Part 8
كان مكتب المدير فيكتور غارقا في صمت ثقيل . وقف المدير فيكتور خلف المكتب ، يداه مستقرتان على الطاولة و عيونه تنتقل تارة بين الأستاذ الياس و تارة أخرى حول الكتاب البنفسجي الموضوع أمامه ، تحركت يده قليلا و لمس به واجهة الكتاب و دون أن يرفع نظره عنه قال مُخاطبا الياس_ " أخبرني ... هل أرسلت برقية إلى المجلس الأعلى من اجل عودة لوكاس و سيرينا و الطلاب " أجاب الياس بهدوء بارد و هو يعقد يديه نحو صدره ... " نعم ... سيدي " توقف لوهلة ثم سأل بفضول ... " سيدي ... لماذا أخرجت كتاب النبوءات " مالت زاوية فم المدير فيكتور بإبتسامة خفيفة و هو يرد ... " لانه يحتوي على نبوءة الظلام ... الياس ، هل سمعتها من قبل " أخيرا رفع المدير فيكتور رأسه و نظر إلى الياس الذي كانت عيونه مثبتة على الكتاب ، أشاح الياس بوجهه ثم حرك رأسه نفيا فابتسم المدير فيكتور أكثر ، أخفض بصره نحو كفه و حركها يمينا و يسارا ثم أغمض عيونه و تمتم بتعويذة قديمة تسببت في حدوث شق كبير في النافذة العلوية من برج الأكاديمية ، فتح عينيه بعد برهة و نطق ببطء شديد الكلمات التي رُسمت في الصفحة 250 من الكتاب:
" حين ينهض الدم الذي لُعِن تحت القمر المنكسر ،و يتنفس ظله بين الأحياء كأنه لم يمت يوما ، سيبحث القلب الذي لا قلب له ... عن نبض ليس له و إذا إلتقت العروق الأربع ... مع الثالثة الناقصة ، و تشابكت أنفاس النار مع برد الخيانة ... سيولد وهما يسمى حبا ... لكنه ليس إلا بداية الفناء فالهجين الذي يحمل اللعنة ... لا يُحب ، و إن أحب ... نزف العالم باسمه و إن إقتربت منه حاملة الدم الثالث ... ستُزهر الحياة في صدره لحظة ... ثم يُبعث الموت من بين أضلعه يداه اللتان خُلقتا للحماية ... ستُكتبان عليهما الخيانة ، و عيناه اللتان تبحثان عنها ... ستكونان آخر ما تراه لا سيف سيُجبره ... و لا عدو سيُكسره ... بل قلبه ، حين يخونه لأول مرة و في اللحظة التي يختار فيها بين الدم ... و بينها ، لن يختار ... فاللعنة ستختار بدلا عنه و هكذا يُعاد ختم الدائرة : حب يولد من ظلام و ظلام لا يترك خلفه ... إلا جثة "
سكت المدير فيكتور و ألقى نظرة خاطفة على الأستاذ الياس التي تسمرت عيونه عليه ، كانت علامات الإستغراب قد اكتسحت جزء كبير من ملامحه لكنه حاول إخفاء دهشته بأن استفسر و هو يعض على شفته_ " سيدي ... ما معنى هذا " إستقام المدير فيكتور في جلسته و أغلق الكتاب ببطء ثم قال ... " ما يعنيه لن يفهم أي شخص منا ... ما عدا أصحاب الدماء الملعونة و ... الهجينة ثلاثية الدماء " عقد الاستاذ الياس حاجبيه بإستنكار ثم أردف قائلا ... " هل تقصد لوسيان و مارغريت " _ " نعم " هز رأسه ببطء ، و صمت لوهلة وجيزة ثم نطق من جديد ... " كنت أيضا واحد من أصحاب الدماء الملعونة ... و فهمت ما تقصده النبوءة " _ " نعم ... فهِمت ما تعنيه ... لكن بعد فوات الأوان " صمت المدير فيكتور و نقر بأصابع يديه على الطاولة ... " بمجرد أن يعود لوكاس و سيرينا ... أريد منك ارسالهم إلى الميتم ... لان أزراكيث و إلثيرا و فيلارين هناك " اتسعت حدقتا عيون الأستاذ الثاك من فرط الدهشة إلا أنه قبل أن ينبس ببنت شفة كان المدير فيكتور قد سبقه ... " لا تقلق على مارغريت ... كل ما يهمها الآن هو التخلص من أزراكيث ثم التفكير في ايرن و مالريك و الهجينة الأولى " فرك الآخر أنامله بتوتر ... " ماذا كان اسم الهجينة الأولى يا سيدي " _ " مارغريت " تجمد الدم في عروق الأستاذ الياس ، و فمه انفتح لا إراديا و لم يكن يدل ذلك سوى على صدمته من اسم الهجينة الأولى ، كان اسمها مماثل تماما لاسم مارغريت و لهم نفس الطبيعة التكوينية و لم يكن في عقل الأستاذ الياس سوى فرضية واحدة لا ثاني لها :
والد مارغريت المستذئب كان ذا معرفة بالهجينة الأولى مارغريت و والدتها مصاصة الدماء كانت تعرف جيدا ما يفعله زوجها لكنهما قُتِلا في إحدى الليالي على يد رجل لم يكن بشري بالكامل و لم يكن وحش ، كان رجل ذا رداء أسود يغطيه بالكامل و لا تظهر ملامح وجهه سوى عيون تلمع مع اكتمال القمر الأحمر و كان برفقته ذئبه العملاق و لم يكن ذلك الرجل سوى إيرن أريندل.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
- الميتم -
رفعت مارغريت سبابتها و وضعتها على عنق أزراكيث و ضغطت عليه بقوة ، حتى شعرت بأن العرق الموجود في هذه الجهة على وشك الانفجار . و بالفعل لم تمر سوى ثواني و إنفجر فتلطخ وجه مارغريت بالدماء ، لم يكن لون الدم أحمر كما في العادة بل كان أسود ، أحست مارغريت بالحرارة تنتشر في وجهها ما دفعها لأن تُفلِت عنق أزراكيث و تتراجع إلى الوراء حتى كادت أن تتعثر في أحد الظلال لكن الأخرى التقطتها بسرعة ، شهقت إيلارا و صاحت بغضب_ " مارغريت ... انتبهي " رفع لوسيان رأسه بصعوبة بالغة و ما إن رأى الظلال قد غطت جسد مارغريت و أزراكيث مبتسم حتى شعر بالدم يتدافع كي ينفجر. إنحنى جسده من شديد و شد على ركبتيه بقوة حتى أحس بأن مفاصل جسده تنكسر تحت وطأة ضغط يديه ، إبتلع ريقه و قبض على يد جاسون و نظر إليه بعيون لم تكن بشرية ، كانت خالية تماما من البؤبؤ و سوداء بالكامل ، خرجت الكلمات من شفتي لوسيان بصعوبة _ " حررني " حاول جاسون التملص من قبضة لوسيان لكنه ضغط عليه بقوة حتى سمعت فرقعة ... " جاسون ... حررني " تمتم جاسون قائلا بصوت مرتعش حاول ابقاءه ثابتا ... " ماذا تعني " كان يلهث بشدة و هو يشاهد مارغريت تقاتل أزراكيث و ظلاله بمفردها ... " مارغريت ... بحاجة لي " تبادل جاسون و إيلارا النظرات ثم ركضت إيلارا نحو السكين التي جرحت مارغريت به معصمها ، لكن قبل أن تصل إليه إعترض أحدهم طريقها و حين رفعت رأسها وجدت أمامها فيلارين . كان رجل أنيق المظهر للغاية شعره كستنائي و عيونه سوداء ، إبتسامة باردة لا تُفارِق شفتيه ، إقترب من إيلارا التي عادت إلى الوراء و هي تضغط على الشريط ، مد يده ببطء شديد نحو عنقها و أمسكها منه ، شهقت بخوف و الدموع تجمعت في مقلتيها لكن جاسون إندفع نحوهم_ " اتركها ... ايها الجبان " امال فيلارين رأسه نحوه و نظر إليه ، كان جاسون هو من يقف أمامه و لوسيان في الزاوية منحني على ركبتيه بينما مارغريت تحاول جاهدة التخلص من الظلال لكن العدد كان يتضاعف و رغم ذلك لم تستسلِم مارغريت فالغضب كان أقوى من الاستسلام ، أعاد فيلارين النظر نحو إيلارا ثم شعرت بأن ساقيها ترتفعان عن الأرض_ " هل كنت تتوقعين أن تموتي اليوم " سعلت إيلارا و هي بين قبضته و رغم ذلك قالت ... " لا ... لأنني لن ... أموت ... اليوم " أشارت بعينيها نحو جاسون لكن قبل أن يتحرك إندفعت نحوه الظلال و قيدته ، نظر جاريد إلى الراهبة ماريان ثم إلى السكين المتواجد بالقرب منهم ، أفلت يدها و اسرع نحو السكين التقطه بسرعة من الأرض ثم رماه نحو لوسيان لكنه لفت انتباه أزراكيث و فيلارين إليه ، وقع السكين امام ركبة لوسيان . لمعت عيون لوسيان و هو يرفعه بين كفيه و دون أي سابق إنذار غرسه في معصمه فسالت دماءه ، ترك فيلارين عنق إيلارا فوقعت على الأرض بقوة_ " الدم الملعون " وضع لوسيان الشريط أسفل معصمه المجروح و هو يُراقِب الدماء تنزل في الدائرة السحرية ، و بعد بضع دقائق بدت كدهور انفتح الشريط و وقع على الأرض ، و قبل أن يستوعب ما يحدث فيلارين أو أزراكيث ما يحدث إختفى لوسيان من هناك و ظهر في وجه أزراكيث . تمتم بتعويذة قديمة جديدة و إندفع بها نحو صدر ازراكيث الذي حاول تفاديها لكن لم يكن له الفرصة لذلك ، فاستقبلها و دفعته إلى الوراء ببضع سنتيمترات فتحررت مارغريت من ظلاله ، وقفت مارغريت و لوسيان في الوسط ثم رفعت عينيها و نظرت إليه ، مالت زاوية فمها بإبتسامة ساخرة و هي تُخاطب شيء مجهول داخل عقلها_ " تُجيد التحكم به جيدا ايها المدير ... لكن أنا مدينة لك الآن لأنك أنقذتني " جاءها الرد داخل رأسها مباشرة ... " لست الوحيد الذي يتحكم فيه مارغريت ... انتبهي عليه جيدا فالتنين الأحمر الموجود بداخله يحاول الخروج " _ " لا تقلق ... ما سنفعله الآن هو قتل أزراكيث النتن و فيلارين " صمتت مارغريت و هي تُحملِق بلوسيان الذي إندفع نحو ازراكيث كالمجنون رغم أن الظلال حاولت السيطرة عليه إلا أنه قبل أن تقترب منه تتمزق جميعها ، القوة التي يتمتع بها لوسيان الآن لم تكن طبيعية و بالنسبة لجاسون و إيلارا فإنه من المستحيلات السبع أن يكون شخص لا يُجيد التحكم بقواه بهذا الشكل قد استطاع الهيمنة عليها بهذه الطريقة . ثبتت مارغريت قدميها جيدا في الأرضية الموحلة ثم وجهت نظرها نحو لوسيان_ " لوسيان ... أترك أزراكيث الجبان لي و أهتم بأمر فيلارين فهو من يرى في صاحب الدم الملعون فرصة لا تهديد " زمجر لوسيان ثم أخفض جسده ، عروق عنقه برزت و عظامه كان يُسمع منها فرقعة و كأنها على وشك أن تنكسر لكن ما حدث كان تحول من بشري إلى مستذئب و لم يكن مستذئب بالكامل ، بل كان كالوحش بالضبط بجسد مستذئب ضخم يقف على القائمين الأماميين فقط ، لديه جناحان طويلان أحمران اللون و عيون مستطيلة برتقالية . إستدارت مارغريت و اختلست النظر على الراهبة ماريان التي كان يعانقها جاريد و مختبئان خلف طاولة خشبية سوداء طويلة ، لكن ما لم ينتبه له جاريد هو وقوف فيلارين خلفه ، عضت مارغريت على شفتها السفلية بقوة ثم ضربت حذائها بالأرضية فصدر ارتطام خفيف ، انتبه جاريد إلى فيلارين الواقف ورائه . لم تكن لديه الفرصة للهروب و لكن مارغريت ألقت تعويذة الحماية فتسببت في كسر التعويذة التي ألقاها فيلارين ، ضحك فيلارين بصوت مرتفع ثم شابك أصابع يديه عند صدره_ " كم أحب عقد الاتفاقيات مع اللعنات و الأرواح و التعاويذ ... و لكن يا صغيرتي مارغريت ، دعيني أعقِد اتفاقية روح مع شقيقك آلثاك " تصنمت مارغريت في مكانها و هي تُحدِق فيه ، كانت تعرف بأن فيلارين كرو سيد العهود ، يعقِد الاتفاقيات مع الدم و مع الأرواح و حتى مع اللعنات نفسها لكن ما لم تتوقعه مارغريت أن يعقد اتفاقية مع روح شقيقها آلثاك ، تسارعت أنفاسها و أحست برعشة خفيفة تسري في جسدها ، العرق بدأ يتصبب من جبينها إلا أنها سمعت صوت داخل عقلها_ " مارغريت ... هو يستفِزك فقط ، سأرسل لك الدعم " _ " فات الوقت على الدعم ... سيدي " لم يفهم المدير فيكتور من مكتبه ما كانت تعنيه مارغريت ، لكن البلورة السحرية التي كانت تُظهر له المنافسة الشرسة التي كان يقوم بها لوسيان ضد أزراكيث و مارغريت ضد فيلارين لمعت بلون ذهبي ، و هذا إن حدث يدل على أن مارغريت ستستعمل قواها الكامنة و إن فعلت ذلك فإنها يتفقد جزءا من قوتها و تُسرِع من إحدى العمليات التي يخشى حدوثها. مررت مارغريت لسانها على شفتيها ثم أطلقته ليلتف حول فيلارين قبل أن يُكمل الاتفاقية ، و لفته حول عنقه بقوة و كأنها تخقنه ، لم تتوقف مارغريت عند هذا الحد بل سمحت للشعاع الأسود بأن يخرج من مقلتيها و يُحرِق وجه فيلارين ، أما بالنسبة للوسيان. فأزراكيث تجمد في مكانه ليس بسبب الصدمة قط بل بسبب عجزه عن الحركة ، حتى الظلال التي كانت تسير تحت إمرته توقفت سادت لحظة صمت قصير ثم إنتشرت الدماء على أرضية الميتم ، دماء فيلارين الذي اختنق من لسان مارغريت التي و أخيرا حررته حين رأت الدماء تقطر من رقبته ، ثم إلتفت نحو أزراكيث الصامت فابتسمت إبتسامة خفيفة و مرعبة ، ماريان و جاريد في قوقعة شفافة يُراقبون ما يحدث بصمت و دهشة بينما جاسون كان يعانق إيلارا بقوة و هي متشبثة بقميصه و تلتقط أنفاسها . تقدمت مارغريت نحو أزراكيث بخطوات ثابتة رغم التشوه الذي حدث في وجهها إلا أن ذلك لم يمنعها من التقدم و حين أصبحت مقابلة له توقفت_ " هل تعرف ما أسوء ما يعيشه الإنسان " سكتت و نظرت إليه بحاجب مرفوع تنتظر منه الإجابة لكنه ظل صامت و هو ينظر إلى الوحش الواقف خلفها ... " دعني أخبرك إذن ... أن ترى شخص تحبه يموت أمامك و لا تكن لديك الفرصة في البداية من أجل الثأر له و حين تحين الفرصة تجعله يندم على ذلك " رفعت يدها ببطء شديد و دون سابق إنذار أدخلت في صدر أزراكيث فصدر صوت صرير ، حركت مارغريت يدها داخل الصدر فتشنج جسد أزراكيث لم تتوقف حتى إقتلعت بأصابعها القلب الذي كان ينبض بداخله ، أخرجت يدها و بها القلب فإتسعت عيون الجميع من الصدمة حتى لوسيان . أحنت رأسها و نظرت إليه فشعرت بالدموع تتجمع داخل مقلتيها إلا أنها ابتلعت غصتها و بهدوء شديد همست بإحدى التعويذات فإنفصل رأس أزراكيث عن جسده_ " هذه لأنك إخترت شقيقي آلثاك للعب معه " إنطفأ كل شيء من حولهم و لوسيان بجسده للأمام و هو يشعر بثقل كبير يضغط على صدره ، ثم وقع كليا على الأرض و هو يرتجف ، اسرع الجميع نحوه سوى مارغريت التي ظلت عيونها على القلب . أغمضت عينيها فشعرت بدمعة تنزلق من خدها لكنها رفعت يدها الأخرى و مسحت الدمعة بسرعة قبل أن ينتبه لها أحدى ، مسحت على القلب ببطء شديد ثم إختفى من بين يديها ، ظلت ساكنة في مكانها حتى سمعت صوت جاسون_ " لوسيان ... إستيقظ ، هيا أيها البطل ، إستيقظ " إلتفتت مارغريت بسرعة و نظرت إليهم ، كان الأربعة يُحيطون بلوسيان و هو مُلقى على الأرض و يتحرك بطريقة غريبة و عشوائية ، أسرعت نحوه و دفعت الجميع بعيدا عنه ثم جلست على بطنه و وضعت يديها على صدره لتثبته ، أحنت جسدها قليلا و إقتربت من أذنه و همست_ " لوسيان ... إستيقظ " لكن الصوت الذي رد عليها لم يكن من لوسيان بل من المدير فيكتور ... " يجب عليك إنقاذه " صاحت بإنفعال ... " و كيف " _ " قبليه " إختفى الإنفعال من وجهها و حل مكانه شيء آخر لم يفهمه أحد ، أخذت نفسا عميقا ثم مسحت وجهها بيديها و ضحكت ضحكة قصيرة بلا مرح و هي تقول_ " أنت تمزح ... أليس كذلك " _ " لا ... هذا هو الحل " _ " لماذا أنا " _ " مارغريت ... أنت من بدأ كل هذا حين سمحت له بإمتصاص دمك ، نشطت رابطة الدم بينكم و هذه هي النتيجة " تمتمت بصوت منخفض ... " اللعنة " جالت بنظرها نحو الأربعة ، ترددت و شعرت بشيء يشبه الحرج فهي لم يسبق لها و أن فعلت ذلك من قبل ، إلا أنها إقتربت من وجهه ببطء شديد ما دفع جاريد بأن يسأل_ " أمي ماريان ... ماذا تفعل " لكن الراهبة ماريان لم تُجبه فعيونها كانت على مارغريت ، نظر جاسون و إيلارا إلى بعضهما البعض و أدركا ما تنوي فعله ، لم يكن يفصل بين شفتي مارغريت و شفتي لوسيان سوى بضع سنتيمترات فقط و لوسيان شعر بأنفاسها الساخنة على بشرته فتوقف جسده عن الارتعاش ، ترددت مارغريت في البداية ثم أطبقت شفتيها على خاصته . جاريد أغمض عيونه بخجل و أحنى رأسه و الراهبة ماريان فعلت ذات الشيء ، أما إيلارا و جاسون فأشاحا بوجههما جانبا يحاولان تشتيت نفسيهما فهذه اللحظة بدت خاصة قبلة مارغريت لم تكن مندفعة أو غاضبة كانت ثابتة و جريئة بعض الشيء ، لم تبتعد عنه حتى سمعت صوت خطوات سريعة و صوت نايلا و هي تصيح_ " لوثيان " تجمدت الصغيرة نايلا في مكانها و هي تُشاهد مارغريت منحنية على لوسيان و قريبة منه لدرجة كبيرة و هو على الأرض بلا حركة الآن ، أمسكها جاريد من كتفيها و سحبها نحوه_ " نايلا " _ " ماذا يحدث لأخي لوثيان " _ " هو بخير " سكنت مارغريت في مكانها و أنفاسها تلفح وجه لوسيان لكنها همست ... " لم يستيقظ " _ " هل تمزحين ... مارغريت ، هذه القبلة كان يجب أن تكون قبلة أخوية و ليست قبلة بين هجينين " إنفلتت كلماتها بسرعة و غضب ... " و كيف تريد مني أن أقبله " _ " مارغريت ... عليك أن تشعري بها " لعبت بعينيها بملل ثم عادت لتنظر إلى شفتيه من جديد ، تنفست بعمق شديد ثم وضعت شفتيها على خاصته مرة أخرى و أغمضت عينيها ، كانت تسمع دقات قلبها بشكل واضح ، كانت تتمنى بداخلها أن يستيقظ فقط لتنتهي هذه المهزلة لكنه لم يستيقظ فضربت صدره بكفيها بقوة ، جاريد حين رأى مارغريت تُقبِل لوسيان من جديد غطى عيون نايلا و منعها من النظر.
يتبع...