Part 31
كانت الساحة في ذروة ضجيجها الصباحي ، مجموعات متفرقة من الطلاب ، ضحكات خافتة و نقاشات حول المجلس الأعلى و عيون مازالت تراقب آثار ما حدث ليلة أمس . كان لوسيان يقف قرب الدرج السفلي ، ظهره إلى الجدار و ذراعه معقودة أمام صدره محاولا أن يبدو طبيعيا ، محاولا فقط لكنه لم يكن كذلك ، كان الجرح على صدره قد التحم ظاهريا لكن الوشم تحت جلده لم يهدأ ، كان ساكنا أكثر من اللازم ثم تغير الهواء ، لم يكن صوتا و لم يكن حركة واضحة كان إحساسا خالصا و كأن شيئا دافئا و ثقيلا إنسكب فجأة في الساحة. رفع لوسيان رأسه بحدة تزامنا مع دخول مارغريت إلى الساحة ، خطواتها كانت ثابتة و وجهها جامد ، عباءتها الداكنة تحجب معظم جسدها لكن هناك شيء واحد لم يُخف ، خط رفيع داكن من الدم على عنقها . لم يكن ينزف بغزارة و لم يكن مشهدا صادما للآخرين ، مجرد خدش لكن بالنسبة له كان صاعقا ، توقفت أنفاس لوسيان لجزء من ثانية ثم عادت بشكل غير منتظم ، الوشم تحت جلده نبض ، نبضة واحدة ثم أخرى_ « لا ». قالها في داخله و هو يشد على قبضته بقوة ، أظافره انغرست في راحة يده لكن الغرائز لم تسمع ، الرائحة وصلت إليه متأخرة أو ربما كان هو من انتبه لها متأخرا ، لم تكن رائحة دم طازج فقط بل دم مرتبط ، شيء فيه نغمة مألوفة و مزعجة و مغناطيسية ، ارتفعت حرارة جسده فجأة و سمعه صار أثقل ، الأصوات تداخلت و الضجيج خفت كأن الساحة إنسحبت إلى الخلف ، كل ما بقي هي. تحركت مارغريت بخطوات محسوبة ، لم تنظر حولها كثيرا لكن حين إقتربت من مركز الساحة ارتفعت الهمسات ، بعض مصاصي الدماء توقفوا فجأة و آخرون إبتلعوا ريقهم ، طالبان في الزاوية شدا أنيابهما لا إراديا ثم أدركا ما يفعلان فتراجعا مذعورين . أما لوسيان فلم يكن بخير ، الوشم تحرك ليس بعنف بل ببطء قاتل ، شعر بشيء يصعد من صدره إلى حلقه ، إحساس حارق و جائع يهمس بلا كلمات [ إقترب ، احمِ ، أكمِل ] تراجع نصف خطوة دون وعي و إصطدم بالجدار خلفه ، أنفاسه تسارعت و هو يتذكر كلمات إلياس التي همس له بها خفية عن الجميع بعد منتصف الليل - الدم الملعون حين يشعر بقرب نقطة الرابطة ... يحاول أن يكتمل - ، شد على أسنانه بقوة و همس لنفسه بخفوت _ " ليس الآن ". لكن جسده كان قد بدأ بالخيانة ، عيناه اسودتا تدريجيا و حدقتاه اتسعتا أكثر مما ينبغي ، العالم صار أغمق عند الأطراف و الدم صار أوضح ، أحمر و حي ... توقفت مارغريت فجأة ، لم تكن تعرف لماذا و لكن شيئا ما ضغط على صدرها ، إحساس غريب بالإختناق كأن الساحة كلها حدقت فيها دفعة واحدة ، رفعت يدها ببطء و لمست عنقها و حين رأت الدم على أطراف أصابعها ، تصلبت ملامحها_ " اللعنة " رفعت رأسها و تلاقت عيناها مع عيني لوسيان ، الزمن انكسر ، لم يكن ينظر إليها كطالب و لا حتى كإنسان ، كان ينظر ككائن يُصارع نفسه ، رأت ذلك فورا . رأت الصراع و العرق البارد على جبينه ، قبضته المشدودة و شيئا مظلما يتحرك خلف عينيه ، اتسعت عيناها قليلا و خطت خطوة واحدة فقط للخلف دون أن تُدير ظهرها له ، الوشم تحت جلده إشتعل . خطوة واحدة فقط فصلته عنها و كانت أكثر خطوة أرعبته في حياته ، تحرك جسده نصف حركة إلى الأمام قبل أن يُوقف نفسه بالقوة ، أنيابه انزلقت قليلا ثم إختفت حين عض على فكه حتى تألم سمع صوت آلثاك في رأسه ، صوت إلياس و صوت نفسه .... " قاوِم " مد يده إلى الجدار بجانبه ، ضغط راحة كفه عليه بقوة ، السحر الحجري تفاعل مع دمه فبرد قليلا ، ساعده على التماسك ، همست مارغريت بخفوت بالكاد حركت شفتيها_ " لوسيان " اسمه كان كالمطر على النار ، توقف و ثبت في مكانه ، عينيه لم تفارقاها لكنه لم يقترب و لم يستسلم ، تقدم استاذ من الساحة بسرعة ، طالب مصاص دم آخر شُوهِد و هو يفقد السيطرة لكن الأنظار كانت قد إلتفتت . ظهر المدير فيكتور على الشرفة العليا ، نظرته سقطت مباشرة على لوسيان ثم على الدم في عنق مارغريت و فهم ، خفض لوسيان رأسه ببطء ، أنفاسه كانت لا تزال غير مستقرة لكنه نجح بالكاد ، حيت رفع نظره مجددا كانت مارغريت قد أدارت وجهها ، عباءتها إنسدلت أعلى عنقها و إبتعدت بخطوات سريعة لكن الأثر لم يختفِ بقيت الساحة مشحونة و بقي لوسيان واقفا هناك و لم يكن يُدرك بأن كل ما فعله حتى تلك اللحظى كان مجرد تأجيل فقط ، الدم لم يختفِ و الرائحة لم تضغط و الوشم لم يهدأ . خطوات مارغريت و هي تبتعد كانت كالمسامير في رأسه و كل خطوة تزيد من الضغط داخل صدره ، شعر بأن شيئا ما في داخله ينكسر ببطء ، لا بصوت عال بل بصوت خافت أخطر بكثير_ " توقف " قالها لنفسه لكن جسده لم يعد يستمع ، ارتفت حرارة دمه فجأة من جديد دفعة واحدة و كأن السحر نفسه إندفع في عروقه دون إذن ، تشنجت عضلاته و أنفاسه انقطت و العالم حوله تلاشى إلى بقعة واحدة فقط - مارغريت -. تحرك ، لم يكن إندفاعا واعيا بل انفجار ، خطوة ثم أخرى ثم إنقضاض ، لم يرَ الوجوه المذعورة و لم يسمع الصرخات و لم يشعر حتى بقدميه على الأرض ، كل ما أدركه هو جسدها حين إصطدم بها . سقطت مارغريت أرضا بقوة و الهواء خرج من رئتيها بصوت مكتوم ، و قبل أن تستوعب ما يحدث كان لوسيان فوقها ، أطرافه الأربعة تحاصرها كقفص حي ، يديه مثبتتان على جانبيها و وزنه يمنعها من النهوض ، اتسعت عيناها بصدمة و صاحت فيه بغضب_ " لوسيان ... إبتعد " دفعت صدره بكل ما أوتيت من قوة ، أظافرها إنغرست في ذراعيه لكن جسده لم يتحرك ، كان أقسى و أثقل حتى بدا و كأنه غير موجود معها أصلا ، عيناه لم تكونا عيني إنسان كان مظلمتين و فارغتين و مسكونتين بجوع لا يعرف الرحمة ، صرخت مرة أخرى محاولة دفعه لكن صوتها اختنق حين رأت ما خلفه_ " إبتعد عني " كان آلثاك قد إندفع إلى الساحة ، وجهه شاحب و عيناه الذئبيتان اتسعتا حين رأى المشهد ، إلى جانبه لوكاس و قد تجمد في مكانه للحظة ثم شتم بصوت منخفض و بدأ يتحرك ، رأتهم مارغريت و فهمت ، توقفت عن المقاومة لم تصرخ و لم تتحرك ، عيناها ثبتتا على آلثاك نظرة واحدة فقط لم تكن طلب نجدة بل شيء أخطر : إستسلام واع. في تلك اللحظة إنهارت آخر بقايا السيطرة عند لوسيان ، إنحنى ثم شعر ببرودة أنيابه تلامس جلد عنقها المجروح ثم بألم حاد و خاطف ، ليس طويلا لكنه عميق كطعنة دقيقة إخترقت اللحم . غُرست أنيابه و الدم إندفع ، لم يكن شربا كان خطأ ، شهقت مارغريت بعنف و جسدها إرتجف ، برودة زحفت في أطرافها أما لوسيان فصدر عنه صوت مكتوم ، خليط بين زئير مكسور و أنين مكبوت و كأن دمه صرخ قبل فمه ، الوشم إشتعل كالنار ثم سمع صوت آلثاك الذي شق الساحة كالسوط_ " كفى ". إندفع نحوه بقوة هائلة ثم أمسك لوسيان من كتفيه و سحبه بعنف قاطعا الإتصال ، تراجع لوسيان للخلف و هو يلهث ، الدم يُلطخ شفتيه و عينيه اتسعتا فجأة و عاد الوعي . نظر إلى يديه ثم إلى الأرض ثم إلى مارغريت ، كانت مستلقية و يدها على عنقها و الدم يتسلل بين أصابعها ، وجهها شاحب لكن عينيها مفتوحتين تنظران إليه بصمت قاتل ، خرج صوته مكسورا و مرتجفا كأنه لم يعرف نفسه_ " م .... ماذا فعلت ". جاسون كان قد ركع قرب مارغريت ، يضغط بيده على الجرح يتمتم بتعويذة حماية سريعة ، وقف الثاك بين لوسيان و مارغريت ، جسده مشدود ، أنيابه ظاهرة و صوته منخفض لكنه مرعب_ " إبتعد عنها ". لم يُجادل لوسيان ، تراجع خطوة ثم أخرى ثم سقط على ركبتيه ، الدم على فمه لم يكن طعم نصر كان طعم سقوط ، و في أعلى الشرفة كان المدير فيكتور قد أغلق قبضته ببطء و عرف أن ما حذروا منه قد بدأ ... حرك آلثاك رأسه يمينا و يسارا ثم تحرك نحو لوسيان بسرعة كبيرة كإعصار مكبوت ، لم يكن هجوم ذئب فقط السيطرة بل هجوم رجل يعرف تماما ما يفعله و يختار أن يفعله رغم ذلك ، قبض على ياقة لوسيان و رفعه من الأرض بسهولة صادمة ، عينا الذئب كانا متوهجتين بغضب قديم ، غضب لا علاقة له بما حدث قبل دقائق فقط بل بما تراكم منذ سنوات. ضربة أولى و قبضته اصطدمت بوجه لوسيان بقسوة جعلت رأسه يرتد جانبا ، طعم الدم إنفجر في فمه لكنه لم يرفع يده ليُدافع عن نفسه ، ضربة ثانية في الصدر كانت قوية بما يكفي لتجعله يترنح للخلف و يصطدم بالجدار الحجري . صرخ أحد الطلاب و تراجع آخرون لكن لا أحد تجرأ على التدخل ، لم يتوقف آلثاك بل قال بصوت مبحوح و مفترس و هو يُمسك لوسيان مرة أخرى و يطرحه أرضا_ " هل لديك أي فكرة عن من هي ؟ ". رفع قبضته مجددا ليهاوى بها على وجه لوسيان لكن جاء صوت من الخلف لم يكن صراخا بقدر ما كان آمرا _ " توقف " تجمد آلثاك في مكانه عندما أدرك بأن صاحبة الصوت هي مارغريت ، كانت قد نهضت بصعوبة ، جاسون لا يزال قربها ، يده مترددة كأنه لا يعرف إن كان يسمح لها بالتحرك ، عنقها ملفوف بتعويذة شفاء لم تكتمل ، أثر الأنياب لا يزال واضحا و الدم لم يتوارى بعد. خطت خطوة واحدة إلى الأمام ثم أخرى ، كل خطوة كانت محسوبة لكن عينيها لم تكونا باردتين هذه المرة بل مشحونتين بشيء أخطر من الغضب ، وقفت بين آلثاك و لوسيان ثم رفعت يدها_ " لا يحق لك لمسه ". ساد صمت ثقيل حتى الريح في الساحة بدت و كأنها توقفت ، نظر إليها آلثاك بصدمة ثم قال بصوت منخفض لكنه مرتجف_ " مارغريت ... إبتعدي ". لم تفعل بل رفعت ذقنها قليلا و قالت الجملة التي قصمت ما تبقى من توازنه ... " و أنت تعرف " توقفت لجزء من ثانية كأنها تعطي الكلمات وزنها الحقيقي ... " بأن رابطة الدم بيني و بين لوسيان نشطة الآن ". انفجرت الهمسات ، لوكاس شد على فكه و الطلاب تبادلوا نظرات ذعر حقيقي ، حتى لوسيان رفع رأسه فجأة و عينيه اتسعتا و هو ينظر إليها و كأنه يسمعها لأول مرة ، تراجع آلثاك نصف خطوة دون وعي ، ثم تمتم قائلا بإنكار حقيقي_ " لا ... هذا لا يمكن ". قاطعته ببرود قاس ... " لقد حدث " نظرت إلى لوسيان للحظة قصيرة ثم أعادت بصرها إليه ... " و الدم اختار سواء أعجبك أم لا " صمت آلثاك كان أخطر من أي صراخ ، قبضته ارتخت ببطء ثم شدها مجددا ، صراع واضح يمزقه من الداخل ، قال بصوت منخفض و مكسور على غير عادته_ " هو كاد أن يقتلك ". أجابت فورا دون تردد ... " و أنا أوقفته ". إقترب خطوة منها و صوته خشن ... " لو تأخرت ثانية ... ". قاطعته و نبرتها لم تكن تحديا بل يقينا ... " لكنني لم أتأخر ... و لهذا لا تلمسه ". خفض آلثاك رأسه ببطء ، أنفاسه ثقيلة و الذئب داخله يُزمجر لكنه محاصر ، نظر إلى لوسيان لا كوحش هذه المرة بل كخطر حي لا يعرف كيف يتعامل معه ، ثم قال بمرارة_ " إن فقد السيطرة مرة أخرى ... ". قالت مارغريت بهدوء قاتل ... " فسأكون أنا من يتحمل العواقب ". اتسعت حدقتا عيني لوسيان من الدهشة ... " مارغريت ... لا ... ". رفعت يدها دون أن تنظر إليه ... " هذا ليس نقاشا " إلتفتت إلى الثاك مجددا ثم أردفت قائلة بخفوت ، بصوت صار شخصيا حد الألم ... " اضربني إن أردت ... لكن لا تلمسه ". بقي آلثاك واقفا لثوان بدت دهور ثم إستدار فجأة ضاربا الجدار بقبضته ، الحجر تشقق تحت الضربة ثم تمتم آلثاك بكلام ليس غاضبا بل منهار_ " اللعنة عليك ". غادر الساحة دون أن ينظر خلفه ، بقي لوسيان جاثيا على الأرض ، يحدق في الفراغ و الدم على شفتيه جف ، و الذنب صار أثقل من أن يُحتمل ، أما مارغريت فحين تأكدت أن آلثاك إبتعد سمحت لجسدها أخيرا بأن يترنح لكن جاسون كان خلفها و ساندها . إلتفتت نحو لوسيان و تلاقت أعينهما لم يكن في نظرتها كره و لا عفو ، كان فيها شيء أخطر : قبول مشروط و رابطة بدأت تفرض نفسها على الإثنين دون رحمة. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ - جناح آلثاك - أغلق آلثاك باب غرفته بقوة حتى إهتز الجدار الحجري خلفه ، الهواء في الغرفة كان مُشبعا بطاقة غير مستقرة كأن الغضب نفسه أصبح كائنا حيا يتنفس معه ، سقطت الستارة بفعل موجة قوة خرجت منه دون وعي ، و انكسرت مزهرية زجاجية على الأرض ، كان صدره يعلو و يهبط بعنف ثم قال بصوت خرج مبحوح و شبه مكسور_ " مارغريت ... لم تعد تثق بي ". إقتربت نيكيتا بحذر لم تكن خائفة لكنها تعرف أن الألم عند آلثاك أخطر من غضبه ، مدت يدها ببطء و وضعتها على صدره و هي تشعر بخفقانه العنيف . رفع عينيه نحوها و كانت عيناه تلمعان بوميض ذهبي متوتر ، همس بصوت منخفض_ " كنت أحميها منذ كانت طفلة ، كنت أول من حملها و أول من وعدها أن لا أسمح لأحد أن يُؤذيها ... ". إقتربت أكثر حتى لم يعد بينهما سوى أنفاس ، و حين حاول أن يُكمِل وضعت نيكيتا أصابعها على شفتيه ثم همست برفق_ " أنت أخ " صمت لكنها لم تسحب يدها بل تابعت برفق ... " و الأخ لا يُختار لكنه يُحب دون شروط ، مارغريت لم تتوقف عن الثقة بك ... هي فقط إختارت أن تثق بشخص آخر أيضا ". شد آلثاك قبضته و زمجر بغيظ ... " هو خطر عليها ". أجابت نيكيتا بهدوء لم يكن متوقع ... " نعم ... لكنها لم تختره لأنه آمن ... اختارته لأنها شعرت بأنه يحتاجها ". تجمد للحظة و احتدت نظرته و هو يرد عليها ... " و هذا أسوأ ". إبتسمت نيكيتا إبتسامة حزينة ... " أنت تعرفها ... لو كان وحشا بلا روح لكانت أول من تقف ضده ، لكنها رأت شيئا أنت لم ترد أن تراه ". خفض رأسه قليلا و مرت لحظة صمت ثقيلة ... " الرابطة نشطة الآن " قالها كمن يعترف بهزيمة ... " إن تأذت بسببه لن أُسامح نفسي " إقتربت نيكيتا أكثر حتى وضعت جبهتها على صدره ... " و إن قتلته لن تُسامح نفسك أيضا ". تصلب جسده لأنها قالت الحقيقة التي كان يهرب منها ، رفعت رأسها و نظرت في عينيه مباشرة" أنت لا تخاف منه ... أنت تخاف أن تكون هي قد كبرت ، و أنها لم تعد تحتاج أن تختبئ خلفك ". هذه المرة لم ينفجر و لم يصرخ فقط جلس على حافة السرير كأن ثقل القرون كلها سقط على كتفيه_ " كنت أريد أن أبقى حاميها ". جلست بجانبه و أمسكت بكفه ... " يمكنك أن تبقى لكن الحماية لا تعني السجن ". سكت طويلا ثم تمتم بصوت أخفض ... " إن لمسها مرة أخرى بتلك الطريقة ... ". رفعت نيكيتا حاجبها بخفة و هي تقاطعه ... " ستفعل ماذا ؟ ". نظر نحو الأرض ثم قال بهدوء مخيف ... " سأعلمه الفرق بين الرابطة و ... السيادة ". سرت قشعريرة خفيفة في الغرفة لأن تلك لم تكن مجرد غيرة أخ بل كان ذلك إعلان استعداد للحرب إن لزم الأمر . مارغريت لم تعد تلك الفتاة الصغيرة التي وقفت ذات يوم أمام باب الأكاديمية و هي تمد يديها نحو ظل فتى تركها هناك و غادر دون أن يلتفت خلفه ، و الآن بعد عشر سنوات أصبحت تقف في منتصف الأكاديمية كأقوى عضو فيها تقرر المصير بداخلها.