أسطورة العهد والدنس: كيف دمرنا كل شيء

الفصل 11: درع

رد ليون بنبرة هادئة وثابتة: — أعرف أن هذا يبدو غريباً وغير منطقي.. ورغم أن هذا الاستدعاء العبثي ليس خطأنا، إلا أننا نتحمل المسؤولية الآن.. فنحن الأبطال في النهاية. ​قاطعه الثالث بنبرة حادة وساخرة: — مسؤولية؟ نحن لم نَختر هذه المسؤولية أصلاً! ​تنهد ليون وقال: — أعرف أن هذا ليس عادلاً بالمرة، وخصوصاً لكَ أيها الثالث.. سأتفهم تماماً إن لم ترد المشاركة معنا في إصلاح الختم، ولكن عليك أن تعلم حقيقة واحدة: إن بقيت هنا، ستعيش حياتك كلها مسجوناً ومعزولاً لدى هذا الإمبراطور. ​تصلب جسد الثالث، ووجّه نظرة حادة كالنصل نحو ليون: — ماذا تقصد؟ ​تدخل كايل في الحوار، ودون أن يرفع عينيه عن القطع المعدنية الدقيقة التي يركبها، قال بنبرة باردة ومحللة: — الأمر واضح وضوح الشمس يا صاح.. الإمبراطور يخفيك سراً في تلك الغرفة المظلمة لكي لا يفتضح خطأه أمام بقية الممالك؛ لقد أضاع طاقة الختم لإحضار بطل ثالث "معيب" بلا طاقة.. ومن المحتمل جداً أن يقوم بتصفيتك وقتلك لاحقاً ليخفي أثره. ​أردف ليون بجدية: — لذلك.. فرصتك الوحيدة للنجاة هي أن تكون معنا وتثق بنا. ​ساد صمت مطبق في أرجاء الورشة، وهبط شعور ثقيل وغريب على المكان. أطرق الثالث رأسه، وبدأ عقله يغلي بالتحليلات والشكوك الفائقة: « كأنني لا أعرف هادا يبدو أنهم كانوا يفكرون ويخططون وراء ظهري بعد كل شيء.. ولكن هل أثق بهم حقاً؟ هؤلاء مجانين، قد يضحون بي كطُعم في أي لحظة! يمكنني مجاراتهم الآن واستخدامهم كغطاء للهروب لاحقاً.. لكن ماذا لو كانت هذه الجلسة برمتها مجرد فخ مفخخ؟ ماذا لو أرادوا قولي بأنني "خائن للإمبراطورية" لقطع رأسي علناً؟ هناك شهود بالفعل في الغرفة.. تباً، ربما أنا أفكر أكثر من اللازم.. ما العمل الآن؟» ​أعاد قناعه الهادئ إلى وجهه، وتحدث بنبرة منكسرة مصطنعة: — أنتم تعلمون جيداً أنني لن أفيدكم بشيء في معارككم.. أنا بلا قوة، فلماذا تصرون على أن أكون معكم؟ ​ابتسم ليون بنقاء: — ببساطة.. لأنك بطل مستدعى مثلنا تماماً، وأنا متأكد أنه تم إحضارك معنا لسبب وجيه . تمتم الثالث بسخرية مكتومة: «ربما كان مجرد خطأ تقني في سحركم المقزز..». ​ثم تنهد وقال بصوت مسموع: — حسناً.. لا يهم إن كنتُ بطلاً أم لا. أنت قلت إنك ستخرجني من أسوار هذا السجن، لذلك سأثق بكم؛ فأنا على أي حال لا أريد قضاء ما تبقى من حياتي داخل هذا القصر . ​اتسعت ابتسامة ليون الدافئة: — رائع! هذا هو الكلام المناسب. ثم التفت نحو أكي الواقفة بأدب: — ماذا عنكِ يا أكي؟ ​انحنت أكي بحياء شديد وقالت بنبرة صادقة: — أنا مدينة لكم بحياتي بالفعل يا سيدي.. وسأكون في غاية السعادة والفخر إن رافقتكم وساعدت الأبطال المقدسين في رحلتهم. ​التفت ليون بعد ذلك نحو القزم درون، الذي كان مستغرقاً في شرب كأسه بنهم بلامبالاة، فأنزل الكأس وتجشأ قائلًا بملل: — أه.. لا يهم! لقد بدأت أشعر بالملل القاتل في هذه القلعة اللعينة على أي حال.. سأرافقكم وأساعدكم. ​أومأ ليون برأسه، ثم أشار بيده نحو كايل: — حسناً، بما أننا كلنا متفقون ... ​في تلك اللحظة، وضع كايل أدوات الصهر جانباً، ورفع القطعة التي كان يعمل عليها طوال الأيام الماضية؛ لقد كانت قلادة معدنية مصقولة بعناية، يتوسطها حجر بلوري يشع بوميض ذهبي نقي ودافئ. أخذ كايل أربع قلادات متطابقة وقدم واحدة لكل من: ليون، الثالث، أكي، ودرون. ​حدق الثالث في القلادة التي استقرت في كفه بريبة: — ما هذا الشيء ؟ ​أجابه كايل بابتسامة فخورة: — هذا اختراع آخر من ابتكاراتي.. ولا تقلق هذه المرة، فقد قمت بتجربته مراراً وأضفت عليه تعديلات . أنا لا أعرف ما يسمونه في كتب هذا العالم، لكنه باختصار: "درع طاقة مقدسة مكثف". ​ارتدى كايل قلادته الخاصة ليقوم بالعرض التجريبي، ثم التفت نحو القزم درون وقال بنبرة واثقة: — حسناً أيها العجوز درون.. لنقم بالتجربة الحية أمامهم. ​تغيرت ملامح درون إلى الجدية، وقبض بيده الضخمة على فأس الحرب الثقيل، وفجأة، انبعثت منه هالة حيوية صفراء قوية بلغت 8000 نقطة طاقة. صرخ درون وهو يهبط بالفأس بكل قوته العضلية الساحقة نحو رأس كايل مباشرة! ​حبست أكي أنفاسها برعب، لكن قبل أن يلمس نصل الفأس شعر كايل.. لمع حاجز نوري ذهبي، ومقدس، تشكل حول جسد كايل كالقبة الحصينة. ارتطمت الفأس بالحاجز بقوة مروعة، ودوّى صوت أشبه بارتطام الفولاذ، لترتد الفأس وجسد درون للخلف بعنف بفعل طاقة الردع! ​انبهر ليون وصاح بحماس: — أجل! هذا ممتاز وجبار حقاً يا كايل! نظرت أكي إلى القلادة المعلقة في عنقها بذهول خالص: — هذا مذهل لا يصدق يا سيد كايل.. إن اختراعاتك الهندسية تفوق الوصف! ​ابتسم كايل وهو يعدل نظارته: — هههه، في النسخة القديمة كان الدرع يوفر حماية ضد ثلاث هجمات فقط قبل أن تتلف البطارية، لكن بعد أن غيرتُ نوع الحجر البلوري وعدلتها، أصبحت القلادة توفر حماية مطلقة ضد ست هجمات كاملة! كل ما عليكم فعله عند تفعيلها هو كبح هالتكم الحيوية الخاصة لكي لا تتعارض طاقتكم مع الطاقة الذهبية المقدسة المخزنة بالداخل. وبما أنها مدعمة بطاقة ليون المقدسة، فهي تحمي حتى ضد أقوى ضربات الجنرالات! ​هز درون رأسه بإعجاب شديد: — يبدو أنك تفوقت على نفسك الليلة أيها الفتى ! عقب ليون بجدية: — حسناً.. هذه ستكون مجرد البداية لنا. خطوتنا القادمة في الرحلة ستكون جمع معلومات دقيقة وحقيقية حول الأبطال الخمسة السابقين والملعون الأول . ​وسط هذه الأجواء الحماسية المشتعلة، نظر الثالث ببرود شديد إلى القلادة في يده، وسأل بصوت جاف: — هل أنت متأكد فعلاً.. أن هذا الشيء لن ينفجر ويقتلني؟ ​ساد صمت مفاجئ ومحرج في الورشة، ونظر كايل وليون إليه بذهول من شدة تشكيكه وسوداويته. قطعت أكي الصمت قائلة بنبرة فضولية بريئة: — أوه.. بالمناسبة، لقد أردت سؤالك عن هذا الأمر منذ مدة يا سيدي البطل .. هل انت نوع من الموتى الأحياء ؟ ​استغرب الجميع في الغرفة من سؤالها الغريب والمفاجئ، فالتفتت أكي لتشرح لهم بحرج: — أقصد.. أنا أستطيع استشعار طاقة وهالة الجميع بحواسي والغريزة طاقة السيد ليون عميقة وطاغية كالمحيط، وطاقة كايل ودرون واضحة.. أما أنت فالعكس تماماً! أنا لا أستشعر وجود أي ذرة طاقة منك، كأنك فراغ أو جثة هامدة تسير! ​شقت وجه الثالث ابتسامة ساخرة ومليئة بالتهكم المرير: — أجل.. أنا لا أملك ولا حتى ذرة واحدة من الطاقة في هذا الجسد .. لدرجة أن الإمبراطور يوليوس نفسه يخاف من هذا ويسجنني .. يالها من سخرية ​أخذ كايل يفكر بمنطق علمي، وتوسعت عيناه قائلًا: — ! بالمنطق والهندسة الكونية.. أنت لا تملك طاقة داخلية لتتعارض مع القلادة، والدرع يتكون كطبقة خارجية عازلة لا تلمس الجسد البشري إطلاقاً! لذلك، من المفترض منطقياً أن تقوم القلادة بعملها وتوفر لك حماية مثالية كغلاف خارجي.. حسناً، ما رأيك أن نقوم بتجربتها عليك الآن لنرى النتيجة؟ ​في تلك اللحظة بالذات، انقبض قلب البطل الثالث، واعتصر الرعب والبارانويا أحشاءه مجدداً، ونظر إلى كايل ودرون بنظرات متوجسة خطيرة محدثاً نفسه بفزع: «تباً! تباً! تباً! ألا يقول هذا المجنون إنه يريد قتلي بطريقة غير مباشرة تحت مسمى التجربة؟! يريد من القزم أن يضربني بفأسه وأنا بلا طاقة ليختبر اختراعه اللعين؟! اللعنة.. إنهم يريدون تصفيتي الآن!».