أكاديمية الدم الملعون

الفصل 32: Part 32

Part 32

كان صدر آلثاك لا يزال يرتفع و يهبِط بعنف كأن الغضب لم يجد طريقه للخروج بعد ، لم تبتعد نيكيتا عنه ، لم تكن من النوع الذي يهرب حين ينفجر ، مدت يديها و أمسكت بوجهه هذه المرة بقوة كافية لتجبره على النظر إليها_ " أنظر إلي " حاول أن يُدير وجهه لكنها لم تسمح له ... " آلثاك ... أنظر إلي ". إلتقت أعينهما ، كان في عينيه شيء أخطر من الغضب ، خوف ، قال بصوت منخفض و مكسور ... " أنا أخسرها يا نيكيتا ". إقتربت أكثر حتى أصبحت أنفاسها تختلط بأنفاسه ، همست بخفوت ... " لا ... أنت تخاف أن تتغير علاقتكما ... و ليس أن تخسرها ". قبض على معصميها دون وعي ، لكنه لم يدفعها بعيدا كان فقط يحتاج أن يمسح بشيء ثابت ، نبس آلثاك قائلا بصوت لم يكن غاضبا هذه المرة بقدر ما كان رجاء خفي_ " هو يُؤذيها ". مررت نيكيتا أصابعها ببطء بين خصلات شعره الداكنة ، كانت تعرف أن هذه الحركة تحديدا تجعله يهدأ_ " و أنت ستبقى تحميها ... لكن ليس بالصراخ ". إقترب أكثر دون أن يشعر ، جبينه لامس جبينها و الهواء بينهما اصبح أبطأ ... " ماذا لو إختارته ضدي ". توقف الزمن لثانية ، رفعت يدها و وضعتها على صدره فوق قلبه مباشرة ... " لا أحد يستطيع أن يحل مكانك هنا ". صمت لكن قبضته ارتخت ، انزلقت يدها من شعره إلى عنقه ، تمسح أثر التوتر المتصلب في عضلاته ، شعر ببرودة أصابعها فتنفس بعمق أكبر ، مالت نحوه قليلا ثم همست قرب أذنه_ " أنت تحاول أن تكون قويا طوال الوقت ... دعني أكون قوية لأجلك هذه المرة ". تصلب للحظة ثم انهار الهدوء ، لف ذراعيه حول خصرها فجأة و سحبها إليه كما لو كان يخشى أن تختفي ، دفنت وجهها في عنقه و شعرت بأنفاسه تهدأ تدريجيا ، لم يكن عناق رغبة بل كان عناق احتياج ، قبل شعرها بخفة لا شعوريا_ " ابقي ". الكلمة خرجت خافتة لكنها كانت إعترافا ، إبتسمت و هي لا تزال قريبة منه ... " أنا هنا ". مرت ثوان طويلة و هما واقفان هكذا ، الغرفة التي كانت مشتعلة بالطاقة قبل دقائق أصبحت ساكنة ، يده انزلقت ببطء على ظهرها و كأنه يتأكد أنها حقيقية ، و هي لم تبتعد بل إقتربت أكثر ، رفعت وجهها نحوه و نظرت في عينيه التي استعادت هدوءها تدريجبا ، أردفت قائلة بهدوء_ " حين تغضب تُخيف الجميع " توقفت لحظة ثم إبتسمت بخفة ... " إلا أنا ". نظر إليها نظرة مختلفة هذه المرة ، أعمق لم يكن فيها غضب و لا خوف بل إدراك ، آمال رأسه قليلا و جبهته لامست جبهتها مرة أخرى ، و أنفاسهما إختلطت و هو يقول_ " أنت الوحيدة التي تستطيعين إيقافي ... نيكيتا ". همست بإبتسامة خفيفة ... " إذن لا تدفعني بعيدا ". لحظة صمت ثم إقترب أكثر و لمس شفتيها بقبلة بطيئة ، هادئة و خالية من العنف الذي كان فيه قبل دقائق ، قبلة لم تكن لإثبات شيء بل لطمأنته ، يده بقيت حول خصرها و يدها بقيت على قلبه ، و مع كل نبضة كان يعود إلى ذاته ، بعيدا عن الغضب و عن الخوف و بعيدا عن فكرة أنه يخسر مارغريت ، فقط هو و المرأة الوحيدة التي تعرف كيف تُعيده من حافة الانفجار. بعدة مدة وجيزة ... كان الهواء قد بدأ يعود إلى الغرفة ، أنفاس آلثاك أصبحت منتظمة أخيرا و يداه لا تزالان حول نيكيتا كأنها المرساة الوحيدة التي تُبقيه ثابتا ، لكن دُفِع الباب بقوة حتى إرتطم بالجدار ، الهواء تغير بمجرد أن وقفت مارغريت عند العتبة ، عيناها تلمعان بوميض فضي غاضب . و خصلات شعرها تتحرك بفعل الطاقة التي لم تحاول حتى إخفائها ، تجمد آلثاك فورا و إبتعدت نيكيتا خطوة بهدوء و هي تشعر بأن هذه ليست معركة تخصها ، دون سابق إنذار قالت مارغريت بصوت كان منخفض لكنه كان اخطر من أي صراخ_ " لا أريدك ان تحوم حول لوسيان ... و لا أن تقترب منه ". وقف آلثاك ببطء و رد عليه بهدوء ... " لقد كاد يقتلك ... مارغريت " إقترب خطوة و هو يُضيف " لماذا لا تفهمين أنه خطر عليك " ضحكت بخفة ضحكة خالية من الدفء ... "أنت لا ترى إلا ما تريد أن تراه ". عروقه برزت تحت جلده ... " رأيت الدم على عنقك ". صمت ثقيل خيم لثانية ثم تقدمت هي خطوة ... " و الدم إختفى ". تصلب فكه إلا أنه أجاب عليها بحدة ... " الرابطة نشطة الآن ... هل تظنين أن هذا أمر بسيط ". رفعت ذقنها بعناد مألوف لديه منذ طفولتها ... " أعرف تماما ما فعلت ". إقترب أكثر و مد يده بحذر ... " دعيني أرى عنقك ". تحركت للخلف فورا و كأن طلبه كان صفعة ... " لا تلمسني ". الصمت هذه المرة كان قاسيا ، عيناه اتسعتا قليلا ... " مارغريت ... ". قاطعته بصوت مرتفع لأول مرة ... " لا أريدك في حياتي ، لماذا لا تفهم ؟ ". الكلمات ضربته أقوى من أي قوة سحرية حتى نيكيتا شعرت بوقعها ، خطا خطوة أخرى لكن ببطء هذه المرة ، مارغريت لم تتوقف عند ذلك الحد بل أضافت بصوت حاد و مرتفع_ " الخطر الوحيد في حياتي هو أنت ". تجمد ليس غضبا بل صدمة إلا أنه رغم ذلك تمتم بخفوت ... " أنا ". إقتربت منه حتى أصبح بينهما أقل من خطوة ... " أنت الذي تختنق بي ، أنت الذي تُقرر عني و أنت الذي تراقبني و كأنني لا أملك عقلا أو ارادة ". صوته إنخفض لكنه أصبح اخطر ... " أنا أحميك ". قالت بثبات قاطع ... " لا ... أنت تخاف أن أُفلِت من سيطرتك ". ارتجفت الغرفة بطاقة مكبوتة ... " لا تخلطي الأمور ". إرتفع صوتها بقوة ... " أنا لا أخلط شيئا ... انا إخترت و الرابطة لم تُعرض علي و أنا من أوقفته ". صمت و هنا تحديدا انكسرت النظرة في عينيه ... " إذن تثقين به أكثر مني ". ترددت نصف ثانية و كانت تلك النصف ثانية كافية ، قبض على الهواء بجانبه و كأنه يمسك بشيء غير مرئي ، إبتلع ريقه ثم قال _ " دعيني أرى عنقك يا مارغريت ". _ " قلت لا تلمسني ". حاول أن يمد يده ليس بعنف بل بلهفة ، لكنها دفعت يده بعيدا بقوة مفاجئة ، ، الطاقة بينهما اصطدمت فارتد خطوة للخلف و عيناه تحولت بالكامل لوهلة_ أنت لا تدركين ماالذي يرتبط بك الآن ". همست ببرود ... " و أنت لا تُدرك بأنني لم أعد طفلة ". تقدم حتى أصبم قريبا جدا منها ... " أنا رأيت ما حدث في الساحة ... رأيت كيف فقد السيطرة ". _" و أنا رأيت كيف كان يُقاتِلها ". سكت و هذه الجملة بذاتها لم يكن يتوقعها ، خفضت صوتها قليلا لكن حدته بقيت ... " هو لم يكن يريد إيذائي ، أنت رأيت وحش و أنا رأيت شخص خائف ". ضحك بسخرية مرة و هو يمرر يديه على وجهه ... " أنت تتوهمين ". _ " و أنت أعمى ". الصمت تمدد و أنفاسهما كانت ثقيلة و مُتسارعة ثم قال أخيرا بصوت منخفض جدا ... " لو فقد السيطرة مرة أخرى ... قد لا تتوقفين أنت ". تجمدت و هذه أول مرة يُلمِح فيها لذلك ... " ماذا تقصد ". نظر إلى عنقها ، إلى المكان الذي إرتسمت عليه أنياب لوسيان ... " الرابطة لا تعمل باتجاه واحد ". برقت عيناها ... " أتت لا تعرف ذلك ". _" أعرف أكثر مما تظنين ". تراجعت خطوة و لأول مرة ظهر تردد حقيقي في عينيها ، لكنها سرعان ما شددت نفسها ، ثم قالت بوضوح ... " إبتعد عنه ". _ " و إلا ماذا " نظرت إليه بثبات ... " و إلا سأختارك كعدو ". الكلمة سقطت بينهما كحد السيف - عدو - ، لم يتحرك و لم يغضب فقط نظر إليها طويلا ثم قال بهدوؤ مخيف_ " إن كنت تظنين أنني سأتراجع عن حمايتك لأنك طلبت ذلك ... فأنت لا تعرفينني جيدا ". إستدارت لتغادر لكن قبل أن تفتح الباب ، قال بصوت أخفض ... " أنا لا أحاول أن أكوت عدوك " توقفت يدها على المقبض ... " أنا أحاول أن أُبقيك على قيد الحياة ". لم تلتفت لكن صوتها خرج أهدأ و أبرد ... " حين أحتاج إلى منقذ سأطلبه ". ثم خرجت و الباب أُغلق ، بقي آلثاك واقفا في منتصف الغرفة ، ينظر إلى الفراغ الذي كانت تقف فيه ، أطلق نفس عميقا ثم أحنى رأسه و دفن وجهه بين كفيه . الآن تأكد من أن هذه لم تعد نفسها مارغريت الطفلة التي كانت تقفز إلى حضنها ، التي كانت تلعب بخصلات شعره و تطلب منه الإستلقاء بجانبها حتى تغفو ، لم تعد مارغريت ذات الثمانية سنوات التي تركها ذات ليلة أمام باب فالينور و غادر بل أصبحت مارغريت أخرى لم تعد تهتم لأمره كما من قبل. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ كانت خطوات مارغريت سريعة في الرواق الحجري ، الغضب لا يزال يتردد في عروقها كنبض إضافي ، لم تكن ترى شيئا أمامها و لذلك لم تنتبه لليد التي أطبقت على معصمها فجأة ، يد قوية و باردة و حاسمة ، جاء صوت صاحبها منخفضا و ساخرا كي_ " إلى أين بهذه العاصفة ". إلتفتت نحوه بحدة ... " اتركني ". لكنه لم يتركها ، بل جذبها بخطوة واحدة حاسمة نحو الجناح الجانبي بعيدا عن أعين الطلاب_ " لوكاس ... ". لم يجب ، فتح باب غرفته بيده الحرة ، و دفعها إلى الداخل بخفة محسوبة ثم أغلق الباب خلفهما ، الصمت في الداخل كان مختلفا و ثقيل جدا ، إستدارت نحوه بغضب و عيونها تُطلِق الشرر_ " ما الذي تظن أنك تفعله ". لم يقترب فورا ، سار ببطء امامها و هو يراقبها كما يراقب مفترس فريسته أو كما يراقب قائد قطعة شطرنج معقدة ، ثم فجأة إقترب خطوة واحدة ثم أخرى حتى لم لم يبق بينها و بين الجدار سوى مسافة نفس ، وضعت يدها على صدره لتمنعه من الإقتراب اكثر_ " لا تختبر صبري ". إبتسم بخفة ... " أنت من تختبرين صبري منذ البداية ". ثم رفع يده و أبعد يدها عن صدره دون عنف و لكن بحزم ، و وضع كفه على الجدار بجانب رأسها محاصرا إياها ، ليس تهديدا جسديا بل ضغطا نفسيا ، عيناه كانتا ثابتتين عليها_ " سيغادر الوفد الآن إلى المجلس الأعلى " . تجمدت ملامحها لجزء من الثانية و لاحظ ذلك فورا ... " و سأكون أنا و سيرينا بقيادة هذا الوفد " إقترب قليلا و صوته انخفض ... " مارغريت ... " نطق اسمها ببطء كأنه يختبر وقعه عليها ... " أعدك بأن عودتي إلى هنا ستكون مفاجئة لك " إبتسم إبتسامة خفيفة لكنها لم تصل إلى عينيه ... " لانني حين سأعود ... سأعرف الحقيقة التي تُخفينها " نظرت إليه بثبات ... " أنا لا أُخفي شيء ". رفع حاجبا ... " حقا ". دنا أكثر حتى شعرت بأنفاسه قرب وجهها ... " العلاقة التي تجمعك بآلثاك " تصلبت عضلاتها و رغم ذلك تابع ببرود ... " رغم أنني أشك بأنه أخاك ". الصمت سقط فجأة ، عيناه لم تترك عينيها فلقد كان يبحث عن اهتزاز أو إرتباك أو خوف لكنه وجد مقاومة ، رفعت ذقنها إليه و قالت بتحدي_ " شكوك لا تعنيني ". همس لوكاس ... " بل تعنيك جدا ... لان المجلس الأعلى لا يتسامح مع الأكاذيب ، و لا مع الروابط المخفية " إبتعد نصف خطوة فجأة و كأنه يمنحها مساحة متعمدة لتتنفس ... " دمك ليس عاديا " جملة خرجت بهدوء مخيف ... " و رد فعلك اليوم في الساحة ... لم يكن رد فعل طالبة ". قلبها خفق أسرع لكنها لم تظهر ذلك ... " أنت تبالغ ". ضحك بخفة ... " أنا لا أبالغ ... أنا أراقب " ثم عاد ليحاصرها مرة أخرى لكن هذه المرة ببطء اكبر ... " أنت تخفين شيئا عن نسبك ، عن آلثاك ... و عن لوسيان ". عند ذكر اسم لوسيان ، لمع شيء في عينيها كان اهتمام إستراتيجي به .... " الرابطة التي نشطت اليوم لم تكن صدفة ... أليس كذلك يا مارغريت " صمت ثم همس قرب أذنها ... " و أنا لا أحب الصدف ". رفعت يدها فجأة و أبعدت يده عن الجدار بقوة غير متوقعة ، إرتدت خطوة للأمام تجبره هو على التراجع هذه المرة" استمع الي جيدا لوكاس " صوتها أصبح أبرد من الرخام ... " ما يربطني بآلثاك لا يعنيك ". _ " بل يعني المجلس ". _" و ما يربطني بلوسيان لا يعنيك أيضا " توقفت لحظة و نظرت في عينيه مباشرة ... " و إن حاولت أن تجعله يعنيك ... ستندم " لم يبتسم هذه المرة بل درسها طويلا ... " انت تهددينني " _" أحذرك "صمت طويل تمدد بينهما ثم إستقام فجأة و كأن القرار إتخذ بداخله ... " جيد " توجه نحو مكتبه ، أخذ معطفه الرسمي الداكن ... " اذن ... دعينا نرى ما سيقوله المجلس الأعلى حين نضع امامه كل ما حدث اليوم ". إلتفت نحوها قبل أن يفتح الباب ... " عندما أعود " توقف عند المقبض ثم أضاف دون أن يلتفت ... " لن أعود بالأسئلة " عيناه ضاقتا قليلا " سأعود بالأجوبة ". فتح الباب ، لكن قبل أن يخرج أضاف بصوت منخفض جدا ... " و إن كنت تعتقدين أنني لم ألاحظ نظرتك له في الساحة ... فأنت تقللين من تقديري لك ". ثم غادر بقيت مارغريت وحدها في الغرفة ، صوت الباب و هو يغلق بدا كإشارة بدء لحرب باردة ، أنفاسها كانت سريعة لكنها تماسكت ، رفعت يدها الى عنقها إلى المكان الذي إختفى منه الأثر و أطلقت نفسا عميقا ثم خرجت. ~~~~~~~~~~~~~~~ - غرفة الفتيان - لم تطرق مارغريت الباب بل فتحته مباشرة ، غرفة الفتيان إمتلأت فجأة بالصمت ثلاثة طلاب كانوا يجلسون حول الطاولة ، أوراق مبعثرة و ضحكات منخفضة ، توقفت الضحكات فور رؤيتها ، لم ترفع مارغريت صوتها فقط قالت كلمة واحدة باردة و قاطعة لا تقبل نقاشا_ " اخرجوا ". تبادلوا النظرات ، أحدهم حاول التحدث لكن حين التقت عيناه بعينيها تراجع فورا ، خرجوا بسرعة و الباب يُغلق خلفهم ، بقيت الغرفة فارغة رائحة خشب قديمة و قطرات ماء خفيفة تُسمع من خلف باب الحمام ، تحركت ببطء ثم خلعت عباءتها و وضعتها على الكرسي. جلست على سرير لوسيان دون تردد ، ظهرها مستقيم و يدها تستقر فوق ركبتها ، خال من التعبير لكن داخلها العاصفة لم تهدأ ، صوت الماء توقف سكون قصير ثم انفتح باب الحمام و خرج لوسيان . قطرات الماء لا تزال تنزلق على كتفيه ، صدره عاري و أثر الجرح القديم تحت جلده يبدو كظل داكن خافت ، تجمد في مكانه حين رآها ، لم يكن يتوقعها ، لحظة قصيرة مرت بينهما دون كلام ثم قال بصوت منخفض و مختلف ، أقل صلابة من المعتاد_ " عنقك مجروح بسببي ". لم تتحرك و لم تبد انفعالا ... " لم أطلب تفسيرا ". خطا خطوة خارج الحمام مترددا ... " لكنني مدين به ". رفعت نظرها إليه ببطء ، عينان باردتان و ثابتتان و كأن ما حدث بينها و بين لوكاس قبل قليل لا يعنيها ... " الندم لا يُصلح ما حدث " تصلب فكه ثم إقترب خطوة أخرى ... " لم أكن أريد ... ". قاطعته بنبرة صارمة ... " أعرف ". صمت ، شيء في صوته حين قال الجملة السابقة جعلها تُصدقه ، لكنه لم يُحفف ثقل الحقيقة ، تقدم أكثر حتى أصبح امامها مباشرة ، توقفت نظرتها عند صدره لحظة . لا بدافع حياء بل بدافع ملاحظة ، علامات التوتر على عضلاته ، الخدش الطفيف عند كتفه من عراكه مع آلثاك ، الوشم تحت جلده ساكن لكنه ليس ميتا ، رفعت يدها ببطء فتردد هو نصف ثانية ثم ثبت مكانه ، لمست بأطراف أصابعها موضع الوشم تحت العظمة . لم يكن لمسا رومانسيا بل كان فحصا ، شعر بحرارة خفيفة تمر عبر جلده ، نبضة واحدة استجابت للمسها فسحبت يدها فورا و عيناهل ضاقتا قليلا_ " إنه مازال نشطا ". همس " أشعر به " سكون ثم اضاف بصوت أخفض ... " أشعر بك أيضا ". هذه المرة تغيرت أنفاسها نصف درجة فقط لكنها تماسكت ، وقفت ببطء لم تعد جالسة امامه بل تقف قريبة جدا ، المسافة بينهما لم تتجاوز شبرا_ " الرابطة لا تعني انك تملك شيء " قالتها بوضوح ... " و لا تعني أنني ضعيفة ". نظر إليها طويلا ، لم يكن في عينيه جوع الآن بل شيء آخر اشبه بالخوف ... " كنت سأقتلك ". قالت بثبات ... " لا ... كنت ستفقد نفسك ". صمت ثم همس ... " هذا أسوء ". نظرت إلى عنقه ثم رفعت يدها إلى عنقها هي حيث إختفى الجرح ... " انا اوقفتك ". تنفس ببطء ثم مسح وجهه بكفيه ... " لماذا تدافعين عني ". _ " لأنك لم تهاجمني ". _ " لكنني عضضتك ". _ " جسدك فعل ". إقترب نصف خطوة دون أن يدرك ... " و أنت ". _ " أنا إخترت ان لا اعتبره هجوما ". صمت ثقيل ، الهواء بينهما اصبح أبطأ ، عيناها انزلقتا للحظة إلى شفتيه حيث بقي أثر خافت للدم الجاف ، مدت يدها دون تفكير مسحت الأثر بإبهامها ، لم تكن حركة رومانسية كانت ازالة دليل لكنه شعر بها ، تنفسه تغير اما هي فنظرت إلى اصبعها ثم إلى عينيه ثم قالت بصرامة_ " لن يحدث هذا مرة أخرى ... إن شعرت بأي اندفاع تبتعد ". _ " و إن لم استطع ". _ " ستستطيع ". إقترب أكثر لم يعد بينهما مسافة تقريبا ... " و أنت ". رفعت ذقنها ... " و أنا لا أهرب ". همس بصوت منخفض ... " كنت خائفا حين رأيتك تتوقفين عن المقاومة ". لم ترمش ... " لم اتوقف لانني إستسلمت ". إقتربت حتى لامس صدره العاري قماش قميصها ... " توقفت لانني وثقت ". الكلمة سقطت ببطء و لوسيان لم يتحرك من مكانه و كأنها قيدته ، إبتعدت خطوة المسافة عادت و الهواء عاد باردا ، إلتقطت عباءتها من الكرسي ، ارتدتها بسرعة ثم خرجت و بقي لوسيان واقفا في منتصف الغرفة ، يده إرتفعت ببطء إلى صدره إلى موضع لمسها و الوشم نبض مرة أخرى. خطوات مارغريت كانت ثابتة ومنتظمة كأن ما حدث في الداخل لم يهزها قيد أنملة ، لكن خلفها الباب فُتح بسرعة و خرج لوسيان دون أن يفكر ، ما زال صدره عاريًا ، قطرات الماء تنزلق على جلده و شعره نصف جاف و عيناه تبحثان عنها وسط الممر . بعض الطلاب توقفوا ، نظرات و همسات لكنه لم يهتم لحق بها بخطوات سريعة_ " مارغريت ". لم تلتفت ، مد يده وأمسك معصمها ، الحركة كانت مفاجئة و لطاقة في الممر اهتزت للحظة ، توقفت و ببطء نظرت إلى يده الممسكة بها ثم رفعت عينيها إليه ، الهدوء في نظرتها كان أخطر من أي غضب ، و حوبهم بدأ الهمس . أحد الطلاب قرب الدرج انحنى نحو صديقه وهمس_ " لا أفهم عضوة المجلس هذه ... مرة تراها مع الأستاذ آلثاك ... ومرة أخرى مع الطالب الجديد المثير للاهتمام لوسيان ". رد الآخر بخفة ... " ربما تحب الخطر ". لكن الهمسات خفتت فجأة عندما لمع الفضي في عيني مارغريت ، لم تصرخ و لم تسحب يدها بعنف ، قالت بهدوء بارد_ " أطلق يدي ". إبتلع ريقه لكنه لم يفعل ... " لا ... حتى تجيبي " عيناه كانتا جادتين هذه المرة ، بلا توتر سابق و بلا ارتباك ... " ما هي الرابطة ؟ وكيف نشطت ". صمت ، الهواء بينهما أصبح أثقل ، نظرت حولها للحظة تقيّم العيون المترقبة ، ثم نظرت إليه مجددًا_ " أنت تختار أسوأ الأماكن لطرح الأسئلة ". شد على يدها دون وعي ... " و أنتِ من اخترتِ أن تفعليها أمام الجميع ". الجملة أصابتها ، سحبت يدها أخيرًا ، لكن ليس بقوة — بل بقرار، تقدمت خطوة نحوه حتى أصبحا قريبين بما يكفي ليسمعها وحده ، خفضت صوتها_ " ا لرابطة هي اتصال دم ... أعمق من العضّة ، حين يختلط دم حامل ختم مع دم ... " توقفت لحظة ، ظرتها تركزت في عينيه ... " مع دم يملك قابلية التفعيل " نبضه تسارع و هو يستفسر ... " ختم ". _ " لا تسأل أكثر هنا ". لكنه لم يتراجع ... " كيف نشطت ". نظرت إلى زاوية فمه للحظة ... نفس المكان الذي مسحت منه الدم قبل دقائق ، ثم قالت ببرود محسوب_ " حين شربت دمي ... لم يكن جسدك هو من استجاب ". اقترب أكثر ، غير واعٍ بنظرات الجميع إلى صدره العاري أو التوتر المشحون حولهما ... " بل ماذا ". ل معة خفيفة عبرت عينيها ... " دمك ". صمت ثم شعر بشيء يتحرك داخله ... ذكرى إحساس في الساحة ، الصوت الذي أمره : اقترب ، أكمل ، أحم ، همس_ " أشعر بكِ أحيانًا ". لم تتغير ملامحها ... لكن أنفاسها تباطأت جزءًا من الثانية .... " هذا أحد آثارها ". _ " و ما آثارها الأخرى ". نظرت إليه طويلًا ... " الألم يصبح مشتركًا ". توقف قلبه لحظة ... " وإن متُّ ". _" أشعر به."الهمسات حولهم عادت ، خافتة لكن متوترة ،الطالب نفسه همس مرة أخرى ... " إنه يلمسها علنًا ... أمام الجميع "رد آخر ... " لو كان آلثاك هنا ... ". لم يكمل أن لوسيان قال فجأة ، بصوت مسموع هذه المرة ... " وهل يمكنكِ كسرها ". تصلبت قليلاً ... " الرابطة لا تُكسر بسهولة ". _ " لكنها يمكن أن تُقطع ". _ " بثمن ". تقدم خطوة ، لم يعد بينهما سوى أنفاس ... " أي ثمن ". نظرتها أصبحت حادة ... " حياة أحد الطرفين ". صمت ثقيل ، كلماتها لم تكن تهديدًا بل انت حقيقة ، انخفضت نظراته للحظة إلى شفتيها ، ثم عاد إلى عينيها ، لم يعد متوترًا من قربها الآن كان هناك شيء آخر - اصرار - ، قال بهدوء_ " لن أسمح أن تؤذيك ". لم تبتسم ، لكن شيئًا في نظرتها تغيّر ... " لست بحاجة لمن يسمح أو يمنع " ثم أضافت بصرامة ... " و إن كنت ستقف إلى جانبي ... فارتدِ قميصًا على الأقل ... أنت تثير الفوضى ". نظر حوله أخيرًا ، مدركًا نظرات الطلاب ، احمرّت أطراف أذنيه قليلًا لكن بدل أن يبتعد، اقترب نصف خطوة أخرى و خفض صوته _ " لم تجيبي بعد ... هل هذه الرابطة خطأ ". توقفت ثانية ، اثنتان ثم قالت بجدية ... " لا " لم يتوقعها ، رفعت ذقنها ثم قالت ... " لكنها خطر ". ثم ابتعدت هذه المرة دون أن يمسكها ، مرّت بين الطلاب كأنهم غير موجودين ، انقسم الممر لها تلقائيًا ، بقي واقفًا في مكانه ، صدره عارٍ و تنفاسه أبطأ و عيون كثيرة عليه ... لكنه لم يرَ سوى ظهرها وهي تبتعد ، و في أعماقه الرابطة نبضت مرة أخرى أقوى.