Part 27
لم ينتظر لوسيان إنتهاء الهمسات و لا نظرات الخوف و لا حتى أوامر غير معلنة من المجلس ، ما إن إبتعدت مارغريت و إختفى آلثاك حتى إستدار فجأة و إندفع خارج الساحة بخطوات سريعة ، شبه هاربة كأن الهواء نفسه أصبح أضيق من أن يحتمله . كان صدغه ينبض بقوة مؤلمة لكن الألم الحقيقي لم يكن في رأسه بل أسفر خاصرته ، كان يشعر بالحرارة هناك ، حرارة لزجة و نابضة لا تُشبه أي جرح عرفه من قبل. دخل ممر الفتيان بخطوات غير مستقرة ، ارتطمت كتفه بالجدار الحجري مرة ثم واصل السير كأنه لم يشعر بها ، الأروقة كانت شبه خالية ، أغلب الطلاب ما زالوا في الساحة ، و هذا ما أنقذه من أسئلة لا يملك إجابات لها ... دفع باب غرفة الفتيان بقوة فانفتح و إرتطم بالحائط بصوت أجوف ، أغلقه خلفه دون أن يلتفت ثم توقف فجأة في منتصف الغرفة. أنفاسه خرجت حادة و متقطعة ، خفض نظره ببطء و رأى الدم ، بقعة داكنة تنتشر على جانب خاصرته اليسرى ، تنساب على جلده بخط غير منتظم ، لم يكن جرحا عميقا بالمعنى التقليدي بل تمزق ناتج عن التحول و كأن جسده حاول أن يتغير أسرع مما يحتمل . مد يده بارتجاف و لمس المكان ، ألم حارق تحت أصابعه جعله يُزفِر بقوة ، ثم تقدم بخطوات متعثرة نحو السرير و أسند نفسه إلى حافته ، جلس ببطء و للحظة قصيرة داهمه دوار حاد فمال رأسه إلى الأمام و أسند جبينه على راحته_ " تبا ". لم يكن الصوت سوى همسة لكن الغرفة بدت و كأنها تسمعها ، قطرات دم سقطت على الأرضية الحجرية ، واحدة تلو الأخرى مُشكلة دائرة صغيرة قاتمة ، كان جسده لا يزال مشدود و العضلات تُقاوِم إرتداد التحول ، و الذئب في داخله لم يهدأ تماما فقط تراجع خطوة ... انفتح الباب فجأة و دخل جاسون بسرعة و أغلقه خلفه فورا . ثم إستدار نحو لوسيان و توقف في مكانه عندما رأى الدم ، تغيرت ملامحه في لحظة واحدة من القلق إلى التركيز الصارم ، إبتلع ريقه ثم قال_ " لم يكن عليك الركض ... بعد تحول غير مكتمل " ثم خفض صوته فجأة و هو يقترب ... " اجلس و لا تتحرك ". لم ينتظر ردا ، جثا أمام لوسيان و عيناه تفحصان الجرح بدقة مقاتل إعتاد رؤية الأسوأ ، بعد مدة وجيزة تمتم قائلا_ " هذا ليس جرح عادي " رفع نظره إليه مباشرة و أضاف ... " التحول شق الأنسجة قبل أن تُعيد ترتيب نفسها ". حاول لوسيان أن يضحك لكن ما خرج منه كان زفير متعب ... " رائع ... حتى جسدي قرر التمرد ". شد جاسون على فكه قليلا ثم مد يده و أخرج من كيسا صغيرا مصنوعا من الجلد ، فتحه بسرعة و ظهرت داخله شريحة حجرية منقوشة برموز تهدئة ، نظر إلى لوسيان بجدية ثم نبس_ " هذا سيؤلم ... لكن إن لم أُفعل التوازن الآن ، قد ينفتح الجرح من جديد ". لم يُجِب لوسيان هز رأسه فقط ، ما إن وضع جاسون الحجر على خاصرته حتى إنبعث وميض خافت و اختلط الألم بحرارة باردة جعلت لوسيان يصر على أسنانه بقوة ، في تلك اللحظة أدرك شيئا واحدا بوضوح مُخيف : التحول لم يكن ذروة بل كان البداية ... و جسده لن يُسامحه بسهولة بعد الآن. كان الضوء الخافت للحجر السحري لا يزال ينبض على خاصرة لوسيان حين تغير الهواء في الغرفة فجأة ، ليس صوتا و لا حركة واضحة بل إحساس ثقيل كأن الغرفة نفسها شدت أنفاسها . رفع جاسون رأسه أولا ، لم يسمع الباب يُفتح لكنه شعر بها ، خطوة واحدة فقط كانت كافية ، عباءة سوداء إنزلقت إلى داخل الغرفة بلا إستعجال ، و وقف حضور مارغريت كحد فاصل بين ما هو مسموح و ما إنتهى وقته ... أغلقت الباب خلفها بهدوء قاتل ثم نظرت إلى المشهد امامها : لوسيان جالس على حافة السرير ، وجهه شاحب ، عرق بارد على جبينه و دم لم يُجِف بعد ، و جاسون جاثِ أمامه و يده ثابتة رغم التوتر. لم تُظهر صدمة و لم تسأل ، قالت فقط بصوت منخفض لكنه نافذ ... " إبتعد يا جاسون " لم يتحرك ، شد جاسون قبضته على الحجر قليلا ثم رفع نظره إليها ببطء ، عينيه كانتا حادتين و دفاعيتين كذئب يقف فوق جريح ، ثم قال دون سابق إنذار_ " لا ". ساد صمت ثقيل ، إقتربت مارغريت خطوة واحدة ، لا تهديد فيها لكن السلطة كانت تمشي معها ... " قلت إبتعد ". تنفس جاسون بعمق ثم نهض ببطء دون أن يرفع يده عن خاصرة لوسيان كأنه يرفض تركه مكشوفاً حتى للحظة ، عندها قال بصوت ثابت و صريح ، لا مجاملة فيه_ " غادري أنت يا مارغريت المكان ... سأعتني بصديقي ، لا داعي لوجودك هنا ". لم تغير ملامحها لكن شيئا مظلما مر في عينيها ، نظرت إليه طويلا و كأنها تقيس وزنه الحقيقي لا كطالب بل كخطر محتمل ، ثم قالت بهدوء بارد_ " الأستاذ الياس يحتاجك ". تجمدت الغرفة ، رفع جاسون حاجبه ببطء و نبرة صوته انخفضت لكنها ازدادت صلابة .... " ليس الآن ". إقتربت مارغريت أكثر حتى أصبحت المسافة بينهما خطوة واحدة فقط ، خفضت صوتها لتصبح كلماتها شبه همس لكن كل حرف كان أمرا_ " هذا ليس طلبا ". إستدار جاسون نصف إستدارة ، واضعا جسده بشكل لا واعٍ أمام لوسيان ... " إذن اجعليه طلبا ... لانني لن أتركه وهو ينزف ". في تلك اللحظة ، تحرك لوسيان لأول مرة منذ دخولها ، رفع رأسه ببطء و عيناه مرهقتان لكن واعيتان ... " جاسون " صوته كان مبحوحا لكنه حمل أمر خافت ... " كفى ". نظر إليه جاسون بسرعة ... " لوسيان ... لا تتدخل ، أنت ... ". قاطعه لوسيان بهدوء متعب ... " لا أريدك أن تُعاقب بسببي ". سادت لحظة صمت ثم تنهدت مارغريت ببطء ، و كأنها أدركت أن العناد هنا ليس استعراضا ، رفعت يدها قليلا فتوهج الرمز على باب الغرفة ، و انعزلت الأصوات الخارجية تماما . ثم إلتفتت إلى جاسون و قالت بنبرة رسمية لا تقبل نقاشا_ " الأستاذ الياس إستدعاني قبل دقائق ، جناح الفتيان تحت المراقبة و وجودك هنا سيُحسب عليك قبل أن يُحسب عليه " ثم أضافت و هذه المرة كان صوتها أخف و أخطر ... " إن أردت حمايته فعلا ... لا تمنحهم سببا إضافيا ". ضغط جاسون على فكه ، نظر إلى لوسيان ثم إلى الدم ثم عاد بنظره إليها ... " خمس دقائق ". هزت رأسها نفيا ... " الآن ". ساد صمت ثقيل ، أخيرا سحب جاسون يده ببطء ، وضع الحجر السحري على الطاولة قرب السرير ، ثم إقترب من لوسيان و همس له بسرعة_ " لا تتحرك ... و لا تدع الذئب يعتقد أنه وحده ". نهض و مر من جانب مارغريت دون أن ينظر إليها ، و فتح الباب بقوة هذه المرة قبل أن يغادر . أغلق الباب خلفه و بقيت مارغريت وحدها مع لوسيان ، لثوان لم تتكلم ثم تقدمت ببطء و جلست على طرف السرير المقابل ، نظرت مباشرة إلى خاصرته النازفة ثم قالت_ " التحول الكامل داخل الساحة كان حماقة " لم يُجِب لذا تابعت بثبات ... " لكن السماح لهم بإستفزازك كان أسوأ ". رفع رأسه ببطء و صوته خرج مُتعبا لكنه صادق ... " حاولت السيطرة ... لكن شيء ما كان يدفعني ". نظرت إليه بعمق و كأنها ترى ما تحت الجلد ... " هذا ليس الذئب فقط يا لوسيان ". مدت يدها و ضغطت على الجرح بحركة دقيقة فتوهج الدم للحظة ثم بدأ يهدأ ... " دمك يتفاعل مع التهديد و مع السلطة و مع الخوف ... و هذا ما يجعلهم يخافونك ". شد على أسنانه من الألم ... " و هل هذا يعني أنني خطر ؟ ". رفعت عينيها إليه ، نظرة لا كعضو مجلس بل كمن نجا من هذا السؤال قبله ... " هذا يعني أنك سلاح " ثم أضافت ببرود قاتل ... " و السلاح الذي لا يتعلم الانضباط .... يُكسر ". أعادت تمرير يدها على خاصرته بحركة دقيقة و مدروسة ، الضوء البنفسجي الخافت تسلل بين أصابعها ، و إخترق الجلد ببرودة غريبة جعلت لوسيان يشهق دون أن يشعر ، قالت بهدوء آمر_ " لا تتحرك ". أغمض عينيه محاولا السيطرة على أنفاسه ، الألم لم يكن مجرد جرح بل كان اضطراب كأن التحول لم يكتمل ثم أُجبِر على التراجع ، إقتربت أكثر و ركزت تعويذتها . لكن في اللحظة التي ضغطت فيها على نقطة قريبة من أضلاعه شد لوسيان قبضته فجأة ، لم يكن واعيا تماما لما يفعل ، إنعكاس بدائي و رد فعل جسد شعر بالتهديد ، أصابعه أُغلِقت على معصم مارغريت بقوة غير محسوبة فتوقفت التعويذة فورا. رفعت رأسها بحدة ، عيناها اتسعتا للحظة قصيرة قبل أن تعودا جامدتين ... " لوسيان ... أفلِت ". لكن قبضته لم ترتخِ بل ازدادت ، تجهم وجهه و حاجباه انخفضا و أنفاسه تسارعت ، و كأن الذئب في داخله لم يُفرِق بين الألم و الإقتراب ، أخيرا خرجت كلمة من شفتيه مكسورة و مشوشة_ " لا ... لا أستطيع ". حاولت مارغريت سحب يدها لكن بدلا من أن يتركها ، جذبها نحوه بكل القوة التي لم يكن يعلم بأنه يمتلكها ، إختل توازنها للحظة ، لم تُسعِفها خبرتها و لا سيطرتها فانزلقت للأمام و وقعت على صدره العاري ، اصطدام خافت و دفء مفاجئ و أنفاس إختلطت ، تصلبت مارغريت فورا و كانت هذه أول مرة منذ سنوات يفقد فيها جسدها السيطرة قبل عقلها. شعرت بعضلات صدره المشدودة تحت راحة يدها ، بحرارة غير طبيعية تتسلل عبر قماش عباءتها ، قلبه كان يخفِق بسرعة مقلقة ، قوية و قريبة ، قريب أكثر مما يجب ... أما لوسيان فقد تجمد تماما ، فتح عينيه على إتساعهما حين أدرك وضعهما ، توقفت الكلمات في حلقه لكنه تمتم بتلعثم_ " أ ... أنا ... لم ... ". كانت مارغريت قريبة جدا منه ، قريبة لدرجة أنه استطاع رؤية تفاصيل لم ينتبه لها من قبل : الندبة الصغيرة قرب تروقتها ، ارتجاف خفيف في أطراف أصابعها ، و تلك النظرة ليست غضبا بل تحذيرا ، رفعت مارغريت رأسها ببطء ، نظرت إليه مباشرة و صوتها خرج منخفضا لكنه مشحون_ " هل تُدرك ... ماذا تفعل ؟ ". تقلصت قبضته أخيرا ... " لم أقصد ... أقسم ... ". وضعت كفها على صدره ليس بقسوة بل بضغط ثابت اجبره على الإستلقاء ... " عقلك لم يقصد ... لكن دمك فعل ". إعتدلت واقفة بسرعة ، سحبت يدها من قبضته ثم أعادت ترتيب عباءتها بحركة ميكانيكية كأنها تستعيد سيطرتها قطعة قطعة . سادت لحظة صمت ثقيل ثم أضافت دون أن تنظر إليه_ " إن حدث هذا مرة أخرى ... سأضطر إلى تقييدك سحريا " توقفت لثانية ثم تابعت بصوت أخف و أقل رسمية ... " و ليس لأنني أشك بك ... بل لأنك لا تعرف بعد حدودك ". إبتلع لوسيان ريقه ، قلبه لا يزال يطرق ضلوعه بعنف ... " آسف ... لم أشعر بشيء ". إلتفتت إليه أخيرا ، نظرتها لم تكن قاسية هذه المرة بل معقدة ، كما لو أنها رأت شيئا لم تكن مستعدة لرؤيته ، قالت بهدوء ثابت_ " هذا ما يُخيفني ". ثم عادت إلى جرحه لكن هذه المرة أبقت مسافة صغيرة بينهما و كأنها ترسم حد غير مرئي ... " الآن ركز ... إن تركت الدم يقودك سيأخذ منك أكثر مما يعطيك ". أغمض لوسيان عينيه من جديد لكنه كان يعلم شيئا واحدا : ما حدث للتو لم يكن مجرد فقدان السيطرة بل إنذار و أن مارغريت لم تعد تنظر إليه كما كانت قبل دقائق. مرت دقائق معدودة و مارغريت صامتة و لوسيان يتابع ما تفعله بعينيه فقط ، فحاول أن يستعيد إنتظام أنفاسه ، الألم تراجع قليلا لكن الإضطراب في داخله كان أعنف من الجرح ذاته . راقب مارغريت و هي تُنهي التعويذة الأخيرة ، الضوء إنطفأ بين أصابعها كما لو لم يكن موجود قط ، أردف لوسيان قائلا بنبرة خافتة أقرب إلى رجاء مكتوم_ " مارغريت ". لم تلتفت بعد جملها الأخيرة تلك ، نهضت بهدوء خطوة واحدة للخلف ثم إستدارت نصف إستدارة و كأن وجوده لم يعد يُعنيها ، إزدرد ريقه و عض شفته السفلية بقوة ثم أفلتها و أردف قائلا_ " ما حدث قبل قليل ... " توقف ، بحث عن الكلمات المناسبة ثم قال ... " لم يكن مقصودا ". استمرت في تجاهله ، خطت باتجاه الباب ، خطواتها باردة و ثابتة و محسوبة ، هذا التجاهل كان أسوأ من أي توبيخ ، نهض لوسيان بسرعة رغم احتجاج جسده ، و صاح بصوت مرتجف_ " توقفي ". لم تتوقف ، في لحظة غير محسوبة إندفع خلفها و أمسك بيدها بقوة ، تصلبت مارغريت فورا و حملقت فيه بذهول ، قالت دون أن ترفع صوتها لكن الهواء نفسه تغير_ " أترك يدي ". حاولت الإفلات ، سحبت يدها بعنف إلا أن قبضته لم ترتخ ، لم يكن غاضبا بل كان مرتبكا و خائفا من أن ترحل دون أن يفهم_ " إسمعيني فقط ... ". خطت للخلف لتحرير نفسها لكنه و بحركة غير واعية دفعها ، اصطدمت بظهرها بالجدار الحجري بإرتطام مكتوم . و قبل أن تستوعب الحركة كان لوسيان قد تقدم خطوة ، ذراعه إلى جانب رأسها ، جسده يحاصر المساحة أمامها دون أن يلمسها مباشرة ، توقفت أنفاس الإثنين ، هزت مارغريت رأسها نحوه ببطء ، عيناها لم تكونا غاضبتين بل خطيرتين_ " هل فقدت عقلك ؟ " خرج صوتها منخفضا و حادا كالنصل. _ " أنا فقط ... " تراجع صوته فجأة و هو يُبرر ... " لا أريدك أن ترحلي هكذا ". سألت بهدوء قاتل ... " بهذه الطريقة ؟ باستخدام القوة ؟ ". تجمد ، و في تلك اللحظة بالذات انفتح باب الغرفة بعنف ... " لوسيان ". دخل جاسون أولا ، توقف فجأة حين رأى المشهد و عينيه اتسعتا بصدمة ، خلفه مباشرة ظهر آلثاك ، نظرته ثاقبة و جسده مشدود كأنه يستعد لتدخل فوري ، ثم دخل الأستاذ الياس ... سادت الغرفة لحظة صمت قاتلة ، كانت مارغريت محاصرة بين الجدار و لوسيان ، يدها لا تزال في قبضته و عيناها مرفوعوتان بثبات لا يليق بالموقف ، خفض إلياس نظره ببطء و صوته خرج هادئا أكثر مما يجب_ " لوسيان ". انتبه الأخير فجأة لما يفعل ، تراخت قبضته فورا و تراجع خطوة إلى الخلف و كأن الجدار صدمه هو_ " أستاذ ... انا ... ". لم تُكمِل مارغريت الانتظار ، دفعت ذراعه جانبا بقوة دقيقة ، خرجت من الخضار بخطوة واحدة فقط وقفت مستقيمة و أعادت ترتيب عباءتها و كأن شيئا لم يحدث ، لكن عيناها لم تبتعدا عن لوسيان ، قالت ببرود رسمي_ " انتهى العلاج ... و ما تبقى سأتولاه شخصيا مع الإدارة ". رمقها جاسون بذهول و إستفسر متسائلا ... " ماذا حدث هنا ". رد آلثاك بحدة ... " واضح ما حدث ". رفع إلياس يده قليلا فأوقف الجميع ، نظر إلى لوسيان طويلا نظرة ليست غاضبة بل قلقة ... " اخرجوا جميعا " ثم أضاف موجها كلامه إلى مارغريت دون أن ينظر إليها .... " اخرجوا جميعا ... سنُناقش هذا لاحقا ". إستدارت مارغريت نحو الباب ، توقفت لثانية واحدة فقط ، قالت دون أن تلتفت ... " سيكون ذلك ضروريا ". ثم غادرت ، بقي لوسيان واقفا في مكانه ، صدره يعلو و يهبط بعنف ، يداه ترتجفان قليلا ، همس جاسون_ " ماذا فعلت ". لكن لوسيان لم يُجِب ، كان يعرف شيئا واحدا فقط : ما كُشف هذه الليلة ، لم يكن الجرح و لا التحول بل فقدان السيطرة أمام من لا يجب أن يراها ، و أن العواقب لن تكون بسيطة.