✦✧ـــــــــــــــــــــــ✧✦ P . 9 ✦✧ــــــــــــــــــــــــــ✧✦
كان كيڤن يسير في الممرات، ولا يزال منتحلًا هوية أحد عملاء المنظمة. كانت عيناه تجوبان المكان في هدوء، تفحصان كل شبر وكل زاوية، حتى استقرتا على بوابة معدنية متوسطة الحجم، تختلف عن سائر البوابات في تصميمها.
اتجه نحوها مباشرة، محافظًا على هدوء خطواته، لكن ما إن وصل أمامها حتى أوقفه صوت رجلٍ من خلفه.
- ماذا تفعل هنا؟
تجمد في مكانه لثوانٍ، بينما بدأت الأفكار تتسابق داخل رأسه.
هل يلتفت بهدوء ويختلق أي مبرر لوجوده هنا؟ أم يهاجم ذلك الرجل ويتخلص منه قبل أن يثير الشبهات؟
قطع حبل أفكاره الصوت نفسه وقد ازدادت نبرته حدة.
- أنا أتحدث معك!!
بدأ الصبر ينفد من الرجل، لذلك فضّل كيڤن الخيار الأول. استدار بهدوء ليواجهه.
كان رجلًا آخر يرتدي بدلة سوداء مماثلة لبدلته، وما إن وقعت عيناه على وجه كيڤن حتى هدأت ملامحه قليلًا.
مايك؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أليس من المفترض أن تذهب إلى المكتب الرئيسي لتنقل أوامر الألفا إلى البقية؟
ظل كيڤن صامتًا.
لم يكن قد سمع صوت الرجل الذي قتله لينتحل شخصيته، لذلك لم يكن قادرًا على تقليده، فاختار الصمت.
أما الرجل المقابل له، فبدأت الحيرة ترتسم على وجهه بسبب ذلك الصمت الغريب، فتقدم خطوة نحوه، لكن قبل أن يتحدث..
قاطعه صوتٌ أنثوي.
- أنت!
التفت الاثنان نحو مصدر الصوت.
التقت عينا كيڤن بعيني كيرا المعلقتين عليه، قبل أن تحول نظرها سريعًا إلى الرجل الآخر.
رييس أمر بحضور أحدكم إليه فورًا لذا اذهب انت لانني احتاج الاخر ليساعدني في امر ما
أومأ العميل برأسه، وألقى نظرة أخيرة على من يظنه "مايك"، ثم استدار واتجه مسرعًا نحو إحدى القاعات الضخمة.
تقدمت كيرا بضع خطوات حتى وقفت أمام كيڤن مباشرة، ثم قالت بصوت منخفض
التسرع قد يسبب أخطاءً قاتلة أحيانًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة قبل أن يجيبها أخيرًا.
- لنؤجل الحكمه إلى وقتٍ لاحق ... يا عرّافتي
ادارت عينيها بضجر، ثم تجاوزته لتقف أمام البوابة، ووضعت يدها على الماسح الضوئي. وبعد ثوانٍ... انفتحت البوابة.
- الملف المطلوب يحمل الرمز XX7... خذه واختفِ فورًا.
ألقى كيڤن نظرة سريعة إلى داخل القاعة، ثم سأل بحذر
- هل يمكنكِ تأمين المخرج؟
هزت رأسها بالنفي وهي تجيب
- اطلب من آش أن يفتح لك مخرجًا. فبمجرد اختفاء الملف من مكانه، سيرسل النظام الرئيسي إنذارًا فورًا.
أومأ بصمت. ثم ثبت عينيه عليها لعدة ثوانٍ، دون أن يشيح بنظره.
- هل أنتِ متأكدة أنكِ ستكونين بخير هنا... حتى النهاية؟
ساد الصمت للحظات. لرتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، بسبب قلقه الدائم عليها.
قطب حاجبيه وقال معاتباً
توقفي عن الابتسام كالبلهاء. أنتِ تعلمين أن مكانًا قذرًا كهذا خطر عليكِ.
ابتسمت ابتسامة مطمئنة وهي تجيبه بهدوء:
لا تقلق... لن يصيبني شيء. ما زالوا بحاجة إليّ... وخاصة رأس الأفعى.
تنهد كيڤن باستسلام. كان يعلم جيدًا أنه لا يستطيع إخراجها من ذلك المكان... على الأقل، ليس الآن.
اذهبي الآن. سأتأخر بضع دقائق، حتى لا تتجه إليكِ أي اتهامات بعد اختفاء الملف.
أومأت برأسها، ثم استدارت وبدأت تبتعد.
أما هو، فظل يتابعها بعينيه حتى اختفت داخل أحد الممرات الجانبية. عندها فقط... استدار، ودخل القاعة. لتُغلق البوابة المعدنية خلفه ببطء.
كان شادو يقف في ساحة التدريب، التي كانت تعج بالأصوات بسبب التدريب العنيف بينه وبين ستون وإيلاف، والتي كانت تفرغ كل غضبها من لونغ في ذلك التدريب والذي استمر لثلاث ساعات متواصله
ولم تمضي سوى بضع دقائق أخرى حتى توقفت، وهي تتصبب عرقًا وتشعر أن ساقيها لم تعودا تحملانها.
أما ستون، فكان قد بنى حاجزًا صخريًا يحيط به من جميع الجهات، مفتوحًا من الأعلى، واستلقى في منتصفه على ظهره وهو يلهث محاولًا التقاط أنفاسه.
هل تعبتما بهذه السرعة؟!
قال شادو بإنزعاج وهو بنظر الي إيلاف ثم اشاح بنظرة الي الحاجز الصخري المحيط بـ"ستون"
ستون، اخرج من تلك القوقعة حالًا!
كان يلقي كل تركيزة علة ستون.
لكنه لم يلحظ إيلاف، التي كانت تتأمل الحاجز الصخري المحيط بستون بعناية، قبل أن تُشيح بنظرها إلى ساقيها المرتجفتين قليلًا بفعل الأدرينالين.
جلست بهدوء على ركبتيها، وأغمضت عينيها، ثم وضعت كفيها على الأرض.
أعاد شادو نظره إليها، وازدادت الحيرة فوق انزعاجه من تصرفها.
هل قررتي أن تهدئي أخيرًا؟
لم تجبه، واكتفت بالاستمرار فيما تفعله... أمرٌ لم يكن يعلمه سواها. وبعد لحظات، بدأ كفاها المستقران على الأرض يرتفعان شيئًا فشيئًا، حتى لم يعودا يلامسانها. ثم بدأت تقف...
أو هذا ما ظنه شادو، الذي كان يراقبها بصمت.
لكن ما إن استقامت تمامًا، حتى اتسعت عيناه عندما رأى قدميها ترتفعان تدريجيًا عن الأرض، حتى أصبحتا معلقتين في الهواء على ارتفاع بضعة سنتيمترات.
انتِ تطيرين؟! منذ متى؟!!
فتحت عينيها أخيرًا، وهي تحاول الحفاظ على توازنها في الهواء. لكن بمجرد أن نظرت إلى الأسفل، اختل توازنها أكثر، وأخذت تلوح بذراعيها بعشوائية في محاولة يائسة لاستعادته.
إلا أن محاولاتها انتهت بسقوطها بقوة على ظهرها، قبل أن تتلوى من الألم وتنقلب على بطنها.
أطلقت صرخة متألمة، وهي تضع إحدى يديها على ظهرها، بينما ظل وجهها مغروسًا في الأرض.
ورغم تذمرها المتألم، انفجر شادو ضاحكًا عليها، حتى كاد يختنق من شدة الضحك.
- أكنتِ تتعلمين الطيران؟! ما الذي تظنين نفسك؟! فرخًا؟!!
أطلقت صرخة مكتومة، ثم تمتمت ببضع كلمات غير مفهومة، لأن وجهها كان لا يزال مغروسًا في التراب. وبعد لحظات، رفعت رأسها، واستندت بإحدى يديها إلى الأرض، بينما كانت الأخرى لا تزال تمسك ظهرها المتألم.
ازدادت غيظًا مع استمرار ضحكات شادو.
وما إن وقفت على قدميها حتى رفعت يدها وصفعت الهواء أمامها بقوة.
وفي اللحظة التالية...
قُذف شادو بعيدًا، ولم يستوعب ما حدث إلا بعدما اصطدم بإحدى الأشجار. صرخت فيه بغضب، وهي تصحح له
هذا ليس طيرانًا يا غبي! كنت أحاول رفع جسدي كما رفعتك ورميتك أنت الآن كالدمية!
لم يستطع الرد، لانشغاله بألمه.
أما هي، فأعادت نظرها إلى الحاجز الصخري المحيط بستون، الذي كان لا يزال مستلقيًا بداخله. رفعت كلتا يديها أمامها، وكأنها تمسك كرة ضخمة، ثم بدأت تقربهما من بعضهما بصعوبة، كما لو أنها تضغط صخرة قوية.
ومع كل مرة كانت المسافة بين يديها تقل، كان الحاجز الصخري يضيق على ستون أكثر فأكثر. استعاد تركيزه بفزع، وقفز واقفًا وهو ينظر حوله، بينما بدأ الحاجز ينغلق عليه وكأنه يحاول سحقه في المنتصف.
لذا رفع ذراعيه بسرعة، إحداهما إلى اليمين والأخرى إلى اليسار، محاولًا دفعه بعيدًا وتوسيع الحاجز من جديد.
وبمجرد أن اتسع قليلًا، شعرت إيلاف وكأن قوة خفية تدفع يديها إلى التباعد، فأصبح تقريبُهما أكثر صعوبة. كانت تجز على أسنانها وهي تحاول إغلاق يديها، بينما كان هو يقاوم بكل ما لديه، ولا يزال الذهول ظاهرًا على وجهه
ماذا تفعلين أيتها المجنونة؟! وكيف تتحكمين في الصخور من الأساس؟!
ردت وهي لا تزال تحاول، وكأنها تفرغ آخر ما تبقى بداخلها من غضب.
إيلاف: انا لا اتحكم ... بل احرك عن بُعد، يا جاهل! وإن لم تخرج حالًا فسأجعلك فطيرة مهروسة!!
نظر ستون حوله لثوانٍ، ثم خطرت له فكرة. فجأة... أرخى ذراعيه لثانية واحدة فقط.
ارتبكت إيلاف، وتمايلت ذراعاها بسبب اختفاء المقاومة المفاجئ.
وقبل أن ينغلق الحاجز عليه، ضرب الأرض بقدمه بقوة، رافعًا كلتا ذراعية إلى الأعلى. فتحطم الحاجز بالكامل، وتناثرت الصخور الضخمة عاليًا في الهواء. انعكس ذلك مباشرة على قوة إيلاف، فارتدت هي نفسها إلى الخلف، وفقدت توازنها لثوانٍ، قبل أن تستعيده. لكنها ما إن رفعت رأسها... حتى رأت تلك الصخور العملاقة تهوي نحوها.
تداركت الموقف بسرعة، وبدأت تراوغ بينها بالركض في اتجاهات مختلفة، محاولة تفاديها واحدة تلو الأخرى. وقف شادو أخيرًا على قدميه، وهو يشاهد المشهد أمامه. كانت إيلاف تركض كالفأرة هنا وهناك بين الصخور العملاقة التي تتساقط فوقها، بينما كان هو يشعر بشيء من الشماتة بسبب ما فعلته به قبل قليل. وأخيرًا... وما إن هدأ الموقف، وقبل أن يبدأ أي هجوم جديد...
دوّى صوت إنذار حاد في أنحاء ساحة التدريب.
التفتت أنظار الجميع نحو المبنى الرئيسي. لكن الشخص الوحيد الذي بدت عليه الصدمة الحقيقية...
كان شادو.
اختفى من بينهم في غمضة عين، منطلقًا بأقصى سرعته، حتى إن أحدًا لم يستطع رؤية لحظة انطلاقه. ركض عبر الممرات فور دخوله المبنى الرئيسي، حتى وصل إلى إحدى القاعات، ووقف أمام البوابة نفسها التي كان كيڤن يقف أمامها قبل قليل. وضع يده على الماسح، فانفتح الباب فورًا، ليدخل إلى الداخل.
كانت الغرفة واسعة جدا مليئة بأدراج حديدية صغيرة تغطي الجدران الثلاثة المقابلة له، وكل درج يحمل رمزًا مكوَّنًا من أحرف وأرقام. لكن عينيه لم تتجها إلا إلى درج واحد فقط...
XX7
وكان مفتوحًا بالفعل. تجمد في مكانه لثوانٍ. ثم اندفع نحوه، وانتزع الدرج من مكانه بعنف. كان...
فارغًا!!.
وفي لحظة، تبدلت ملامحه تمامًا.
أطلق صيحة غاضبة أشبه بالهستيريا، ثم قذف الدرج بكل قوته، فاصطدم بالجدار، محطمًا عدة أدراج أخرى فور ارتطامه بها. كانت أنفاسه متسارعة، وكأنه بركان هائج على وشك الانفجار. ولم ينتظر سوى لحظات قليلة قبل أن ينطلق مرة أخرى.
في تلك الأثناء، كانت إيرونا تسير في أحد الممرات، وبجانبها مساعدتها، بينما كانتا تتحدثان معًا. وفجأة توقفتا عن السير في اللحظة التي كاد فيها شادو أن يصطدم بإيرونا. توقف أمامها وهو يلهث بعنف، بينما كانت تنظر إليه بصدمة وعدم فهم. وقبل أن تنطق بكلمة، سبقها هو بصوت مرتفع تغلب عليه نبرة الغضب.
أين العرّافة؟!
رمشت إيرونا بحيرة، ثم أجابت بارتباك
ذهبت إلى رييس بعد انطلاق الإنذار.
لم ينتظر منها كلمة أخرى. اختفى من أمامها في غمضة عين، منطلقًا بأقصى سرعته نحو القاعة الرئيسية. تبادلت إيرونا ومساعدتها النظرات بصدمة، غير مستوعبتين ما حدث للتو.
هل حدث شيء ما؟
هزت إيرونا كتفيها بحيرة، دون أن تجد إجابة. وبعد ثوانٍ، وصل شادو إلى القاعة الرئيسية، حيث كان رييس وكيرا يقفان هناك. التفت الاثنان نحوه بعد اقتحامة للقاعة بهذا الشكل، لكنه لم يتوقف إلا عندما وقف مباشرة أمام كيرا.
تم رصد هالة غريبة داخل المبنى.
أبعد شادو نظراته الحادة عن كيرا، وركز نظره على رييس بعد سماعة لتلك الكلمات منه.
أكان من القبائل الهاربة؟
هز رييس رأسه نفيًا، ثم قال بهدوء.
من قوة الهالة يبدو أنه ألفا... لكن تلك الهالة لم أشهدها من قبل.
ارتسمت الحيرة على وجه شادو، قبل أن يعيد نظره بسرعة إلى كيرا.
إذا كنا لا نعرف هوية المقتحم... فما فائدة وجود تلك الفتاة هنا أصلًا؟!
حاولت كيرا الحفاظ على هدوئها وهي تجيب. كيرا على كلمات شادو
حاولت معرفة ما حدث... لكن الذكرى تتوقف عند توقيت محدد، ويحدث بعدها تداخل غريب يمنعني من رؤية ما يلي.
شد شادو على قبضتيه بقوة وهو بجز على اسنانه
هراء! أريد معرفة هوية ذلك اللعين الذي تجرأ على اقتحام المبنى وسرقة أهم ملفاتنا... والآن!
ثم اندفع نحوها، وأمسكها من ياقة قميصها بعنف.
أقسم... إن لم تعرفي هوية المقتحم، فستلحقين بمن سبقك!
اتسعت عينا كيرا بصدمة، بينما بقي رييس يراقبهما بصمت. تنهد بهدوء، واضعًا إبهامه وسبابته على جسر أنفه. وفي اللحظة التالية... اختفى. ثم ظهر فجأة بينهما.
اضطر شادو إلى إفلات كيرا والتراجع عدة خطوات إلى الخلف، بينما أخذت هي تلتقط أنفاسها واضعةً يدها على رقبتها.
لن نستطيع استنزافها... ليس بعد.
قال ريس ثم أضاف بنبرة حاسمة
رييس: خاصة أنها آخر فرد من قبيلة الزمن... وهذا أمر صادر من الألفا.
جز شادو على أسنانه، وأطبق قبضتيه بقوة اكبر. وفي تلك اللحظة... فُتحت البوابة الخلفية للقاعة الرئيسية، ودخل ذلك الرجل مجهول الهوية الذي كان يراقب ما حدث سابقا في غرفة العلاج الخاصة. وبمجرد ظهوره، تبدلت ملامح شادو تمامًا. اختفى غضبه، وانحنى برأسه احترامًا. أما كيرا، فتراجعت بضع خطوات إلى الخلف. بينما بقي رييس ثابتًا في مكانه، واضعًا يديه خلف ظهره.
رييس: سيدي، تم رصد هالة تعود لألفا مجهول، ويبدو أن هناك نبضات أخرى لم تُكتشف بعد. وأرجح أنه تابع لمنظمة الظل.
أومأ الرجل بهدوء، وتقدم حتى وقف على بعد خطوات قليلة من رييس.
الألفا: أرسل أمرًا إلى فرق الاستطلاع بالاستعداد
ثم أردف
أريد معرفة موقع مقرهم الجديد في اقرب وقت
أومأ رييس بطاعة. وفي اللحظة التالية، مد الألفا يده، وألقى نحوه فلاشة صغيرة.
التقطها رييس، وما إن نظر إليها حتى اتسعت عيناه بصدمة. لقد كانت...
ملف XX7...
الملف الذي كان الجميع يعتقد أنه قد سُرق.
حماية هذا الملف أصبحت مسؤوليتك.
ثم نظر إليه نظرة باردة، وأكمل بصرامة
وأي تهاون سيكون عقابه شديدًا... لن أقبل بأي خطأ هذه المرة.
أنهى كلماته، ثم استدار وغادر القاعة بهدوء.
تقدم شادو بسرعة، وانتزع الملف من يد رييس وهو ينظر إليه بذهول.
كيف؟!!
همس شادو وهو يتأملة بعدم تصديق
أخذ رييس الملف منه مجددًا، واستقر في راحة يده، ثم قال بهدوء
أتتوقع أن يترك الألفا ملفًا بهذه الأهمية مع بقية الملفات؟
نظر إليه شادو بشك واضح.
لماذا تبدو وكأنك كنت تعرف منذ البداية... رغم أن الصدمة ظهرت على وجهك قبل لحظات؟
بقيت نظرات رييس معلقة على الملف لثوانٍ، قبل أن يغلق قبضتة. أعاد يديه خلف ظهره، ثم قال بهدوء.
لم أتفاجأ بوجود الملف...
ثم رفع عينيه إليه وأكمل
ما فاجأني حقًا... هو أن يحمّلني الألفا مسؤولية كهذه.
وبينما كان الاثنان يتحدثان، لم ينتبها إلى كيرا.
كانت تقف بصمت
لكن الصدمة التي ملأت عينيها، والغضب الذي كانت تخفيه بصعوبة، كانا كفيلين بفضح ما يدور داخلها...
لولا أنها تماسكت بكل ما أوتيت من قوة، ولم تسمح لأي تعبير أن يظهر على وجهها.
في مكانٍ آخر... وتحديدًا داخل غرفة بدت وكأنها مخزن قديم. كانت فتاة ذات شعر احمر مجعد وبشرة سمراء تجلس فوق إحدى الطاولات، عاقدةً ذراعيها، وبجوارها حاسوب محمول مغلق. أما الشخص الآخر فكان شاب ذو شعر اسود وبشرة بيضاء، كان يقف أمام أحد الجدران، واضعًا احدى يدية عليه واليد الاخرى تستقر فوق جبهته وبعد لحظات... انفتحت فجوة سوداء في الجدار، أشبه بثقبٍ أسود ليخرج كيڤن منها، بعدما عاد إلى هيئته الأصلية.
ابتسمت الفتاة، وارتكزت بكلتا يديها على الطاولة، تدفع نفسها عنها حتى اقتربت منه، ثم مدت يدها إليه. فألقى لها كيڤن الفلاشة التي سرقها. وما إن التقطتها، حتى اتجهت مسرعة نحو الحاسوب المحمول وفتحته.
كيڤن: ألم يكن غريبًا أن يُترك ملف بهذه الأهمية في مكان مكشوف كهذا؟
تردت قليلا ولكنها اكملت ما تفعلة
- لن نعيد مناقشة هذا مرة اخرى، تتذكر ما حدث في المرة الاخيرة
تنهد كيڤن وهو يهز رأسه بانزعاج، ثم ارتمى فوق أريكة قريبة.
- نعم نعم، مازلت اتذكر تلك الصفعة بعد ان تركنا ملف اوميغا الحقيقي بسبب الشك انه فخ
نظر إليه الشاب الآخر، الذي كان قد فتح له البوابة.
آش: كيرا بخير؟
أومأ كيڤن بهدوء، واضعًا يده فوق وجهه، بينما كان رأسه مستندًا إلى الخلف قليلًا.
كيڤن: حتى الآن.
لكن حديثهما انقطع على إثر شهقة خرجت من سراب أثناء محاولتها فتح الملف. التفت الاثنان إليها بسرعة، وقد ارتسم القلق على وجهيهما.
كيڤن: ما الـ...
لم يُكمل سؤاله. إذ انتزعت سراب الفلاشة من الحاسوب بسرعة، وألقتها بعيدًا وهي تصرخ.
آش! افتح بوابة... إلى مكان بعيد عن هنا!
نظر إليها آش بقلق وعدم فهم.
آش: هل نعود إلى المنظمة؟
هزت رأسها بعنف ورفض، ثم أمسكت بذراع كيڤن وسحبته ليقف.
سراب: لا! افتح بوابة بعيدة عن موقعنا الحالي... وبعيدة عن موقع المنظمة أيضًا!
أومأ آش، ثم أغمض عينيه، واضعًا إحدى يديه على الجدار، والأخرى فوق جبهته.
لكن وقبل أن تُفتح البوابة...
دوّى انفجار هائل.
قذف الثلاثة بعيدًا، وفتح فجوة ضخمة في الجدار. ومن بين الدخان والحطام... اندفع عدد من الرجال إلى الداخل، ليحاصروهم من جميع الجهات. فتح كيڤن عينيه بصعوبة، وقد أثقل الغبار رؤيته، بينما كان الصداع الناتج عن دوي الانفجار يكاد يشق رأسه. نظر حوله بسرعة ليرى ما لا يقل عن عشرة رجال يحيطون بهم. ثم التفت إلى رفيقيه. كانت سراب تضع يدها على رأسها، تحاول استيعاب ما حدث. أما آش... فقد كان فاقدًا للوعي، بعد أن ارتطم بالأرض بعنف. حاول كيڤن الوقوف، مستعدًا للقتال. لكن ما لم يكن يتوقعه أبدًا... أن هؤلاء لم يكونوا رجالًا عاديين. فبمجرد أن رفع أحدهم قبضته... تحركت الصخور المتناثرة على الأرض، واندفعت لتحيط به من كل جانب في وضع استعداد وفي الوقت نفسه... اشتعلت يدا رجلٍ آخر بلهيبٍ متوهج. اتسعت عينا كيڤن بصدمة وصاح لسراب محذراً
إنهم البيتا التابعون!!