Part 4
ساد صمت قصير في الغرفة بعد ابتسامة إيلارا الأخيرة ، الضوء الخافت للمصباح السحري ارتعش قليلاً و الريح القادمة من النافذة حرّكت الستارة الداكنة ببطء . فمرت الظلال على الجدار الحجري كما لو أنها أمواج سوداء هادئة ، وقفت مارغريت ببطء و خطواتها كانت هادئة لكنها ثابتة ، لم تعد تنظر إلى إيلارا بل اتجهت نحو الجدار المقابل للنافذة ، توقفت أمامه و وضعت يدها على الحجر البارد للحظة . كانت تفكر أو ربما تثبت شيئًا داخلها ، راقبتها إيلارا بصمت فلقد كانت تعرف هذه اللحظات جيدًا ، حين تصمت مارغريت بهذه الطريقة فهذا يعني أن شيئًا ما في داخلها يتحول من فكرة إلى وعد ، تنفست مارغريت ببطء ثم قالت دون أن تلتفت. _ " إيلارا " رفعت إيلارا رأسها قليلاً ... " همم ؟ " بقيت مارغريت تنظر إلى الجدار أمامها ، صوتها عندما تكلمت كان هادئًا لكنه ثقيلا بطريقة لا تسمح بالمزاح ، قالت ببطء واضح_ " أقسم ... بأنني لن أدع أي أذى يُصيبك ، إيلارا " ساد صمت قصير في الغرفة لكن مارغريت لم تتوقف ، قبضت يدها قليلاً فوق الحجر البارد و أكملت ... " إن تجرأ أحد على أذيتك ... " توقفت لحظة ثم قالت الكلمة الأخيرة بنبرة ثابتة باردة ... " سأقتله " لم يكن تهديدًا و لم يكن حتى وعدًا غاضبًا بل كان تصريحًا بسيطًا كأنه حقيقة ، رفعت إيلارا حاجبًا ببطء ثم انحنت للخلف قليلًا فوق الكرسي ، و ابتسامة صغيرة بدأت ترتسم على شفتيها ، قالت بنبرة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية _ " و هل تظنين بأنه بإمكانهم فعل ذلك ؟ " مالت رأسها قليلاً و هي تراقب ظهر مارغريت ثم أضافت بابتسامة أوسع قليلاً ... " جاسون لن يرحمهم " لم تتحرك مارغريت فورًا لكن بعد لحظة قصيرة التفتت أخيرًا ، عيناها التقتا بعيني إيلارا ، لم تكن هناك ابتسامة على وجهها فقط هدوء بارد و ثقة مخيفة ، قالت بهدوء_ " و لا أنا " بقيت النظرة بينهما لثوانٍ ثم انفجرت إيلارا ضاحكة ضحكة قصيرة ، رفعت يدها وكأنها تستسلم ... " حسنًا ، حسنًا " ثم قالت و هي تمسح دمعة ضحك صغيرة من طرف عينها ... " هذا مطمئن جدًا " وقفت من مكانها ببطء و اقتربت من المكتب حيث ما زال الحجر الداكن مستقرًا فوقه ، أخذته بين أصابعها و بدأت تقلبه ببطء تحت الضوء ، قالت بعد لحظة_ " لكن بصراحة .... " رفعت نظرها إلى مارغريت و تابعت .... " أنا قلقة أكثر على الأشخاص الذين قد يلتقون بنا "رفعت مارغريت حاجبًا قليلاً فأكملت إيلارا بنبرة مرحة هادئة ... " لأن بيننا ... " رفعت الحجر قليلاً و أضافت ... " هجينة ثلاثية الدماء " ثم أشارت إلى نفسها .... " و ساحرة تهتم بالسحر الأسود " ابتسمت ابتسامة جانبية ... " هذا مزيج سيئ لأي شخص يقف في طريقنا " اقتربت مارغريت من النافذة مرة أخرى ، نظرت إلى الغابة المظلمة و صوتها عندما تحدثت كان أكثر هدوءًا الآن ... " كارميدان لن تكون سهلة " قالت إيلارا فورًا .... " لم أتوقع ذلك " ثم اقتربت منها حتى وقفت بجانبها ، كلتاهما نظرتا إلى الأشجار البعيدة التي تتحرك تحت الريح ، قالت إيلارا أخيرًا_ " لكن إن كان أزراكيث هناك ... " توقفت لحظة ... " فنحن ذاهبتان إلى المكان الصحيح " لم تجب مارغريت لكن عينيها ضاقتا قليلاً ، ظل الصمت يسكن الغرفة لبضع لحظات بعد حديثهما ، الريح الباردة ما زالت تتسلل من النافذة ، تحرك أطراف الستارة ببطء و الضوء الخافت للمصباح السحري انعكس على الحجر الداكن فوق المكتب لكن مارغريت لم تبقَ في مكانها طويلاً . استدارت نحو الباب بهدوء ثم التقطت عباءتها السوداء من على الكرسي و ارتدتها بحركة سريعة ، ثم سحبت شعرها إلى الخلف بيد واحدة ، لاحظت إيلارا ذلك فوراً فرفعت حاجبها و قالت بنبرة هادئة_ " إلى أين ؟ " أجابت مارغريت دون أن تنظر إليها ... " إلى مكان ما " ضحكت إيلارا بخفة ... " إجابة مريبة " لكنها لم تمنعها بل اكتفت بمراقبتها و هي تفتح الباب ، و قبل أن تخرج مارغريت قالت إيلارا بهدوء ... " لا تبدأي الرحلة من دوني " توقفت مارغريت لحظة عند العتبة ثم قالت دون أن تلتفت ... " لن أفعل " و أغلقت الباب خلفها ، كان الرواق في الطابق العلوي هادئاً ، المشاعل السحرية المثبتة على الجدران الحجرية تنير الممر بضوء أزرق خافت ، يجعل الظلال أطول مما يجب ، خطوات مارغريت كانت هادئة و ثابتة ، صوت حذائها على الأرض الحجرية تردد خافتاً في الممر الفارغ . بعض الطلاب كانوا يمرون في نهايات الرواق لكنهم عندما رأوها خفّضوا أصواتهم تلقائياً ، السمعة التي تلاحقها داخل الأكاديمية لم تختفِ مع السنوات بل أصبحت أثقل ، لكن مارغريت لم تكن تفكر فيهم ، عقلها كان منشغلاً بشيء واحد - كارميدان - الطريق و الوقت ، كانت تعرف أن الأكاديمية لن تسمح لطالبة بالخروج ببساطة لكن هذا لم يكن عائقاً حقيقياً ، تابعت سيرها دون أن تبطئ حتى شعرت فجأة بشيء غريب ، وخزة خفيفة في صدرها و نبضة غير منتظمة في الدم . توقفت خطواتها لجزء من الثانية لكنها لم تلتفت ، كانت تعرف هذا الشعور جيداً الآن - رابطة الدم - شخص ما قريب ، شخص واحد تحديداً لكنها تابعت السير و كأنها لم تشعر بشيء ، غير مهتمة و غير راغبة في التوقف . لكن بعد ثلاث خطوات فقط امتدت يد فجأة من جانب الرواق ، قبضت على معصمها بقوة و في لحظة واحدة سُحبت إلى الخلف ، اصطدم جسدها بقوة بشيء صلب - صدر - رفعت رأسها بسرعة و لكن قبل أن تتمكن حتى من التحرك كانت يد أخرى قد أمسكت معصمها الثاني ، و في حركة سريعة محسوبة ، دار بها قليلاً حتى أصبحت ملاصقة للجدار ثم قيّد يديها خلف ظهرها ، قبضة قوية لكن ليست مؤذية - لوسيان - كان يقف أمامها مباشرة قريباً جداً لدرجة أنها شعرت بحرارة أنفاسه تُلامسها شعره الأسود كان فوضوياً قليلاً كما لو أنه جاء مسرعاً ، و عيناه الداكنتان كانتا ثابتتين عليها ، بقيت مارغريت ساكنة لثانية ثم قالت ببرود تام_ " أطلق يدي " لم يفعل بل شد قبضته قليلاً حتى تبقى معصماها ثابتين خلف ظهرها ، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد_ " مارغريت " رفعت عينيها إليه دون أي أثر للارتباك ، نظرتها كانت باردة كالعادة لكنها قالت بهدوء ... " إن لم تتركني الآن ... " لم تكمل الجملة لكن التهديد كان واضحاً ، لم يتراجع لوسيان بل اقترب نصف خطوة أخرى حتى أصبح المسافة بينهما شبه معدومة ثم قال ببطء_ " لا تذهبي إلى كارميدان " تجمد الهواء للحظة ، لم يظهر أي تغير على وجه مارغريت لكن عينيها ضاقتا قليلاً ، قالت ببرود ... " ليس من شأنك " أجاب فوراً ... " بل هو شأني " ثم أضاف بنبرة أكثر حدة قليلاً ... " لأنني أعرف ما تفكرين به " صمت قصير مر بينهما ثم قالت مارغريت ... " إذن أنت تعرف أن محاولة إيقافي فكرة سيئة " لكن لوسيان لم يتحرك بل نظر إليها بجدية أكبر ، و قال بهدوء ... " عرفت لأن رابطة الدم أخبرتني " ارتعشت النبضة في صدرها مرة أخرى لكنها لم تظهر ذلك ، تابع لوسيان ... " منذ أن غادرتِ الغرفة " نظر مباشرة في عينيها ... " و أفكارك كلها تتجه إلى مكان واحد " سكت لحظة ثم قال الكلمة بوضوح ... " كارميدان " لم تنكر بل رفعت ذقنها قليلاً ... " و أنت ماذا ستفعل ؟ " اقترب وجهه قليلاً ... " أمنعك " لمعت عيناها ببرود ، قالت ... " حاول " صمت ثقيل استقر في الرواق ، بعض الطلاب الذين كانوا يمرون في الطرف البعيد من الممر توقفوا عندما لاحظوا المشهد لكنهم لم يقتربوا و لم يجرؤوا ، قال لوسيان أخيراً بصوت أخفض_ " مارغريت " ثم شد قبضته قليلاً حول معصميها ... " هناك شيء ينتظر في كارميدان " نظرت إليه بلا خوف بل بثبات بارد ثم أجابت ... " أعلم " _ " و قد لا تعودين " لم تتردد لكنها ردت ببرود ... " لا يهم " ارتسم توتر خفيف في ملامح لوسيان ثم قال ببطء ... " إذن سأذهب معك " لأول مرة منذ بداية المواجهة تغيرت نظرة مارغريت قليلاً و لو لثانية ، لكنها عادت باردة فوراً ، قالت ... " لا " رفع حاجباً ... " لا ؟ " أجابت بوضوح ... " لن تأتي " ثم أضافت بصرامة ... " هذه ليست رحلتك " لكن قبضته لم ترتخِ بل بقي ثابتاً أمامها ، و عيناه لم تترك عينيها و قال بهدوء ... " أنتِ مخطئة " ثم اقترب أكثر قليلاً حتى كاد جبيناهما يلمسان بعضهما و قال بصوت منخفض جداً ... " منذ اللحظة التي ربطتِ فيها دمكِ بدمي " توقف لحظة ... " أصبحت هذه الرحلة رحلتي أيضاً " بقي الصمت مشدودًا في الرواق ، يد لوسيان ما زالت تقيد معصمي مارغريت خلف ظهرها ، و جسدها ما زال ملاصقًا تقريبًا لصدره ، بينما نظراتهما متشابكة في مواجهة صامتة لا يجرؤ أحد على قطعها ، الطلاب في نهاية الممر كانوا يراقبون من بعيد . لا أحد يقترب و لا أحد يتدخل ، فجأة صدر صوت خطوات هادئة لكنها حازمة في الرواق ، خطوات شخص اعتاد أن يسير في هذه الممرات منذ سنوات طويلة ، توقفت خطوات لوسيان قبل أن يلتفت حتى كان يعرف صاحبها ، قال صوت عميق هادئ_ " يبدو أنني قاطعت شيئًا " استدار لوسيان فورًا و أفلت معصمي مارغريت في اللحظة نفسها ، ابتعد خطوة عنها ، وقفت مارغريت مستقيمة فورًا ، سحبت يديها أمامها و عدلت أكمام عباءتها بحركة هادئة كأن شيئًا لم يحدث . كان المدير فيكتور يقف في منتصف الرواق ، عباءته الطويلة السوداء تنساب خلفه و عصاه الخشبية الداكنة تستند إلى الأرض بجانبه ، عينيه كانتا تراقبان الاثنين بهدوء لكن بحدة واضحة ، نظر أولًا إلى لوسيان ثم إلى مارغريت ، ثم قال بنبرة جافة قليلًا_ " هل انتهيتما ؟ " لم يجب أحد لكن لوسيان ابتعد خطوة إضافية ، أما مارغريت فبقيت ثابتة في مكانها ، اقترب فيكتور ببطء ثم توقف أمامهما ، نظر مباشرة إلى مارغريت و قال_ " لدي مهمة لك " لم يتغير تعبيرها بل أجابت فورًا ... " لدي مهمة إلى كارميدان " مرّ صمت قصير في الرواق رفع فيكتور حاجبه قليلًا ، ثم قال بهدوء ... " يس الآن ... مارغريت " ضاقت عيناها قليلًا إلا أنها قالت ببرود ... " لماذا ؟ " لم يجب فورًا بل نظر للحظة إلى لوسيان ثم عاد بنظره إليها ، صوته عندما تكلم أصبح أكثر ثقلًا ... " لأن أزراكيث ظهر " ارتفع توتر خفيف في الهواء حتى الطلاب في نهاية الممر توقفوا عن الهمس ، لكن فيكتور لم يتوقف فقط قال بوضوح ... " بالقرب من الميتم الذي كان يعيش فيه لوسيان " تجمدت ملامح لوسيان لثانية ، نبضة مفاجئة مرت عبر رابطة الدم فشعرت بها مارغريت فورًا ، التفتت إليه كانت عيناه مظلمتين الآن و مختلفتين ، إبتلع لوسيان ريقه ثم نبس بصوت منخفض_ " الميتم ... ؟ " أومأ فيكتور ببطء ... " وصلتنا التقارير قبل ساعة " ثم أضاف ... " آثار طاقة مظلمة ... و شهود قالوا إنهم رأوا مخلوقًا يشبه الظل " سكت لحظة ثم إستأنف حديثه ... " و وصف يتطابق مع أزراكيث " سكن الرواق تمامًا لكن هذه المرة لم يكن الصمت هادئًا ، كان ثقيلاً ، قالت مارغريت أخيرًا ... " و لماذا هناك ؟ " أجاب فيكتور دون تردد ... " لا نعلم " ثم أضاف و هو ينظر إلى لوسيان ... " لكننا نعلم أن المكان مرتبط به " انقبضت يد لوسيان قليلًا ، تلك الصور القديمة مرّت في ذهنه سريعًا ، الجدران الحجرية القديمة و الممرات الضيقة و الأطفال و الليالي الطويلة ، قال بصوت خافت_ " لماذا الآن ... ؟ " لم يجب فيكتور بل نظر إلى الاثنين معًا ، ثم قال بوضوح ... " ستذهبون إلى هناك " رفعت مارغريت حاجبها ... " من ؟ " أجاب فيكتور ... " أنت " ثم نظر إلى لوسيان ... " و لوسيان " ثم أكمل بهدوء ... " و إيلارا " توقف لحظة قصيرة ثم قال الاسم الأخير ... " و جاسون " ارتفع توتر خفيف في الهواء ثم قالت مارغريت فورًا ... " لا أحتاج فريقًا " نظر إليها فيكتور بثبات ... " هذه ليست مسألة احتياج " ثم قال ببطء ... " إنها أوامر " تبادلت مارغريت النظرات معه ، لم تكن من النوع الذي يقبل الأوامر بسهولة ، قالت ببرود ... " هدفي كارميدان " اقترب فيكتور خطوة واحدة و صوته أصبح أخفض لكنه أكثر حدة ... " و أزراكيث " توقف لحظة ... " أقرب الآن مما تظنين " سكتت مارغريت فأردف ... " إن كان هناك أي خيط يقود إليه ... فسيبدأ من هناك " نظر إلى لوسيان ... " الميتم " مر صمت طويل ثم قالت مارغريت أخيرًا ... " متى نغادر ؟ " لمعت ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى على شفتي فيكتور فقال ببساطة ... " الليلة " ثم استدار ببطء ليغادر الرواق لكن قبل أن يبتعد توقف ، و قال دون أن يلتفت ... " اجمعوا أنفسكم " ثم أضاف بهدوء ... " لأنني لا أعتقد أن أزراكيث ذهب إلى هناك صدفة " ثم تابع سيره و اختفت خطواته في عمق الممر ، بقي لوسيان و مارغريت واقفين في الرواق ، الصمت عاد مرة أخرى لكن هذه المرة كان مختلفًا ، نظر لوسيان أخيرًا إلى مارغريت و قال بهدوء_ " إذن .... سنذهب " نظرت إليه مارغريت للحظة ثم قالت ببرودها المعتاد ... " لا تظن أن هذا يعني أنني وافقت على مرافقتك " رفع حاجبًا ... " كننا سنذهب إلى نفس المكان " أجابت ... " مصادفة " ثم استدارت و بدأت تمشي في الرواق لكن قبل أن تبتعد ، قالت دون أن تلتفت ... " اذهب و أخبر ماضيك أننا قادمون " توقف لوسيان في مكانه لحظة ثم ابتسم ابتسامة خفيفة مظلمة و همس لنفسه ... " أتمنى أن يكون الميتم مستعدًا " ظل لوسيان واقفًا في الرواق لبضع لحظات بعد أن ابتعدت مارغريت و اختفت خطوات المدير فيكتور في عمق الممر ، الضوء الأزرق للمشاعل السحرية ارتجف قليلًا فوق الجدران الحجرية ، و الطلاب الذين كانوا يراقبون من بعيد تفرقوا بسرعة و كأنهم لم يكونوا موجودين أصلًا لكن لوسيان لم يكن يرى أيًا منهم . كان ذهنه في مكان آخر تمامًا - الميتم - تلك الكلمة وحدها كانت كافية لتوقظ أشياء كثيرة دفنها منذ سنوات ، تنفس ببطء ثم مرر يده في شعره الأسود و أطلق زفيرًا طويلًا_ " الميتم ... " همس بالكلمة و كأنها اسم قديم ثم بدأ يمشي في الرواق ، خطواته هذه المرة لم تكن بطيئة كما كانت قبل دقائق بل أسرع قليلًا ، كان يعرف تمامًا إلى أين يذهب .... بعد دقائق ، وصل إلى الجناح الغربي من الأكاديمية ، المكان الذي كان الطلاب يفضلونه عادة عندما يريدون الابتعاد عن أعين المعلمين ، الممرات هنا أقل ازدحامًا و الغرف أكثر فوضى ، ضحكات متفرقة كانت تُسمع من بعض الأبواب المفتوحة و تعويذات تدريبية صغيرة كانت تومض في الهواء بين الحين والآخر لكن لوسيان لم يتوقف. توقف أخيرًا أمام باب خشبي نصف مفتوح ، و من الداخل ، كان هناك صوت مألوف .... " أقسم أن هذه الورقة كانت تقول شيئًا مختلفًا قبل خمس دقائق " صوت آخر رد ببرود ... " لأنك قرأت التعويذة بالعكس " قال الصوت الأول فورًا ... " لا أقرأ التعويذات بالعكس " ثم صمت لحظة ... " أحيانًا فقط " ابتسم لوسيان دون أن يشعر ثم دفع الباب و فتحه ، الغرفة كانت شبه فوضوية ، كتب مفتوحة فوق المكتب و أوراق مبعثرة و عدة زجاجات صغيرة تحتوي سوائل غريبة اللون ، و في منتصف الغرفة وقف شاب طويل بشعر بني داكن مائل قليلًا للفوضى ، كان يحمل ورقة تعويذة بين يديه و ينظر إليها بشك واضح - جاسون - رفع رأسه عندما سمع الباب ثم ابتسم فورًا عندما رأى لوسيان_ " آه " قال وهو يلوح بالورقة ... " المنقذ جاء " ألقى الورقة فوق الطاولة و قال ... " تعال و اشرح لهذه الورقة أنها مخطئة " اقترب لوسيان ببطء داخل الغرفة ثم قال بهدوء ... " الورقة ليست المشكلة " رفع جاسون حاجبًا ... " إذن أنا المشكلة ؟ " فكر لوسيان لحظة ثم قال ببساطة ... " غالبًا " ضحك جاسون بصوت عالٍ ثم سحب كرسيًا و جلس فوقه بشكل مائل ... " حسنًا ... بما أنك جئت لتدمير ثقتي بنفسي ، تفضل " ثم أشار بيده آمرًا ... " اجلس " لكن لوسيان لم يجلس ، وقف قرب المكتب و قال بهدوء ... " لدينا مهمة " توقف جاسون عن الابتسام للحظة ليس تمامًا لكن ابتسامته أصبحت أخف ، قال ... " مهمة ؟ " ثم مال للأمام قليلًا ... " هذا مثير للاهتمام " رفع حاجبًا و هو يسأل ... " هل سنفجر شيئًا ؟ " قال لوسيان ... " ليس هذه المرة " تنهد جاسون بخيبة أمل مبالغ فيها ... " يا للأسف " ثم أشار بيده ... " حسنًا ، من الضحية ؟ " أجاب لوسيان مباشرة ... " أزراكيث " اختفت الابتسامة هذه المرة ليس بالكامل ، لكن المرح في عيني جاسون خفت قليلًا ، قال بعد لحظة ... " أوه " ثم استند للخلف في الكرسي ... " إذن هذه ليست مهمة عادية " هز لوسيان رأسه ... " لا " صمت قصير مر بينهما ثم قال جاسون ... " إلى أين ؟ " أجاب لوسيان ... " الميتم " قطب جاسون حاجبيه ... " الميتم ... الذي عشت فيه ؟ " أومأ لوسيان ... " ظهر أزراكيث بالقرب منه " سكت جاسون لحظة ثم قال ببطء ... " هذا ... مقلق " ثم أضاف و هو يميل رأسه قليلًا ... " هل نذهب أنا و أنت فقط ؟ " _ " لا " ثم عدّ على أصابعه ... " أنا " ثم رفع إصبعًا آخر ... " مارغريت " رفع جاسون حاجبًا فورًا ... " آه " ثم ابتسم بخبث خفيف ... " إذن الرحلة ستكون ممتعة " تابع لوسيان ... " و إيلارا " ابتسم جاسون فورًا ... " ممتاز " ثم قال بنبرة مسرحية ... " رحلة رومانسية في مكان مليء بالظلال و اللعنات " ثم رفع إصبعًا ... " ينقصنا فقط ... " قال لوسيان ... " أنت " ابتسم جاسون أكثر ... " بالطبع أنا " ثم أضاف ساخرًا ... " لا يمكن أن تذهب إيلارا إلى مكان خطير من دوني " ثم قال و كأنه يشرح أمرًا بديهيًا ... " أنا الرجل العاقل في هذه العلاقة " قال لوسيان ببرود ... " أشك في ذلك " ضحك جاسون ثم وقف من الكرسي و تمدد قليلًا ... " حسنًا " قال و هو يلتقط عباءته من فوق السرير ... " متى نغادر ؟ " أجاب لوسيان ... " الليلة " صفّر جاسون بإعجاب ... " سريع " ثم نظر إلى لوسيان مرة أخرى ، لاحظ شيئًا في تعبير وجهه فسأله ... " أنت بخير ؟ " لم يجب لوسيان فورًا بل نظر قليلًا إلى النافذة القريبة ، الضوء البرتقالي للمساء بدأ يتسلل إلى الغرفة ، قال أخيرًا بصوت هادئ_ " سأرى أمي ... ماريان أخيرًا " توقف جاسون ، لم يقل شيئًا لثانية ، كان يعرف هذه القصة ، الجميع القريب من لوسيان يعرفها ، المرأة التي كانت تدير الميتم و المرأة التي اعتبرها لوسيان أمًا ثم ابتسم جاسون ابتسامة خفيفة ، و قال بهدوء_ " إذن هذه ليست مجرد مهمة بالنسبة لك " هز لوسيان رأسه قليلًا ... " لا " اقترب جاسون منه و ربت على كتفه ... " جيد " ثم قال بنبرة مرحة من جديد ... " لأنني لا أريد أن أقابل حماتي المستقبلية و أنا أبدو سيئًا " رمش لوسيان ... " حماتك ؟ " ابتسم جاسون بثقة ... " بما أن إيلارا ستتزوجني يومًا ما و أنا في نظري الآن اعتبرها جاءت من نفس الميتم الذي عشت فيه أنت يا صديق ف ... " ثم أشار إلى نفسه بفخر ... " فأنا أستعد مبكرًا " قال لوسيان ببرود ... " إيلارا لم توافق على ذلك " ابتسم جاسون ابتسامة واسعة ... " التفاصيل الصغيرة " ثم قال و هو يتجه نحو الباب ... " هيا " فتح الباب ثم التفت إلى لوسيان ، و قال بحماس خفيف ... " لنذهب و نخبر إيلارا أننا سنزور الماضي " ثم أضاف بابتسامة ساخرة ... " و أرجو أن الماضي لا يحاول قتلنا " دون أن يمنح للوسيان فرصة الرد إنطلق في رواق الأكاديمية متجها إلى جناح الساحرات . بقي لوسيان واقفا هناك بمفرده ، أخذ نفسا عميقا و أغمض عيونه ، لوهلة خُيِل له أنه رأى وجه الرجل الذي وضعه أمام باب الميتم في تلك الليلة ، فتح عيونه بسرعة بعدما شعر بوخزة قوية ضربت صدره ، أنفاسه ضاقت و عيونه انفتحت بشكل أكبر ، قدماه خانتاه و الرؤية تشوشت ثم فجأة دوى صوت ارتطام جسد بقوة على الأرض.