Part 30
كانت الساحة تعود ببطء إلى حياتها المعتادة ، لكن العادة في فالينور لم تكن يوما بريئة ، خرج لوسيان من الجناح برفقة جاسون ، خطواتهما متوازنة لكن أفكارهما لم تكن كذلك ، الهواء الصباحي كان باردا و مُنعشا و مع ذلك شعر لوسيان بثقل غريب في صدره ، كأن اليوم نفسه يحمل شيئا أكثر مما يظن ... ما إن دخلا الساحة حتى لمحوهم ، إيما كانت أول من رآه ، وقفت قرب الدرج الحجري شعرها مربوط على عجل و كتابها مفتوح لكنها لا تقرأ ، عيناها تلتقِطان الحركة أكثر مما تُتابع السطور ، ما إن وقع نظرها على لوسيام حتى أغلقت الكتاب بقوة خفيفة و تقدمت نحوه بخطوات سريعة ، لم تنتظر لثانية سألته مباشرة_ " أنت بخير ؟ ". إبتسم لوسيان إبتسامة خفيفة لا تُطمئن تماما لكنه أجاب ... " أفضل من الأمس ". نظرت إلى جانبه ، إلى جاسون ثم عادت بعينيها إليه ... " هذا لا يقول كل شيء ". قبل أن يرد ، إنضمت أوليا إليهم ، خطواتها كانت صامتة كعادتها لكن أنفها تحرك لا إراديا و حاجباها إنخفضا ، رفعت عينيها إليه مباشرة ثم قالت_ " رائحة الدم لكنها قديمة ... تجاهلت الألم ، أليس كذلك ؟ ". تنهد لوسيان و رد عليها ... " لم أعد أُميز متى يجب أن يتوقف ". ظهر جوناس من الخلف ، كان يحمل كوب شراب ساخن ، توقف عند رؤيتهم و رفع حاجبه بنصف إبتسامة ساخرة_ " حسنا ... إما أنني فوت مشهدا دراميا جديدة ، أو أن هذا الصمت جماعي " إقترب منهم ثم نظر إلى لوسيان بتمعن ... " أنت تبدو و كأنك خرجت من معركة خاسرة ". قال لوسيان بهدوء ... " لم أخسر ". إبتسم جوناس بخفة ... " أسوأ ". ساد صمت قصير ، قاطعه جاسون أخيرا حين قال بنبرة عملية ... " سيغادرون هذا المساء ". تبادلت إيما و أوليا و جوناس نظرة سريعة ، ثم قالت إيما بهدوء ... " نحن نعلم ... الإدارة أبلغتنا قبل قليل ". نظر لوسيان إلى وجوههم واحدا واحدا ثم أردف ... " لم أدرج في القائمة ". قالها كما هي بلا تبرير ، لم يُفاجئهم الأمر و هذا ما أخافه ، قالت أوليا ... " كنا نتوقع ذلك " ثم أضافت بعد لحظة ... " وجودك الآن ... مُراقب أكثر منا ". عقد جوناس ذراعيه ثم نبس قائلا ... " و إرسالنا نحن إختبار ". لم يُجِب مباشرة ، اكتفى بنظرة قصيرة و كانت كافية ، إقتربت أوليا خطوة و صوتها لان ... " كنا سنكون هنا لو إحتجت ". _ " أعرف ". قالها بصدق و هذا ما جعل الوداع أصعب ، أخذت أوليا نفسا عميقا ثم أكملت بوضوح ... " المجلس الأعلى ليس مكانا آمنا ، ليس حتى لمن يظنون أنفسهم جزءا منه ". نظر إليها لوسيان ... " و مع ذلك ستذهبون ". إبتسم جوناس إبتسامة جانبية ... " لأن الرفض هناك ... أسوأ ". تقدم جاسون خطوة إلى الخلف ، أعطاهم مساحة دون أن يبتعد تماما ، راقبهم بصمت كأنه يعلم أن هذه اللحظات لا تُقاطع ، قال لوسيان فجأة_ " أوليا " رفعت رأسها نحوه ، فإستأنف كلامه ... " إن لاحظت أي شيء ... أي ذكر لإسمي هناك ... ". قاطعته بهدوء حازم ... " لن أسمح لأحد بإستخدامك كورقة " نظرت إليه بثبات ثم تابعت بصوت جاد ... " و إن حاولوا سأُعلمك " أومأ بامتنان صامت ثم إلتفت إلى إيما ... " إحذري ". رفعت ذقنها بثقة هادئة ... " دائما ". ثم نظر إلى جوناس ... " و أنت ... ". ضحك جوناس بخفة ... " سأطرح أسئلة أكثر مما ينبغي يا رفيق " ثم خفض صوته قليلا و أضاف ... " و سأستمتع أكثر ". ساد بينهم صمت أخير ، ليس صمت الحزن بل صمت ما قبل الإنفصال المؤقت حين يدرك الجميع أن الأمور لم تعد بسيطة كما كانت ، مدت إيما يدها فتردد لوسيان لثانية ثم صافحها ، صافحت أوليا قبضته بقوة قصيرة و ربت جوناس على كتفه مرة واحدة فقط و همس له بخفوت_ " لا تفعل شيئا غبيا في غيابنا ، و لا تتشاجر مع إيفن مرة أخرى ... رجاءا ". مالت زاوية فم لوسيان بإبتسامة حقيقية هذه المرة ... " لا أعدك ". ضحكت إيما رغم القلق ، و إبتعدوا ببطء و بقي لوسيان واقفا يراقبهم ، احساس غريب يتشكل في صدره ليس خوفا عليهم بل إحساس بأنه بات وحيدا في مركز عاصفة بدأت للتو. ~~~~~~~~~~~~~~~~ إندفعت مارغريت عبر الممرات الحجرية لجناح آلثاك ، خطواتها سريعة و غير محسوبة و كأنها لا تخشى العيون و لا القوانين . الهواء هنا مختلف ، أثقل و مشبع بطاقة سحرية قديمة ، ذلك النوع الذي لا يشعر به إلا من إعتاد الإقتراب من المحظور ، توقفت أمام الباب الأسود المنقوش برموز تحذيرية ، لم تتردد بل رفعت يدها و دفعت الباب بقوة. إرتطم الخشب بالجدار ، فاهتزت الشموع المعلقة و تمايل ظل آلثاك الذي كان يقف قرب مكتبه ، إلتفت ببطء و ملامحه لم تُظهر دهشة بل ضيقا خافتا كأنه كان ينتظر هذه اللحظة دون أن يعترف بذلك ، خرج صوته منخفض لكنه مشحون_ " ماالذي تظنين نفسك فاعلة ". قالت دون تردد ، و دون مقدمات و بعينين تشتعلان ... " إن كنت ترفض الخروج من فالينور ... فسأغادر أنا ". إقترب خطوة ، لا تهديد فيها لكنها كافية لملء المسافة ... " أنت لا تفهمين ما تقولين ". ضحكت بسخرية قصيرة و بلا مرح ... " بل أفهم أكثر مما تظن ، أفهم أنك تختبء خلف الجدران ، خلف القوانين و خلف المدير ... بينما كل شيء ينهار ". شد على فكه ... " توقفي ". لكنها لم تتوقف ، إقتربت أكثر حتى صار بينهما شبر واحد فقط ... " المدير فيكتور " رفعت حاجبها و أضافت ببرود قاتل ... " دائما هو العذر ". تنهد آلثاك ببطء و كأن الكلمات تُنتزع منه إنتزاع ... " المدير قال بأن لدي مهمة ... مهمة سأغادر فيها فالينور ". توقفت للحظة واحدة فقط ، ثم إرتسمت إبتسامة باردة على شفتيها لم تصل إلى عينيها ... " جميل ". راقبها و شعر يتغير الجو من حولهما ، السحر توتر و الهواء شحن نفسه بصمت ... " مارغريت ... ". قاطعته و صوتها إنخفض لكنه كان أقسى من الصراخ ... " أرجوك ... لا تعد منها حي ". ساد صمت خانق ، لم يتحرك و لم يغضب و لم يصرخ لكن شيء إنكسر خلف عينيه ، نظر إليها طويلا نظرة رجل يدرك أن ما قيل لا يمكن التراجع عنه_ " هل هذا ما تتمنينه حقا ". أدارت وجهها قليلا كأن النظر إليه مباشرة صار عبء ... " هذا ما أحتاجه ". ثم إستدارت و خرجت كما دخلت دون أن تغلق الباب خلفها ، و بقي آلثاك وحده وسط الجناح بين جدران لم تعد تحميه و بين مهمة صار يعرف بأن نهايتها لن تكون عادية .... ما إن إختفى وقع خطوات مارغريت في الممر حتى سقط الصمت على جناح آلثاك ككفن ثقيل ، بقي واقفا في مكانه و عيناه مثبتتان على الباب المفتوح كأنها قد تعود في أية لحظة أو كأنه لا يزال ينتظر أن تُكذب كلماتها . لم تُغلق الباب و تلك كانت الطعنة ، أدار وجهه ببطء ، مرر يده على خصلات شعره ثم أسند راحة كفه إلى حافة المكتب ، لم يكن جسده يرتجف لكنه شعر بثقل ساحق يضغط على صدره ، ضغط لا يشبه الخوف و لا الغضب بل ذلك النوع من الإنكسار الذي يأتي حين يدرك المرء أن لا أحد يريده حيا.
« لا تعد منها حيا »
ترددت الجملة في رأسه كتعويذة سوداء ، ضحك بخفوت ضحكة قصيرة و مكسورة ، بالكاد سُمعت ، ثم تمتم بصوت منخفض مُخاطبا نفسه_ " حتى أنتِ ... ". إنحنى قليلا ثم أغمض عينيه ، أنفاسه صارت أعمق و أثقل ، السحر في الجناح بدأ يتقلص و الشموع خفت ضوؤها و ارتجفت الرموز المحفورة على الجدران كأنها تشعر بإضطرابه ، جلس أخيرا على حافة الكرسي . أسند مرفقيه إلى ركبتيه و أخفى وجهه بين كفيه ، لم يبكِ فآلثاك لا يبكي لكنه انهزم بصمت ... بعد دقائق طويلة ، رفع رأسه و عيناه عاد إليهما ذلك البرود المتعب الذي يرتديه كدرع ، مد يده نحو البلورة السحرية الموضوعة قرب المكتب ، لمسها بطرف أصابعه و تمتم بتعويذة قصيرة لا يعرفها سوى قلة_ " نيكيتا ". إنبثقت هالة ضوء خافتة ، تراقصت للحظة ثم استقرت ، لم يقل شيء آخر و لم يحتج ... بعد وقت قصير ، سُمعت طرقات خفيفة على الباب ، لم يلتفت فقط قال ببطء هادئ_ " ادخلي ". انفتح الباب ببطء و دخلت نيكيتا بخطوات خلدئة و ثابتة ، عيناها تبحثان عنه فورا ، كانت تعرف و دائما تعرف حين يكون صوته لهذه النبرة فهو مهزوم من الداخل_ " آلثاك ". رفع نظره إليها و للحظة قصيرة سقط القناع ، رأت التعب و رأت الشرخ ، إقتربت منه دون سؤال و جلست أمامه لم تلمسه بعد لكنها أحست بالضيق الذي يُثقل صدره_ " ماذا حدث ". تنفس بعمق ثم قال بصوت منخفض و متعب ... " قيل لي أن لا أعود حيا ". تغيرت ملامحها فورا ، الغضب سبق القلق في عينيها ... " من قال هذا ". لم يُجِب ، أدار وجهه قليلا كأنه يرفض نطق الإسم ، مدت نيكيتا يدها أخيرا و أمسكت بيده ضغطت عليها بثبات ثم همست له_ " أنظر إلي " فعل ، فتابعت بصوت دافئ ... " أنت لم تُنج من كل هذا ... لتُكسر بكلمة ". لم يبتسم لكنه شد على يدها قليلا و كأن وجودها وحده يمنعها من الانهيار ، لم تُفلت نيكيتا يده بل ضغطت عليها أكثر كأنها تُذكره بأن هذا الجسد و هذا القلب مازال له مكان يعود إليه_ " أنظر إلي آلثاك ". رفع عينيه إليها مجددا و فيهما تعب سنوات و خيبات لم يعد يحصيها ، قال بصوت منخفض و مبحوح ... " هي تكرهني إلى هذا الحد ". لم تُجبه فورا ، إقتربت أكثر حتى أصبحت المسافة بينهما بالكاد تُقاس بالهواء ، ثم نبست قائلة بهدوء ثابت ... " لا ... لكنها تخافك ، و الخوف حين يتخم يتحول إلى قسوة ". أدار نظره بعيدا ، و شد فكه ثم خرج صوته حادا رغم الإرهاق ... " قلت لها أنني سأغادر فالينور ... لم أكن أهرب كنت أحاول حمايتها ". سألت نيكيتا بهمس ... " و أنت ... من سيحميك ". سكت ، كانت تلك الضربة التي لم يستعد لها ، مدت نيكيتا يدها الثانية و رفعتها ببطء إلى خده ، لم تُجبره على النظر فقط لمسته لمسة دافئة و حقيقية كسرت آخر دفاعاته ، قالت بنبرة لا تقبل الجدال_ " اسمعني جيدا ... عد من المهمة حيا حتى لو مارغريت طلبت منك الموت ". ارتعش فكه و إبتسم إبتسامة قصيرة و مريرة ... " أنت لا تفهمين ... بعض الطلبات لا تُرفض ". مالت قليلا حتى أصبح جبينها يُلامس جبينه ... " أنا أفهم أكثر مما تظن " ثم أضافت بصوت أخفض ... " و أرفض أن أكون الشخص الذي يبقى ... لأنك إخترت أن تموت لإرضاء أحد غيري ". رفع يده أخيرا و أمسك بمعصمها ثم سحبها نحوه ببطء حتى أصبحت جالسة بين ذراعيه ، لم يكن العناق إندفاعيا بل حذرا كأنهما يخشيان كسر شيء هش ، أسند جبينه إلى كتفها ثم أغمض عينيه ، أنفاسه استقرت للمرة الأولى منذ دخولها ، إبتلع ريقه ثم قال كما تُقال الاعترافات الأخيرة_ " أنا متعب ... نيكيتا ". لفت ذراعيها حوله و ضغطت عليه بقوة ... " و أنا هنا ... هذا يكفي الآن ". ظلا هكذا للحظات طويلة ، لا كلام فقط نبضين يحاولان التزامن ، السحر في الجناح عاد يستقر و الشموع استعادت ضوءها و الرموز توقفت عن الارتجاف ، إبتعد قليلا ثم نظر إليها و صوته صار أكثر ثباتا_ " إن لم أعد ... ". قاطعته فورا بأن وضعت إصبعها على شفتيه ... " لا تُكمل " ثم أضافت بنبرة صارمة ممزوجة برجاء ... " أنت ستعود لأنني لا أقبل بعالم لا تكون فيه ". تأملها طويلا ثم قال بهدوء يشبه الوعد ... " إذن سأعود ". لم يكن يعرف إن كان الوعد سيصمد أمام ما ينتظره لكن في تلك اللحظة كان حيا و كان هذا كافي ، عاد ليستقر رأسه على كتف نيكيتا التي أحاطت يدها بعنقه و تتشبث به ، و يدها الثانية ارتفعت لتمسح بها على ظهره. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ كان الرواق شبه فارغ و ضوء الصباح الباهت ينسكب من النوافذ العالية على أرضية الحجر البارد ، خطوات مارغريت كانت ثابتة لكنها سريعة كأنها تريد أن تبتلع المسافة قبل أن يلحقها أي شيء أو أي شخص . لكنها لم تصل فلقد ظهر لوكاس من أحد الممرات الجانبية دون صوت تقريبا ، خطوته الأخيرة كانت كافية ليقطع طريقها تماما ، توقفت مارغريت في مكانها و رفعت راسها ببطء عيناها لم تُظهرت دهشة بل ضيق محسوب_ " تنح عن طريقي ". لم يفعل بل إقترب خطوة واحدة فقط كانت كافية ، في لحظة خاطفة دفعها لوكاس نحو الجدار فاصطدم ظهرها بالحجر بقوة مكتومة ، الهواء إندفع من رئتيها دفعة واحدة و قبل أن تستعيد توازنها كان قد حاصرها ، ذراعه إلى جانب رأسها و جسدت يمنع أي ممر ، قال بصوت منخفض و بارد يحمل برود سام_ " هناك استفسار يدور في رأسي ". رفعت ذقنها رغم الجدار خلفها ، نظرتها ثابتة لا تخلو من تحذير ... " لو كان لديك عقل لتركته يدور بعيد عني ". إبتسم إبتسامة جانبية لم تصل إلى عينيه ... " كيف لطالبة ... " إقترب أكثر و صوته صار همس خطير ... " أن تقول لاستاذها جمل مثل - إذن لماذا لا تموت - و - أرجوك ... لا تعد منها حي - ". لم يتغير تعبيرها ... " و ما شأنك ؟ ". ضحك بخفة ضحكة بلا مرح ... " شأني أنني لا أحب الألغاز غير المحلولة " مال قليلا و نظر في عينيها مباشرة ... " إما أنه كان حبيبك في السابق ... أو شقيق تخلى عنك ". سكنت الممرات من حولهما حتى السحر الخافت في الجدران بدا و كأنه يُنصت ، لكن لوكاس أضاف ببرود محسوب_ " لا أخمن أنه كان حبيبك ... الجميع يعرف أنه يعشق نيكيتا " ثم تابع ببطء مقصود ... " لكن ربما ... أخاك ". لم تتحرك مارغريت من مكانها لكن شيئا ما إنكسر في عينيها لجزء كم ثانية قبل أن يعود أقسى .... " ليس لدي أخ ". إقترب لوكاس أكثر و المسافة بينهما تقلصت لم تعد تُقاس ، أنفاسه صارت قريبة بشكل مُستفز . رفع يده ببطء لا بعجلة و كأنه يستمتع باللحظة ، مرر أصابعه على عنقها فشهقت بخفة حين إخترق أحد أظافره جلدها ، خط رفيع من الألم البارد شق إحساسها ، لم يكن الجرح عميقا لكنه كان متعمدا ، قال بهمس_ " كذبة جميلة ... لكن دمك لا يكذب ". تصلب جسدها ، ليس خوفا بل غضبا مكبوتا ، رفعت يدها فجأة و أمسكت بمعصمه بقوة غير متوقعة ، ضغطت حتى إنقبضت عضلاته ثم قالت بصوت منخفض لكنه كان أمر_ " إرفع يدك عني ". نظر إليها باهتمام حقيقي هذه المرة كأنها يراها للمرة الأولى ثم أمال رأسه قليلا ... " و إلا ... ". إقتربت بوجهها منه و عيناها أصبحتا قاسيتين كحد السكين ... " و إلا ستكتشف أن هناك أشياء في فالينور ... " شدت قبضتها أكثر ... " لا يجب لمسها ". ساد صمت ثقيل ، توتر مكهرب ثم تراجع لوكاس نصف خطوة و أنزل يده ببطء و إبتسامته عادت لكن أكثر حذرا ، أردف قائلا بكلمة لم تكن مجاملة بل وعد_ " مثيرة للإهتمام .... مارغريت ، سُنكمل هذا الحديث لاحقا يا صغيرة ". إبتعد أخيرا تاركا خلفه الرواق باردا و الهواء مشحونا ، بقيت مارغريت للحظة مكانها ثم رفعت يدها إلى عنقها و لمست الخط الرفيع من الدم ، أغمضت عينيها لثانية واحدة فقط ثم فتحتهما و نظرتها كانت قرار ، هذا لم يكن استجواب كان تهديد و مارغريت لا تنسى التهديدات.