطوات ثابتة و بطيئة ، توقف عند المدخل ، شعور مزيج من الفضول و الرهبة و التوتر يُسيطر على كل جزء من جسده ، كان يعلم أن مواجهة مخاوفه هذه المرة ستكون مختلفة تماما خصوصا مع اكتشاف مارغريت لدمائه الهجينة مسبقا. ، دخل إلى الدائرة فأحس بالهواء البارد يلف المكان ، و الظلال تتحرك من حوله حتى بدت و كأنها تحاول قراءة كل سر في داخله لاحظ فورا أن الجو أكثر كثافة و غموضا من أي اختبار سابق و أن كل خطوة يخطوها . و كل نفس يزيد الضغط النفسي بداخله ، وقفت ايدواردا في الوسط ، عيناها الزرقاوتان الثاقبتان تتبعانه بحذر_ " لوسيان ... كل ما يتشكل أمامك الآن سيكون انعكاس لمخاوفك ، لا تهرب منها بل عليك مواجهتها ". شرعت الظلال من حول لوسيان بالتحرك مُشكلة صورا لأحداث ماضية ، أشخاص غامضين و أماكن مظلمة و كلها تختبِر خوفه من الفقدان ، الضعف و فقدان السيطرة على قوته ، سرت قشعريرة في جسد لوسيان و عرف أن الضغط النفسي الذي يُحيط به سيجعل من دمائه الحقيقية تظهر شيئا فشيئا كما لم يحدث من قبل. مع تصاعد الخوف الداخلي ، شعر فجأة بتدفق دم مصاصي الدماء بداخله بشكل أقوى ، سرعان ما جعل عروقه تتوهج بلون أحمر قاتم تحت ضغط المكان ، كانت هذه المرة الأولى التي تظهر فيها قوته كمصاص دماء تحت تأثير الخوف النفسي المباشر لكنه لم يكن واعيا لذلك تماما. لاحظت مارغريت من زاويتها توهج الدم الأحمر في عروقه و شعرت بخطر الكشف عن هذا السر أمام الآخرين ، همست لنفسها بهدوء ... " دم مصاصي الدماء ... بحق الجحيم ماهذه الدماء التي يحملها هذا الفتى ... دم البشر ، السحرة و الآن دماء مصاصين الدماء ، يجب أن أُبقي هذا سرا ، لا أحد يجب ان يعرف عن هذا بعد ". حاول لوسيان السيطرة على نفسه و لكنه أحس بتسارع نبضات قلبه ، و برودة تسري في أطرافه ، و بإحساس قوة غير معتادة تتدفق بداخله مع كل خفقة ، كان الضغط النفسي يدفعه إلى اكتشاف طبقات أخرى من قوته لكن دماء مصاصي الدماء كانت واضحة لأول مرة تحت مراقبة مارغريت الدقيقة. إبتسمت ايدواردا بهدوء و لم تتدخل مباشرة ، لكنها قالت بصوتها الجاد ... " جيد ... كل خوف تواجهه هو فرصة لتعلم السيطرة ، لا مجرد اختبار ... الآن ركز على قوتك الداخلية و لا تسمح للخوف بأن يُسيطر عليك ". مع كل لحظة ، شعر لوسيان بتوازن دقيق بين الرهبة و القوة ، و بدأ يتحكم قليلا بتدفق دمائه لكنه كان يعلم أن هذه القوة الهجينة التي يمتلكها مخفية عن الجميع ، و أن مارغريت وحدها تعرف السر الآن. وقف الطلاب الآخرون في الخارج في صمت تام ، و إبتسمت مارغريت لنفسها سرا و هي تعرف أن كشف دم مصاصي الدماء بداخله في هذا الوقت أمر بالغ الأهمية ، لكنها لم تخبر أحد حتى تبقى المعلومة تحت مراقبتها وحدها. خرج لوسيان بعد دقائق من المواجهة متعب بعض الشيء بغض النظر عن خروج بقية الطلاب الجدد من الغرف و التعب و الارهاق جاثم على وجه كل واحد منهم ، لم يكن يعرف لوسيان بأن سر دمائه المخفي على وشك أن يظهر . مارغريت لتوها إكتشفت حقيقة أنه بثلاث دماء متباينة : دماء البشر التي كان يعرفها منذ طفولته ، دماء السحرة التي اكتشفتها و هو في غرفة الاختبارات ، و أخيرا دماء مصاصين الدماء التي ظهرت تحت الضغط.